تحقيقات أسبوعية

متابعات | كواليس التدخل الملكي لإعادة مدونة الأسرة إلى دائرة المجلس العلمي

عاد موضوع مدونة الأسرة إلى الواجهة من جديد بعد ثلاثة أشهر من تسليم الهيئة المكلفة بمدونة الأسرة مسودة المقترحات إلى رئيس الحكومة قصد رفعها للملك للنظر فيها، بعدما عرفت نقاشا عموميا ساخنا بين كل مكونات المجتمع، مرورا بتعيين اللجنة الملكية الاستشارية وعقد جلسات مع مختلف الهيئات والتنظيمات السياسية والمدنية، لجمع المقترحات والتعديلات، ثم رفع مسودة المدونة إلى الملك للحسم فيها وإنهاء الجدل والنقاش الدائر بين الحداثيين والمحافظين.

إعداد: خالد الغازي

    قرر الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين ورئيس المجلس العلمي الأعلى، تكليف أعضاء هذه المؤسسة الدستورية بمهمة دراسة ومراجعة المقترحات التي جاءت بها مسودة مدونة الأسرة، خاصة التي لها ارتباط بالشؤون الدينية، استنادا إلى مبادئ وأحكام الإسلام ومقاصده السمحة، واستصدار فتوى جماعية في شأنها دون تكليف هيئة معينة داخل المجلس العلمي رغم أنه يتضمن هيئة علمية مكلفة خاصة بإصدار الفتاوى الشرعية، وذلك لإشراك جميع الأعضاء في هذا الموضوع الهام للمجتمع المغربي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد خلق هذا التوجه الملكي ارتياحا كبيرا في صفوف المحافظين الذين كانوا يهددون في السابق باللجوء إلى التحكيم الملكي قبل تعيين الهيئة الاستشارية المكلفة بمدونة الأسرة، والتي كانت تضم في عضويتها المجلس العلمي الأعلى، حيث اعتبر الكثيرون حضوره ضعيفا وغير وازن وتعرض لانتقادات كثيرة بسبب عدم قدرته على دخول مناقشة الحداثيين ورجوعه إلى الوراء، بينما شكلت الإحالة الملكية للمدونة على المجلس مفاجأة بالنسبة للتيار الحداثي الذي كان ينتظر صدور موافقة القصر على المقترحات والتعديلات التي اقترحها على الهيئة المكلفة باعتبار أن المجلس العلمي الأعلى كان ممثلا فيها وأبدى ملاحظاته خلال اجتماعات اللجنة.

عبد الرحيم الأمين

في هذا السياق، قال الدكتور عبد الرحيم الأمين، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بالرباط، أن “الملك بإحالته هذه المقترحات على المجلس العلمي الأعلى يكون قد قام بتفعيل الاختصاصات التي خولها له الدستور، وخولها له القانون، وبناء عليه، فإنه على الرغم من أن المجلس العلمي الأعلى شارك مع الهيئات الأخرى في مراحل تشخيص وضعية الأسرة والاستماع إلى مختلف المتدخلين من كل الهيئات الحقوقية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، لمعرفة ما يدور في الواقع، إلا أن ما كان من هذه المقترحات يحتاج إلى نظر ديني خاص لتعلقه بنصوص شرعية، فهذا النوع من القضايا يحال على المجلس العلمي الأعلى وحده للإفتاء فيه باعتباره صاحب الاختصاص بمقتضى الدستور”.

وأوضح مدير معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، أن “بلاغ الديوان الملكي بين أسباب عدم حسم الملك في المقترحات التي رفعتها الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، لسببين: الأول هو تعلق بعض المقترحات بنصوص شرعية، أي بتفسيرها وتأويلها والنظر في انطباقها على هذا الواقع المتجدد بنفس الشروط والضوابط التي وضعها المتقدمون، أو هي قابلة لإعادة النظر في تأويلها وشروط انطباقها على ضوء الواقع المتغير، حيث يتم النظر في هذه النصوص هل هي ظنية أم قطعية، وهل هذه النصوص الشرعية الواردة في بعض القضايا معللة وقد زالت عللها؟ فيزول الحكم لزوال العلة، ومعلوم أن الحكم الشرعي يدور مع علته وجودا وعدما، والفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، وطبعا الذي له الحق بشكل رسمي ومؤسساتي في إعطاء الفتوى في كل ذلك هو المجلس العلمي الأعلى، ورأيه هو المعتمد”، والسبب الثاني، يتعلق بتفعيل الدستور، فالملك بصفته أمير المؤمنين هو رئيس المجلس العلمي الأعلى الذي يختص في ذلك طبقا للمادة 41 من الدستور التي تنص على أنه: “يعتبر المجلس العلمي الأعلى الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا في شأن المسائل المحالة إليه، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده السمحة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقال الأمين، أن توجيهات الملك محمد السادس كانت واضحة للمجلس العلمي الأعلى وهو يُفتي فيما هو معروض عليه من مقترحات، وهي: “استحضار مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى رئيس الحكومة، الداعية إلى اعتماد فضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح البناء، في ظل الضابط الذي طالما عبر عنه جلالته، من عدم السماح بتحليل حرام ولا بتحريم حلال”، كما أنه حفظه الله حريص كما جاء في الرسالة الملكية إلى رئيس الحكومة، على أن يتم ذلك في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، وأن يتم الاعتماد على فضائل الاعتدال، والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية، مشيرا إلى أن المجلس العلمي الأعلى يضم عددا من كبار علماء المملكة المغربية الشريفة المشهود لهم بالعلم والوسطية والاعتدال والحلم والاستقامة، ولذلك فهم قادرون على النظر الشرعي السديد في المقترحات المعروضة عليهم لإيجاد الحلول الشرعية المناسبة لواقع الأسرة المغربية ومشاكلها وتحدياتها من أجل التأسيس لأسرة يسود فيها العدل والإنصاف والمودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف.

عبد المنعم لزعر

من جانبه، أكد عبد المنعم لزعر، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن القواعد المعيارية المنظمة للأسرة تتميز بوضع خاص بالمغرب، فهذه القواعد وإن كانت تدخل ضمن مجال القانون بموجب الفصل 71 من الدستور، بمعنى أن البرلمان بمجلسيه يملك سلطة دستورية للنظر في مناقشة وتعديل والتصويت على كل التعديلات المعيارية التي تمس نظام الأسرة، إلا أن هناك نوعا من القواعد التي تستمد معياريتها من القرآن والسنة، بمعنى أنها قواعد دينية ترتبط بمصادر شرعية تستدعي تدخل أمير المؤمنين، ومن أهم مهام أمير المؤمنين حراسة الدين، حيث توضح الفقرة الأولى من الفصل 41 من الدستور مجال حراسة الدين بالتأكيد على أن “الملك أمير المؤمنين وحامي الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية”، وبالتالي، فإن هذه الخصوصية هي التي جعلت مسارين متدخلين في عملية تعديل مدونة الأسرة، قد يبدو المساران متداخلان ولكن في حقيقة الأمر فهما مساران منفصلين ولكنهما متكاملين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأبرز لزعر، أن المسار الأول الذي قاده رئيس الحكومة بتكليف من أمير المؤمنين، مبرره أن تعديل مدونة الأسرة سيتم عبر آلية مشروع قانون والحكومة هي المكلفة باقتراح التشريع عبر مشروع القانون، وصلاحية الحكومة هنا مقررة لأن قواعد نظام الأسرة تدخل ضمن صلاحية القانون، وبالتالي، فإن هذا المسار فرض فتح باب المشاورات أمام الأطراف المعنية باقتراح تعديلات على مدونة الأسرة (المجلس الأعلى للسلطة القضائية، النيابة العامة، المجلس الوطني لحقوق الإنسان…)، وتم الانفتاح على تمثيلية المجلس العلمي الأعلى كطرف فاعل في الحقل الديني، لأن موضوع المشاورات الموسعة يتضمن بعض المعايير التي تستند إلى مصادر شرعية، لكن يجب الانتباه إلى الفضاء الذي احتضن النقاش، فهو فضاء صنع أو بلور استشارة عامة وواسعة، متعددة الرهانات والمرجعيات والوظائف والأدوار، أو معبرة عن المجتمع وواقع الأسرة المغربية، وأن تمثيلية المجلس العلمي الأعلى هنا تستدعيها طبيعة النص ويستدعيها كذلك تحقيق غاية المشاورات التشاركية الموسعة.

