تحليلات أسبوعية

بين السطور | المغرب والاتحاد الأوروبي.. الصراع الأخير ؟

بقلم: الطيب العلوي

    بينما يفترض أن يستعد المغرب لتجديد اتفاق التبادل الفلاحي والصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي بشروط وأسعار جديدة(…) تراعي متطلبات العصر وموجات الغلاء العالمية، اختارت محكمة العدل الأوروبية – التي يفترض أنها خلقت للتحكيم بين نزاعات الدول الأوروبية داخل الاتحاد الأوروبي – هذا التوقيت بالذات لتصدر حكما لصالح البوليساريو ضد المغرب، تتحدث فيه عن سكان الصحراء والطماطم و”الدلاح”..

المشكلة، أن هذه المحكمة خضعت لإملاءات البوليساريو، وهذه الأخيرة ليست دولة حتى تقبل شكاياتها، سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق الوكالة، ما عدا إذا كانت هذه المحكمة تعتبر أن بلدانا مثل فرنسا وإنجلترا وإسبانيا مثلها مثل البوليساريو.. والمشكلة الأخرى، هو أن الطرف المعني، أي المغرب، لا علاقة له بالقضية، وليس عضوا في الاتحاد الأوروبي، ما يجعلنا أمام قضية “ساقطة” شكلا.

ويقول المثل: “دويو علينا وجيو علينا”.. ماذا فعل الدبلوماسيون المغاربة لوضع محكمة العدل الأوروبية عند حدها؟ ماذا يعني القول بأن “المغرب غير معني بحكم المحكمة الأوروبية”؟ هل معناه إلغاء الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي؟ وماذا سيكون رأي الخارجية المغربية لو قررت بعض البلدان الأوروبية تنفيذ كلام محكمتهم؟ ألن يكون هذا الكلام مقدمة لمزيد من “العسف” والتعسف على المنتوجات المغربية بعد أن شهد العالم كله الهجومات الأوروبية الشنيعة على منتوجات مغربية مثل الطماطم، دون أن يتدخل أحد لحمايتها من البطش ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

وزير الخارجية، ناصر بوريطة، في أول ردود فعله، وأكيد آخرها(…)، على المحكمة الأوروبية، اختار القيام برد فعل متأخر ونحن أمام “حكم” في مراحله النهائية ليقول أن “المغرب غير معني”، وأكثر من ذلك، نقلت عنه المواقع العالمية هجومه على قضاة هذه المحكمة، بعدما اعتبر أن مهمتهم انتهت، وأنهم سيتغيرون، إلا أن الجواب الصادم جاءه في اليوم الموالي لتصريحاته، بعدما تقرر تمديد عمل نفس الأعضاء! بمن فيهم رئيسهم، ليطرح السؤال عن سبب خفة اللسان(…) ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

إنها – بلا شك – مقدمة لمعركة أخيرة مع الاتحاد الأوروبي، وصراع “ليّ الذراع” بين الطرفين، والمفروض أن يكون هناك تنسيق شعبي وحكومي، وليس الاكتفاء في كل مرة بتجنيده للإدانة، بدل اعتباره جزء من العلاقة مع البلدان الأوروبية، من الفلاح إلى الصياد، مرورا بالدبلوماسي..

قد يصلح أسلوب وتعابير وتجاهل السي بوريطة الأخيرة تجاه البوليساريو أو حتى بعض الجيران، نعم، لكن ليس تجاه اتحاد كبير، نشأت وترعرعت فيه عديد من الدول المطعمة بسماد المبادئ الديمقراطية، والمسقية بالتأكيد بما تصبه فيها صنابير حكومات عديدة دعما وسندا، اتحاد لم تعد تتعايش فيه قبائل الفلامان والبروطون والكورس، كما عرفت أوروبا بدايتها في أزمنة الجاهلية الأولى، بل نحن في زمن يذهب فيه بعض مسؤولينا إلى المنتجعات الأوروبية لأكل الكاڤيار، ثم يعودون في اليوم الموالي ليكلمون المغاربة بلغة الخبز والزيتون..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى