جهات

الرباط | التقاعد.. الحكم المؤبد في زنزانة المعاش الهزيل

الرباط – الأسبوع

    المتقاعدون تقاعدوا عن الشغل وواجباته وارتاحوا من ضغطه الكارثي على الصحة، وأراحوا أدمغتهم في وقت كانت هي مصدر ذكائهم وخزان مشاريع مشغليهم، وجنود لحراسة سيرها ومدافعون عن إداراتها وملتزمون بأداء ما يناهز نصف رواتبهم للحكومة كضرائب ورسوم واقتطاعات من المنبع على القيمة المضافة وعلى تأمين هذا الذي يطلق عليه التقاعد كحد فاصل وكأنه سيف يبتر جسم صاحبه عن الحياة الكريمة، رغم أنه كان مضحيا بها أثناء تجنده للقيام بخدمة المجتمع وصيانة حرمة وسمعة المهام الموكولة إليه.

وكان على البرلمان إنصاف أصوات أزيد من مليوني متقاعد أجبرتهم أوضاعهم القاسية ووضعيتهم الهشة وتصفيدهم كالمعتقلين في زنزانة “معاش” هزيل بحكم جائر طول حياتهم، فلم يتحرك هذا البرلمان وهو منتخب لتمثيل الشعب، فأغلبيته من أحزاب حكومية مهامها ليس تمرير وتأييد سياسة ونصوص هذه الحكومة، ولكن لتتوسط لديها لإسعاد الشعب والتخفيف عنه من إجراءات الإقصاء وتدابير الزيادات في الأسعار، والعفو عن المسجونين المحكومين بالمؤبد في زنزانة “المعاش”.

تتمة المقال تحت الإعلان

فهل هذا الحكم الجائر يتقبله العقل الحقوقي والميثاق الأخلاقي، والذكاء الاصطناعي في وقتنا الحاضر، وهؤلاء المحكومين بالمعاش المؤبد يطالعون في القصاصات الإخبارية المتداولة في قنوات بعض الدول العربية: “أخبار سارة للمتقاعدين برفع معاشاتهم الشهرية إلى زيادة تراعي سنهم وتلبي حاجياتهم”، آخرها معاشات دولة مصر الشقيقة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

فهذا ما جعل المتقاعدين هنا في العاصمة الرباط يقومون بالتواصل مع نخب متقاعدة من مدن كبرى، والاتفاق على إنشاء مشروع حزب للتكفل بقضايا الشيوخ المتقاعدين، وقد يكون جاهزا مع الانتخابات القادمة، حسب بعض العناصر من المؤسسين، ونحن نتساءل: هل كان ولا بد من إنشاء هذا الحزب المقترح لو انكب البرلمان على التداول في مشاكل الأمة؟ ومنها مليونان ونصف المليون نسمة سيؤكد الإحصاء العام القادم عددهم بالضبط ومستواهم الثقافي، ومحنهم مع الحياة، وتهميشهم في القرارات، ووحدانيتهم القاتلة مع الأمراض وقلة الرعاية والعناية بهم.

فهل يستحق هؤلاء وهم قدماء المجاهدين في بناء الوطن، هذا الجحود والإقصاء والدفع بهم إلى “الحكم المؤبد” في زنزانة خالدة لمعاش جامد ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى