جهات

الرباط | كيف فقد “الكنوبس” مصداقيته

الرباط – الأسبوع

 

    الأجهزة التعاضدية متعددة الألقاب والمقرات والمجالس الإدارية واللجان المسيرة والمديريات والأقسام والمصالح والموارد البشرية، نصت في قوانين اختصاصاتها وأهدافها أنها “في خدمة منخرطيها وذوي الحقوق وهم بالملايين”، وإذا عمت “قاعدة السخط” منهم على هؤلاء الملقبين بخدام المنخرطين، فلأن قيادة سفينة اجتماعية بكل المقاييس لم تكن في المستوى ولم تقم حتى باستنساخ تجارب مثيلاتها في العالم، المكفولة بآلاف المساعدين الاجتماعيين لتتبع أحوال المشتركين وتسوية مشاكلهم الصحية ورغباتهم الاجتماعية، لكن مع الأسف بعد 60 سنة من قيام أنظمة التعاضد، لم تنجح هذه الأنظمة في فرضه على أرض الواقع، كما لم تتمكن بعد من ضبط علاقة المشتركين فيها مع “الكنوبس” على أسس تليق بقيمة التآزر الذي هو هدف كل تعاضدية مع المؤمنين بأهدافها.

تتمة المقال تحت الإعلان

فمع الأسف، يبقى التعاضد مجرد شعار، بل وحتى مختلف المؤسسات الاستشفائية والمرافق التابعة لها من القطاع الخاص، ترفض رفضا قاطعا الاعتماد على تصريح التكفل بنفقات عمليات طبية إلا إذا كان مصحوبا بشيك المعني بها وعلى بياض كضمانة على حقوقها المالية في حالة أي طارئ من “الكنوبس” يمنع تسديد تلك النفقات لسبب من الأسباب دون مراعاة للتكفل الذي سلمته.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحتى نحدد المسؤوليات، فـ”الكنوبس” مجرد صندوق وطني يقدم تعويضات للملفات المرفوعة إليه من التعاضديات التي توصلت بها من منخرطيها المشتركين في خدماتها، وبالتالي، فهو لا علاقة تربطه إداريا بهؤلاء المنخرطين التابعين للأجهزة التعاضدية، ولا رابط بينهم إلا تحت إشرافها، ليتأكد بأن التعاضد والتآزر وتصفية الملفات وتسويتها ومتابعتها هي من صلاحية التعاضديات، التي لا تعاضد ولا تتابع ولا تسوي قضايا أعضائها المتعاضدين، وإلا بماذا تدخلت لحماية منخرطيها من تعسف واستغلال النفوذ على من يفرضون توصلهم بمستحقاتهم أو بأقساط منها من هذا الصندوق؟ وهذه الفضيحة هي قبل وبعد كل شيء ضربة موجعة للتعاضد المفقود روحا وإيمانا، ورسالة واضحة ممن يهمهم الأمر بفقدان ثقتهم في مصداقية “الكنوبس” وفعالية التعاضديات بالاسم فقط والتي يدبرها ودائما بكلام مستهلك للتستر على الواقع الذي لا تجهله النقابة المحتكرة لهذا التدبير – وردوا بالكم – باسم ملايين المنخرطين، تدبير عشوائي بدائي متشبث بالتقليد القديم المعتمد على ترويض المتعاضدين بـ”سير وأجي” وتصحيح التواريخ والإدلاء بمذكرة طبية وتوضيح أرقام الانخراط وبيان نوع المرض، وطابع الطبيب المعالج أو الصيدلي البائع… إلخ، هذا في الوقت الذي نعيش فيه ثورة رقمية وتكنولوجية حديثة تتيح بنقرة واحدة إيصال أي معلومة من الرباط إلى أقصى بقعة في الأرض في رمشة العين، في حين يلزم المريض أو المسن أو الأرملة بالتنقل إلى مقر التعاضدية لإيداع طلب استرداد مصاريف ملف مرضي، وبعد شهور يمكن إرجاعها عبر البريد المحسوب هو الآخر على “التقليد” بدلا من القيام بواجب المراقبة عند الاستلام وبمهام التعاضد لاستكمال أي معلومة ناقصة.

وبعد، ألم يكن من التعاضد مرة أخرى ربط جميع المصحات بـ”الكنوبس” عبر ما هو متاح من تقنيات للاستعلام عن استحقاقاتها ومبالغها ومدة تسويتها بدلا من تعذيب المتعاضدين ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى