الرباط | هل تكون ذكرى 6 نونبر استثنائية في العاصمة ؟

الرباط – الأسبوع
تحرير الصحراء المغربية انطلق منذ سنة 1957 لاسترجاع إقليم بإقليم من المستعمر، بدء من إقليم طرفاية وإقليم سيدي إفني، وإقليم الساقية الحمراء ونحيي ذكرى استرجاعه بتاريخ 6 نونبر، وأخيرا إقليم وادي الذهب.. مسيرات من النضال والكفاح الوطني بعد استقلال الأقاليم الشمالية والوسط، وهي ثورات خاضتها المملكة لانتزاع أراضيها من استعمارين، وكانت أراضي قاحلة جرداء تجندت لها لإحياء تربتها وتصفية رمالها من الأفخاخ المندسة وسطها، وتنقية مياه بحرها من الألغام، وتأهيل إنسانها للاندماج في وطنه الأم.
ومنذ 49 سنة، بل وقبلها، بدأت مسيرات استرجاع المناطق الصحراوية حوالي 67 سنة، والمملكة محسودة على استرجاع ولم أطرافها الجنوبية بدون حرب ولا سفك دماء، فقط بفضل عبقرية ملوكها، والثقة المتبادلة مع الشعب المغربي ووفائه لأصول البيعة المتجذرة لدى مختلف الأجيال، والتي أبهرت العالم، وطيلة هذه النصف قرن وجيراننا ينسجون المؤامرات ويمولون المرتزقة، ويشترون الذمم ويكونون العصابات ويدربونها على إثارة الفتن بالتسرب إلى أقاليمنا وهم يعلمون أنها استقلت بسلاح القرآن الكريم حافظها وميسر أمورها، وهم كذلك يجهلون أصالة إيمان الشعب المغربي بوحدانية الله عز وجل ووحدة ترابه وقسمه الخالد بأن لن يفرط في شبر من أراضيه.
كان لابد من هذه المقدمة المختصرة جدا عن كفاح الملك والشعب لتوحيد المملكة وتنميتها وازدهارها وتقدمها واستقرار أمنها وسلامة مواطنيها، وبعد أيام تحل ذكرى 6 نونبر، وهي أكبر محطة تحرير لإقليم الساقية الحمراء، وكانت العادة منذ سنة 1975 الاحتفاء بحلولها بالاستعراضات ثم بكلمات الهيئات السياسية المحلية في الرباط، واليوم، وبعد 49 سنة من تحرير الأقاليم الجنوبية، واعتمادا على المنحى الدبلوماسي العالمي المؤيد والمؤازر لهذا التحرير، واعتبارا للوعي الدولي بتشبث المغاربة حد الموت من أجل وحدتهم، فإن مناسبة 6 نونبر 2024 ينبغي أن تكون خاصة واستثنائية من طرف القوى الحية، من جمعيات مدنية وسياسية وأكاديمية، لتقديم التنويه والشكر والامتنان للشعوب التي ساندتها وللهيئات الدولية التي آمنت بحقوق أمة في جمع شملها، ونخرج من محدودية إسماع أصواتنا لبعضنا البعض، لنوجهها بكل تقدير واعتزاز إلى الشعوب في الخليج العربي، وفي مصر الشقيقة في موريتانيا الحبيبة وفي جزر القمر والساحل الإفريقي، في مدغشقر ودول إفريقية أخرى في فرنسا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا إيطاليا، وغيرها، وتحية كبيرة للشعب الأمريكي على مبادرة السبق في الاعتراف بمشروعية مغربية الأقاليم الجنوبية متمنين له التوفيق في اختيار رئيسه المقبل أو رئيسته المقبلة، ليدعم علاقات بلدينا.
وقبل كل هذا، نتمنى أن تساهم قوانا النابضة في هذه الذكرى، برسائل هادفة إلى العالم، لتكون أول مبادرة للرباطيين للاحتفاء بدعم الدول الصديقة لجمع شملنا وللتعبير لها عن امتنانها لمواقفهم التي لن ننساها أبدا.



