تحقيقات أسبوعية

متابعات | مهرجان موازين بين “طوفان الأقصى” ورسالة الفن

أثار تنظيم مهرجان موازين خلال هذه السنة جدلا كبيرا لدى الرأي العام بعد توقفه لمدة أربع سنوات، مما خلق نقاشا وصراعا بين المقاطعين والمؤيدين في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المقاهي والبيوت، نظرا لكونه تزامن مع تواصل العدوان الصهيوني على غزة وارتفاع حصيلة الشهداء والضحايا، وفي ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يمر منها المغاربة بفعل تدهور القدرة الشرائية، وخاصة وبعد عيد الأضحى الذي استنزف مدخراتهم المالية.

إعداد: خالد الغازي

    أطلق نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي حملات تدعو إلى مقاطعة مهرجان موازين، الذي تخصص له ميزانية مالية تقدر بملايير السنتيمات من قبل الشركات والمؤسسات العمومية، منتقدين إقامة مهرجان دولي في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر منها البلاد في ظل الجفاف وغلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، والحرب الشعواء على غزة، بينما يرد نشطاء آخرون على حملات المقاطعة بأنها خارجة عن السياق وتهدف لإيقاف الحركة الثقافية والفنية في البلاد، وتأجيل كل شيء بسبب استمرار العدوان الصهيوني الهمجي على غزة.

تتمة المقال تحت الإعلان

الملاحظ أن دعوات المقاطعة لمهرجان موازين خلال هذه السنة لقيت استجابة من فئات واسعة من المغاربة، لكون الرافضين لإقامة المهرجان خاطبوا مشاعر وضمائر المغاربة بعدم الرقص على جراح الفلسطينيين وشهداء غزة، وهي الرسالة التي أثرت على جميع الفئات بمختلف انتماءاتهم السياسية، سواء الأغلبية أو في المعارضة أو محافظين أو حداثيين، كما أن حملات المقاطعة جاءت في ظل معاناة اقتصادية صعبة لشريحة واسعة من المواطنين، مما جعل الحضور ضعيفا مقارنة مع السنوات السابقة التي كانت تعرف حضور مئات الآلاف من الجماهير في مختلف منصات موازين بالرباط وسلا.

من جهة أخرى، هناك فئة أخرى من المغاربة ترى أن تنظيم مهرجان موازين والتظاهرات الفنية والثقافية يجب أن تستمر وتتواصل بالرغم من الظروف الاجتماعية والاقتصادية أو الإنسانية التي تحصل على الصعيد العربي أو في فلسطين أو أي منطقة في العالم، لأن الفن بالنسبة لها رسالة وتظاهرة لها أبعاد ثقافية وترفيهية، وتحرك العجلة الاقتصادية والسياحية، مبرزة أن موقف الدولة واضح في التضامن مع فلسطين ومع القضية الفلسطينية منذ سنوات.

أحمد العلوي

في هذا السياق، يرى أحمد العلوي، رئيس النقابة الوطنية للمهن الموسيقية، أن إيقاف الأنشطة الفنية والثقافية لن يغير من الواقع شيئا بالنسبة للعدوان الصهيوني المستمر على غزة والصمت الدولي، متسائلا: هل يجب حذف جميع الأنشطة سواء منها الفنية أو الثقافية، أو الرياضية أو غيرها، بسبب ما هو واقع في فلسطين الحبيبة، طبعا الشعب المغربي مساند من القمة إلى القاعدة، مساند لفلسطين وللشعب الفلسطيني، وفي اعتقادي أن موقف المغرب واضح في القضية الفلسطينية على المستوى الدولي والعربي، وضد العدوان، ومساند للمقاومة الفلسطينية ويقدم مساعدات إنسانية لفلسطين، أما بخصوص موضوع حذف وإيقاف المهرجانات والأنشطة الثقافية والفنية، فالآراء تختلف، وأنا من منظوري هذه الأنشطة تدخل في إطار الترفيه على المواطنين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأوضح العلوي، أن إيقاف الأنشطة الفنية والثقافية سيكون له ضرر يمس شريحة عريضة من المجتمع والمبدعين والفنانين، وتصبح أزمة اجتماعية أخرى خاصة في ظل غلاء الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة، مما قد يؤثر على هذه الفئة من المجتمع، حيث أن الجانب الثقافي والفني مهم ويتضمن نوعا من الترفيه عن المواطن ويعتبر متنفسا بالنسبة للإنسان للخروج من الملل، لكن في إطار معين وحدود وأسلوب يراعي القيم والأخلاق، مضيفا أن الدولة كان من الممكن أن توقف المهرجان، لكن لا يمكن إيقاف جميع الأنشطة الثقافية والرياضية بشكل تام، ولا يمكن إيقاف بث الأغاني في القنوات التلفزية لأن هذه المسائل لا ترتبط بهذا الموضوع، وقال أن مجموعة من الدول العربية مثل مصر وتونس والسعودية ولبنان وحتى الأردن، لديهم حركة فنية وثقافية ومسرحيات مستمرة رغم العدوان، وحتى تلفزيون فلسطين يبث برامج ثقافية وفنية، لأن الأنشطة لديها دور أساسي بالنسبة للمبدعين والمثقفين والمواطنين، فإذا تم توقيف جميع الأنشطة والبرامج الثقافية فلن تغير من الواقع المر، مشيرا إلى أن الكثير من الناس طالبوا بمقاطعة عيد الأضحى وعدم الاحتفال وشراء الأضحية، لكن عند حلول العيد الناس احتفلت به وتجاهلت دعوات المقاطعة وفئة لم تستطع الاحتفال به، ونفس الشيء بالنسبة للمهرجان، هناك ناس يحضرون، والمقاطعة لن تغير شيئا والجميع متضامن مع فلسطين، معتبرا أن بعض الناس يريدون الاصطياد في الماء العكر ويمارسون المزايدات رغم أن الموقف الرسمي وموقف كل المغاربة واضح في دعم القضية الفلسطينية.

عبد الكريم واكريم

بدوره، أكد الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم، أن المقاطعة والاحتجاجات ضد مهرجان موازين ليست في محلها، وحتى الذريعة التي يتحجج بها هؤلاء للمقاطعة والمطالبة بوقف المهرجان هي ذريعة واهية، ليس لأن القضية لا تستحق، بالعكس فالقضية الفلسطينية يتبناها الشعب المغربي ويساندها منذ احتلال فلسطين، ويحتج على ما يقع من عدوان، ويدين المغاربة قاطبة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفا أن الأشخاص الذين يتخذون دائما مواقف مضادة ويطالبون بإيقاف أي تظاهرة فنية، هؤلاء هم ضد الفن والاحتفال وحب الحياة، قائلا: ليست هناك علاقة بين أن نحتفل وأن نعيش حياتنا العادية، وأن لا نكون متضامنين مع القضايا الإنسانية، ليس ضروريا أن نكون من نتضامن معهم مسلمين أو من ديانات أخرى، أي قضية إنسانية عادلة يجب التضامن معها كيفما كانت”.

وأضاف نفس المتحدث، أن “المهرجانات الفنية كلها يجب أن تستمر وتنظم، سواء السينمائية أو الموسيقية أو المسرحية، لا يجب وقف مظاهر الاحتفال حسب تصور هؤلاء، لأن لديهم رغبة لإيقاف ومنع الفن بصفة عامة، ومن جهة أخرى، فإقامة المهرجانات لا دخل لها في مواقف التضامن مع الشعب الفلسطيني من قبل مختلف شرائح المجتمع، لكن يجب على دعاة المقاطعة ألا يفرضوا رأيهم على الباقين الذين يفضلون الذهاب للاحتفال في منصات المهرجان، وهذا ما نراه الآن في موازين، بالرغم من الحملات التي نشاهدها في مواقع التواصل الاجتماعي للمقاطعة، فإن الإقبال كبير على الحفلات والمقاطعة تبقى افتراضية فقط”.

تتمة المقال تحت الإعلان

منذ سنوات، ظل مهرجان موازين الذي تنظمه جمعية “مغرب الثقافات” محط انتقادات، بسبب التكلفة المالية الباهظة للتنظيم والأجور الضخمة التي يخصصها للفنانين من العرب والعالم، والتي تعتبرها الجهة المنظمة أموالا مستخلصة من مداخيل الإشهار والاحتضان وبيع التذاكر، لكن دعاة المقاطعة يرون أن هذه المساهمات كان الأجدر أن تذهب إلى ضحايا زلزال الحوز أو مساعدات غذائية إلى غزة، عوض تنظيم المهرجان في ظل هذه الظروف الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون جراء العدوان الصهيوني الهمجي، مما يستوجب – حسب رأيهم – تأجيل المهرجان إلى حين نهاية الحرب، أو إلغائه هذه السنة، مثل ما تم في السنوات السابقة حيث تم إلغاء دوراته بسبب جائحة “كورونا” والأزمة الاقتصادية العالمية.

عزيز هناوي

وحسب عزيز هناوي، عضو المبادرة المغربية لدعم ونصرة فلسطين، فإن مهرجان موازين جاء في سياق حارق على المستوى المحلي والدولي، بعد بضعة أشهر من فاجعة زلزال الحوز الذي مازالت تبعاته مستمرة، مما يقتضي تكثيف الجهود والموارد من الدولة والقطاع الخاص لإعادة بناء ما تهدم، ثم في سياق الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب وما يعانيه المواطن المغربي، وبالتالي، فإن هدر المال العام بهذا الشكل على الفنانين، يستفز مشاعر المغاربة، مضيفا أن المغربي لا يمكن أن يكون سيكزوفرينيا يرقص في موازين ثم يعود لمنزله لمشاهدة المذابح في غزة وجرائم القتل في القدس والأقصى، لأن الشعب المغربي ينتمي للأمة وهناك إرادة لشيطنة الانتماء لهذه الأمة، ويريدون من المواطن المغربي أن يكون إنسانا خشبيا لا انتماء ولا مشاعر له، ولا التزام تجاه الإنسانية، حيث هناك إرادة لبتر القضية الفلسطينية لكي تصبح قضية في قارة أخرى لا علاقة لنا بها.

وقال هناوي أن “جمعية مغرب الثقافات تبتز المغاربة بعنوان الرعاية السامية، ولا يمكن أن نقلبه كمغاربة أن يصبح مهرجان الدولة، لأنه يمثل فئة من الناس لهم أجندة ثقافية هوياتية يتموقعون في مراكز نفوذ، يستثمرون مواقفهم لتقديم مهرجان موازين وكأنه قرار من الدولة، لذلك لا يمكن أن نقبل أن تصدم مشاعر المغاربة بالمضامين الهوياتية الغريبة عن التربية المغربية تحت عنوان الفن، وقد كانت محطة الفنان إلطون جون، ممثل المثلية في العالم، ومع المغنية البريطانية جيسي جي، التي رقصت بـ”المايو” فوق المنصة، وبعدها كتبت تغريدة مثيرة للجدل واضطرت لحذفها، ثم أصدرت جمعية مغرب الثقافات توضيحا، فبهذا مهرجان موازين يسيء إلى الملك وعلاقته بالشعب ويسيء للدولة ككل، وهذا كلام واضح مسؤول نقوله لمن يعنيه الأمر”.

تتمة المقال تحت الإعلان

واعتبر نفس المتحدث، أن المقاطعة الشعبية للمهرجان هي موقف أصيل للمغاربة يدل على وعي فئة عريضة من الشعب مما صدم أجندة موازين، منتقدا من قاموا بإشهار “رمز الماسونية: الهرم والعين” في إحدى منصات موازين في هذه الدورة 2024، ويسعون إلى خلق صدام بين الشعب والدولة من خلال عملية مباشرة معلنة لاستفزاز المغاربة وخلق صدام بينهم وبين ما يسمى موازين، وخلق حالة نفسية من الشرخ الذي يستمر إلى الدورة المقبلة.

من جانبه، انتقد الحقوقي عبد الإله بنعبد السلام، عضو “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع”، إقامة مهرجان موازين في هذا الوقت بالضبط لأنه غير مناسب في ظل تضحيات الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة جماعية، لذلك لا يجب الاحتفال بأي شكل من الأشكال في هذه الظروف الصعبة، لأن الظرفية غير مناسبة، معتبرا أن تنظيم المهرجان فيه مساس بمشاعر المغاربة في الوقت الذي عبر فيه الرأي العام الوطني عن موقفه من العدوان على غزة من خلال تنظيم مسيرات ووقفات تضامنية في عدة مدن: الدار البيضاء والرباط وطنجة وتطوان وغيرها.

وقال بنعبد السلام: “قضية فلسطين فيها البعد الإنساني والديني، لهذا تفضل مكونات الشعب المغربي تأجيل المهرجان، لكن الإصرار على تنظيمه في هذا الوقت فيه تحد كبير لمشاعر الشعب المغربي، وهدر للمال العام في الوقت الذي كان من المفروض أن يوجه هذا المال إلى الفلسطينيين لتوفير الدواء والمواد الغذائية وإعادة إعمار المنازل والمساكن المهدمة والطرقات، رغم أن تنظيم المهرجان جاء في ظل حملات تضامن من إسبانيا التي تندد حكومتها بجرائم الكيان الصهيوني، والحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية تضامنا مع غزة، وتضامن دول أمريكا اللاتينية”، معتبرا كلام بعض النشطاء والإعلاميين والفنانين من أن تنظيم موازين لا علاقة له بغزة، كلام غير منطقي وغير مقبول لأن الجار لا يمكن أن يفرح ويقيم العرس عند وفاة جاره، ويفضل تأجيل حفله حتى لا يمس بمشاعر الجيران، داعيا الفنانين المغاربة إلى دعم الشعب الفلسطيني والقضايا الإنسانية ورفض التطبيع الفني مع الصهاينة.

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. Pour éviter la vengeance d’ ALLAH par un séisme plus 7 tsunami en Usa en israël et dans le monde après ces crimes à Gaza Netanyahu en prison et la fin de la guerre à Gaza avant le 17 juillet 2024.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى