بين السطور | بين النجاة من الاغتيال والنجاة من الاعتقال

سلطت محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس السابق والمرشح الحالي للولايات المتحدة دونالد ترامب، في ولاية بنسلفانيا، الأضواء على الرجل أكثر مما كانت عليه(…)، واقعة دفعت به نحو الفوز اليقين.. إلى درجة أن بعض المصادر تقول أنه بدأ حتى في صياغة أولى القرارات التي سيدخلها حيز التنفيذ مباشرة بعد فوزه، أبرزها بناء سياسة خارجية أكثر انعزالا عن الحلفاء، باستثناء إسرائيل..
“لا يمكن أن نصنع الأومليت بدون كسر البيض”.. فأمريكا ليست الوحيدة التي يتحول فيها العمل السياسي أو الحزبي إلى التهديدات بالقتل، كما أن محاولات الاغتيال عبر التاريخ جاءت بمنافع للعديد وليس لترامب فحسب، من محاولة اغتيال جمال عبد الناصر عام 1954، التي دبرها الإخوان المسلمون وكانت سببا في منع حزبهم، وانتصار عبد الناصر عام 56 ليعفو فيما بعد عن فريق منهم، لجأ فيما بعد إلى المغرب، يعتبر من الرعيل الأول من الإخوان المسلمين الذين قصدوا المغرب(…)، وأيضا محاولة اغتيال عبد الإله بن كيران في باريس سنة 1995، حيث أصابت الرصاصة غيره ليفلت من الموت، ويعين رئيسا للحكومة الإسلاميين(…) 16 سنة بعد الحادثة، وما كل مرة تسلم الجرة..
كما هناك أصحاب النجاة من الموت هناك النجاة من الاعتقال(…)، وقد سطع هذا الأسبوع في المجال مجددا، واحد من أصحاب “الهمة والشّان”.. محمد بودريقة، الذي بعد أن زعمت مصادر إعلامية – والعلم لله – أن الشرطة الألمانية اعتقلت رئيس الرجاء البيضاوي بمطار هامبورغ بينما كان في طريقه للقاء مدرب الفريق جوزيف زينباور، خبر التوقيف الذي جاء في وقت أول يبني دوافعه تفاعلا مع مذكرة من السلطات الإسبانية في علاقة بمعاملات مالية مشبوهة ورطت بودريقة فوق أراضيها، قبل أن يأتي حشد من المواقع الإخبارية تنفي سابقتها وبأن الأمر يتعلق فقط بتحقيق بسيط في هوية، وأخرى تؤكد أنه غادر مركز الشرطة في فريبورغ بصحبة محامي تم تعيينه في التحقيق والاستماع له مباشرة بعد توقيفه.
معلومة بسيطة(…)، ومصادر التأكد سهلة.. لكنها سرعان ما قسمت الحقل “الإعلامي” الذي معظمهم لا علم له بشيء، بين من يؤكد الخبر ومن ينفيه، ومَن مِن أصحاب “نص نص”.. ولا أحد فيهم قادر على جمع الشمل(…) حول هذا الرجل، الذي رغم كل شيء قد يجيد فن اللعب والتحايل كما نعرف عليه فن بيع شقق مشاريعه السكنية أمام الصحافة، أما التدوينة التي صدرت على حسابه بعد أقل من ساعة من خبر اعتقاله، يقول فيها: “مباراة ذهاب وإياب الدور التمهيدي بالمغرب”، فهناك من رأى فيها خبرا بسيطا يعلن فيه بأن فريق الرجاء سيستقبل مباراتي الدور التمهيدي لدوري أبطال إفريقيا بالمغرب أمام فريق الحرس الوطني النيجيري، لكن هناك من كانت له قراءة أخرى للتدوينة، بأن مباراته مع القضاء ستجرى جميع أشواطها في المغرب(…)، فإن عشرات الآلاف من المعلقين على تدوينة بودريقة، والمناصرين له والمدعمين، هم الذين يعرفون حق المعرفة بخبايا الأمور وتطوراتها(…)، وربما هؤلاء لم يخطئوا في تفسيراتهم، لأنه إلى حدود كتابة هذه السطور بدأ يصح خبر الاعتقال، حيث أكدت النيابة العامة الألمانية خبر الإيقاف بناء على طلب مؤقت من المغرب، وهو حاليا رهن الاحتجاز في انتظار تسليمه للسلطات المغربية.
إذا كانت نجاة ترامب من الاغتيال قد تعود عليه بالنفع، نبقى نحن في المغرب ننتظر لمعرفة ما إذا كان السيد بودريقة سيلتحق بالناصري(…)، أو لنتعرف هذه المرة في بلادنا على منافع النجاة من الاعتقال، زيادة على فن التسيير عن بعد..



