حديث العاصمة | معاناة المسنين والمتقاعدين متواصلة


إن ما يربط المهمشين الصامتين ومنهم المسنين والمتقاعدين والمتعاضدين هو الحيف الممارس عليهم واللامبالاة تجاه أحوالهم المتدهورة من طرف المنظمات المعنية، نقابية وجمعوية وسياسية..
فقد تفننت هذه المنظمات في تسويق شعاراتها وتلميع أهدافها، وتوزيع ألقاب صكوك النضال على قادتها المتمتعين بامتيازات القيادة، ونستعجل نتائج الإحصاء الأخير لنحيط الرأي العام بهول الأرقام المصنفة لهذه الشرائح المجتمعية التي سلمت مصيرها للجاثمين على النهضة الاجتماعية باحتكارها وفي نفس الوقت احتقارها بخنق خدماتها وتحوير مهامها من إطار مؤسساتي لتقديم واجب المساعدة للمسنين والمساندة الإنسانية للذين وصلوا لمرحلة أرذل العمر وكلهم يسجنون أنفسهم بأنفسهم طواعية في سكناهم يتعايشون مع أمراضهم ويقاومون أوجاعهم ويتعذبون لقضاء حاجاتهم البيولوجية وقد تجمدت أطرافهم وانطفأت أبصارهم وضاعت أسنانهم وصمّت آذانهم وتسلطت عليهم آفة “الخرف العمري” وما خفي أعظم…
هذا هو حال المسنين في بلدنا، أما مثلهم في ما وراء البحار، فيتمتعون بنظام مفروض من الرعاية الاجتماعية، يتكلف بهؤلاء المسنين، فرغم أنه عندنا وزارة تقول أنها للرعاية الاجتماعية وأخرى للمسنين وغيرها للمحتاجين، لكن الحصيلة في علم الجميع، وفي علم 8 مجالس ولجانها وأقسامها الاجتماعية، التي ربطها المشرع مع الاقتصادية لتعتمد عليها في التمويل.
وبخصوص المتقاعدين، فهم ضحايا سياسة سوء التأطير والتنظيم وإعادة الثقة في كفاءاتهم التي مارسوها لعقود من أجل المجتمع وكل واحد منهم ساهم بشكل مباشرة أو غير مباشر في بناء الوطن عندما كان هذا الوطن في حاجة إليه، والمتقاعد اليوم في أمس الحاجة إليه ولو بالاعتراف له بما قدمه من أجل الآخرين، وقد لا يصدق متقاعدو جيراننا الشماليين وسنكون شركاء معهم في تظاهرة مونديال 2030، بأن هؤلاء الشركاء في زنزانة بئيسة سجناؤها محكومون بمعاشات مؤبدة وحقوق مهضومة ورعاية منسية، وسوء تدبير مبالغ اشتراكاتهم، وكان من الممكن توظيفها في استثمارات تنعش مالية صندوق تقاعدهم، وبدون تأطير من أي جهة حكومية ولا جماعات محلية أو منظمات حقوقية.
أما المتعاضدين، نسبة إلى مختلف التعاضديات، كأعضاء يتمتعون بكامل مزايا الشركاء في مشروع تعاضدي بين منخرطيه، بمعنى أنها منهم وإليهم وفي خدمتهم حسب أهدافها المسجلة بقوانينها الأساسية كجمعيات تتمتع بالدعم والإعفاء الضريبي كيفما كانت جداوله، لكن أنين المتعاضدين وصل لعنان السماء.. فهل تمكنت بعد 60 سنة من الممارسة تحت قيادة مركزيات نقابية، من تحقيق تعاضد مائة في المائة مقابل اشتراكات المتعاضدين؟ هل طورت وحسنت وقربت الخدمة الصحية للمتعاضد؟ وهل وفرت لهم أي خدمة إنسانية أو وطنية، أو حتى إحسانية؟ لا، فقد صار المتعاضد المغربي أتعس وقد يكون المتأخر بقرن عن صحوة المتعاضد شريكنا في المونديال، فتعاسة المسنين والمتقاعدين والمتعاضدين لا حصر لها والمكلفون بإسعادهم والتعاضد معهم وممثلوهم في التعاضديات وليس في النقابات، هم من فرملوا قطار التعاضد.