وأوضح نفس المتحدث، أن المسار الثاني، وهو مسار ديني خالص، يستدعي جهات فاعلة حصرية غير الجهات التي يستدعيها المسار الأول، فالمسار الديني يستدعي إمارة المؤمنين (الفصل 41 من الدستور) كمؤسسة مركزية، ويستدعي المجلس العلمي الأعلى كمؤسسة تعمل تحت إشراف أمير المؤمنين على إصدار الإفتاء الشرعي في النوازل الطارئة والوقائع المستجدة التي تهم الشؤون الدينية، بمعنى أن المسار الأول هدفه التعرف على وجهات نظر المؤسسات المختلفة حول تعديل مدونة الأسرة، في حين أن المسار الثاني هدفه هو التعرف على وجهة النظر الشرعية حول التعديلات التي تهم المعايير التي تستند إلى المصادر الشرعية، لأن هناك مؤسسات دينية وعلى رأسها مؤسسة إمارة المؤمنين، تملك الاختصاص الحصري للحسم في الأمور الدينية، لذلك يمكن القول بأن المسار الأول هو مسار حاسم للتقرير في معايير المدونة بناء على تقييم لحصيلة العمل وفق مقتضيات مدونة الأسرة واستحضارا للتحولات التي عرفها المجتمع على كافة الأصعدة، بينما المسار الثاني هو مسار حاسم للتقرير في مقترحات التعديلات المرفوعة لأمير المؤمنين والتي تهم المعايير التي تستند على المصادر الشرعية، والعلماء عندما يتم ضمهم لعملية الحوار أو المشاورات في المسار الأول يكون ذلك مرتبطا بتحقيق غاية التمثيلية، أما عندما يتم الاستعانة بهم في المسار الثاني (الإحالة على المجلس العلمي الأعلى)، فإن تدخلهم يكون من صلب اختصاصاتهم لأن المجلس العلمي الأعلى هو المؤسسة المختصة بالإفتاء الشرعي.

حمل قرار الإحالة الملكية للمدونة عدة نقاط أساسية، أولها تنطلق هذه الإحالة من صلاحيات جلالة الملك باعتباره أمير المؤمنين، للإفتاء بشأن بعض مقترحات مراجعة مدونة الأسرة المرتبطة بنصوص دينية من خلال فتوى جماعية تنطلق من ثوابت الدين الإسلامي الحنيف، وتستحضر فضائل الاجتهاد والاعتدال، وتنشد المصلحة الفضلى للأسرة المغربية، ثم حرص جلالة الملك على توسيع المسار التشاوري بخصوص مراجعة أحكام مدونة الأسرة بما يستجيب لانتظارات عموم المواطنات والمواطنين، كما جاء في بلاغ الديوان الملكي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتضمن القرار إشراك علماء المؤسسة بالنظر إلى خصوصية مدونة الأسرة مقارنة بالقوانين الأخرى، حيث أن عددا من مقتضياتها مستمدة من المرجعية الدينية، حيث حدد بلاغ الديوان الملكي مقاصد الإحالة في البحث عن التأسيس البناء للمسائل المرتبطة ببعض المقترحات ذات المرجعية الدينية، مؤكدا على ضرورة الالتزام بالضوابط الدينية، واستحضار ضوابط الشريعة الإسلامية، مع فتح باب الاجتهاد لاستنباط مصلحة الأسرة من اعتدال ووسطية الدين، واستحضار الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة.

محمد الفيزازي

في هذا الإطار، قال الشيخ محمد الفيزازي، أن الملك بصفته رئيسا للمجلس العلمي الأعلى يقوم بمسؤوليته ويطبق الدستور، والجهة الأساسية المخول لها أن تراجع ما تراجعه هو المجلس العلمي، لكون الأسرة مؤسسة دينية، والذي يفتي فيها أو يصلح أو يقدم أو يؤخر، هم العلماء، لذلك فالملك اتجه الوجهة الصحيحة، وهي المطالبة باستصدار فتوى التي هي تنزيل الحكم الشرعي على النازلة بعد دراستها، لهذا فبدون شك أن القاعدة التي وضعها الملك أمير المؤمنين والتي وجهها للجهات الأخرى الحداثية والليبرالية والعلمانية، أنه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا، إذن، المسؤولية عند المجلس العلمي الأعلى الذي يضم علماء لهم ما يكفي من العلم الشرعي ومن مراقبة الله، لأنهم سيشرعون للأمة وأن القضية قضية شأن عام، والأسرة المغربية هي الخلية الأولى في المجتمع، ومبنية ومؤسسة على الدين الإسلامي لكون الزواج بين المسلم بالمسلمة يكتبه العدلان على سنة الله ورسوله وليس على خزعبلات بلجيكا وفرنسا وسنة الاتحاد الأوروبي.

وأضاف الفيزازي، أن “هذا الأمر سيقلق الجهات الأخرى، لاسيما عندما أمر ملك البلاد بمراجعة المدونة، والمقصود مراجعة المستجدات في المدونة، لكنهم يفكرون في مراجعة القرآن والسنة ويطالبون بتصحيح النصوص الشرعية، سواء في منظومة الإرث في الإسلام، أو في تحليل الحرام تحت يافطة العلاقات الرضائية التي تعتبر زنا، وكذلك يريدون تحريم تعدد الزوجات… إلخ، بدلا من أن يراجعوا المستجدات التي تتطلبها هذه المراجعة، لأن مدونة الأسرة في النهاية ليست وحيا، ولكن الوحي هو ما يوجد فيها من آيات وأحاديث، تلك الأمور لا ينبغي أن تمس، وهذه الأمور قالها لهم الملك بواضح العبارة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالنسبة لدور المجلس في الهيئة المكلفة بمدونة الأسرة، اعتبر الفيزازي أن مكانته ورأيه الضعيف أمام الآراء المتعددة أسعد التقدميين والحداثيين، لكنهم نسوا أن الأمر سيعود إليه للنظر في المقترحات التي تقدموا بها واتخاذ القرار الصحيح في شأنها، وذلك في إطار الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية، أي ما يسمى المصالح المرسلة، حيث يمكن لهم الاجتهاد في سن الزواج على سبيل المثال وتحديد سن القصور، لكن لا اجتهادات في النصوص القطعية، مشيرا إلى أن الملك كان يمكن أن يحسم في الموضوع من الأعلى، لكنه يحترم المؤسسات حتى يعلم الجميع أن المملكة دولة مؤسسات وهو لا يريد أن يستفرد بالفتوى، بل ألقى بالمسؤولية على الجهة المختصة التي يخول لها الدستور أن تفتي، فيما يرجع الشأن العام في المجال الديني إلى المغاربة.

وتابع نفس المتحدث، أن المدونة تتضمن جوانب دينية وحقوقية وقانونية، لكن عندما نفصل الحقوق عن الدين فهذه مغالطة كبيرة، فكل الحقوق توجد في القرآن والسنة، لكن بعض الحقوق التي تصلح في الغرب لا يمكن أن تصلح لنا في المجتمع المغربي، خاصة وأن مفهوم الأسرة في الغرب تغير وأصبح يشمل أسرة مكونة من رجل مع رجل أو امرأة مع امرأة، يتبنون الأطفال المتخلى عنهم، وهذه أمور لا علاقة للأسر المغربية المسلمة بها، وبلاغ الديوان الملكي ركز على الأمن الديني للأسرة المبني على الكتاب والسنة، وهو ما يصطلح عليه لدى وزارة الأوقاف بالأمن الروحي للمغاربة، وليس على ما تقوم عليه قوانين الغرب.

تتمة المقال تحت الإعلان
فؤاد مسرة

من جهته، اعتبر فؤاد مسرة، أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن إحالة الملك بصفته أمير المؤمنين لبعض المقترحات الواردة في التقرير التركيبي، الذي أعدته الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة على المجلس العلمي الأعلى، هو توسيع مجال الاستشارة وتوسيع مجال التشاور، لأنه إذا رجعنا إلى الرسالة الملكية السابقة التي وجهت إلى رئيس الحكومة، سنلاحظ أنها ألحت على المقاربة التشاركية وعلى الاستماع إلى كل الفعاليات والقوى الوطنية، وإلى مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بحقوق الطفل والمرأة والأسرة، وكل الفاعلين السياسيين والباحثين والخبراء، وفيها إشارة إلى مبادئ العدل والمساواة بين جميع مكونات الأسرة المغربية، واليوم استشارة العلماء عبر إطارهم التنظيمي والمؤسساتي تأتي في هذا الإطار، خاصة وأن المجلس كانت له تجارب سابقة في إصدار العديد من الفتاوى الرسمية.

وأوضح ذات المحلل السياسي، أن مراجعة مدونة الأسرة قطعت عدة مراحل بعد إطلاق النقاش التمهيدي، ثم الانتقال إلى مرحلة الاستماع لمطالب ومقترحات وآراء فعاليات المجتمع أمام الهيئة المكلفة، واليوم، نحن أمام مرحلة محطة جديدة في هذا المسلسل الإعدادي لإصلاح مدونة الأسرة ومراجعة أحكامها، بعد إحالة بعض المقترحات التي وصلت إليها الهيئة على المجلس العلمي الأعلى الذي يعد المؤسسة الرسمية التي أناط بها الدستور بصفة واضحة ووحيدة إصدار الفتوى، وذلك بناء على اجتهاد بناء ومنفتح يراعي مقاصد الشريعة الإسلامية وروح الدين الإسلامي الحنيف، لهذا يعول على ضرورة اجتهاد ونبوغ العلماء المغاربة في تقديم اجتهاد جديد يحاول التوفيق بين القواعد الآمرة الموجودة في مصادر الشريعة، وبين الإشكالات الجديدة والمستجدة التي يطرحها الواقع.

وأكد نفس المتحدث، أن المجلس العلمي الأعلى كان حاضرا وعضوا في الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة عبر الأمين العام أو من يمثله، معتبرا حضوره هو نوع من المواكبة والاطلاع على الواقع المغربي وعلى مطالب المجتمع بجميع فئاته وفعالياته، وبالتالي، فالمجلس له فكرة واضحة عما يُعتمد داخل المجتمع، والتي يمكن أن تساعده على بلورة فتوى أساسية تستحضر المتغيرات والتحولات والانشغالات التي يحبل بها الواقع المغربي، لا سيما وأن الفتاوى يجب دائما أن تراعي التحولات التي تعرفها حياة الناس وسياقاتها بلغة العصر وتغير الزمان والمكان، والمجلس العلمي الأعلى بحكم تركيبته المتعددة، سواء من نساء عالمات أو علماء، وعبر المجالس العلمية في ربوع المملكة، يمكن أن يفكر بشكل جماعي في أفق إصدار فتوى من شأنها أن تساهم في إيجاد حلول لكل الإشكالات التي عبر عنها كل الذين تم الاستماع إليهم من الهيئة وكل التقارير التي تم إصدارها من طرف العديد من مراكز الدراسات والعديد من المؤسسات.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى