تحليلات أسبوعية

بين السطور | “ممرضو” الدولة أمام ممرضي الشعب

بقلم: الطيب العلوي

    يوم تدخل رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، في فضيحة “كوماناف”، عند بداية ولايته، واجتمع برجل الأعمال الفرنسي جاك ساعدي، لإنقاذ الشركة الغارقة في الديون، قال الأخير لبن كيران: “إننا نخاف عندكم فقط من الإضرابات”، فرد عليه بن كيران: “إنكم أيها الفرنسيون أنتم الذين علمتمونا الإضرابات”.

إلا أنه في زمن أخنوش، يمكن القول أننا أصبحنا قادرين على تعليم حتى المعلمين في مجال الإضراب.. فبعد فشل الوساطة التي أبدتها الحكومة بين طلبة الطب ووزارة الميراوي، ما أدى إلى استمرار إضراب تاريخي فاق المائتي يوم، أصبح يمثل الآن أطول مقاطعة جامعية في تاريخ المغرب، وجدت مكانتها من بين العشر مراكز الأولى على المستوى العالمي، والغريب في الأمر، أن وساطة الحكومة لُخِّصت بالفشل الكبير، ورد المضربين يلوح بخيبة الآمال الكبيرة، رغم أن جميع مكونات الاتفاق كانت موجودة(…)، والواقع أن العناصر الأربعة الأساس للتوافق كانت مفقودة، بين التعاطف(…)، والاستماع، والتواصل الواضح، والنهج التوافقي.

وإلى حد كتابة هذه السطور، تستمر الأخبار مع توالي الساعات(…) حول حمى الإضرابات، و”الله يرزق غير الصحة والسلامة”، ففي آخر منعطف لاحتجاجات شغيلة قطاع الصحة بالمغرب، أبدت تشكيلات القوات العمومية للتدخل السريع عدم التساهل مع الإنزال الوطني الذي نفذه الأطباء والممرضون وتقنيو الصحة هذا الأسبوع بساحة باب الحد بالرباط استعدادا لتنفيذ مسيرتهم الوطنية صوب البرلمان، حيث لجأت القوات إلى إشهار القوة، ولا حول ولا قوة(…)، فيما حضرت شاحنات الشرطة المجهزة بالعصي، والعصى لمن يعصى.. وخراطيم المياه لتفريق المحتجين المتجمهرين.

تتمة المقال تحت الإعلان

للحديث بقية.. وفي انتظار ما ستأتينا به الأيام وتسفر عنه فيما يخص تهديد طلبة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمقاطعة الدخول الجامعي المقبل، وعواقبه على الطبيب والمريض(…)، تبقى بعض الأطراف التي تجيد خبايا الأمور فيما يجري ويدور(…)، تجد في استمرار الإضراب والضوضاء نقطا إيجابية في الاستقرار الحقيقي للأمور، حيث يقول المثل الشعبي “دوز على الواد الهرهوري مادوز على الواد السكوتي”، ويمكن التذكير في نفس الاتجاه بقصة طالب تونسي درس الطب في المعهد الطبي بمرسيليا عام 1975، وامتحنه أستاذ عنصري، وأعطاه “صفر”، فسكت الطالب وابتلع ظلمه(…)، وفي السنة الموالية، عاد نفس الطالب أمام نفس الأستاذ، فأعطاه “صفر” وهو يقول: “لا تصدع رأسك، ما دمت هنا فإنك لن تنجح”، وسكت الطالب ولم يقل شيئا، وإنما ذهب وبحث عن بندقية أخلى رصاصها في جوف الأستاذ، ثم جلس يدخن سيجارة في انتظار البوليس.

تتمة المقال تحت الإعلان

وذلك مدلول الصمت..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى