تحقيقات أسبوعية

تقرير | أين الحقيقة.. بين فوزي لقجع وإدريس الأزمي ؟

ظهر خلاف جديد بين المعارضة والأغلبية بخصوص عدد المغاربة المستفيدين من نظام التغطية الصحية المجانية “راميد”، خلال السنوات الماضية، بعدما كشف وزير الميزانية فوزي لقجع، عن أرقام المستفيدين من هذا البرنامج منذ بدايته سنة 2012، الشيء الذي جعل أصواتا من المعارضة تكذب الأرقام التي قدمها الوزير خلال لقاء دراسي للأغلبية، مما جعل الصراع يتحول إلى حرب أرقام يقدمها كل طرف أمام الرأي العام.

الرباط. الأسبوع

    قضية المستفيدين من نظام التغطية الصحية “راميد” سابقا، خلقت صراعا بين الأغلبية والمعارضة في البرلمان، بسبب اتهام الحكومة بإقصاء أكثر من 8 ملايين مواطن من التغطية الصحية المجانية، بعدما كانوا يستفيدون من النظام السابق، بسبب طريقة ومعايير احتساب المؤشر الاجتماعي، الذي يدقق في ممتلكات بسيطة يتوفر عليها الكثير من المغاربة، مما جعل عشرات الآلاف يحرمون من الاستفادة من الدعم الهزيل الذي تعتبره الحكومة يغطي حاجيات الأسر الفقيرة، في حين أنه لا يغطي مصاريف أسبوع.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالحكومة تخاطب الرأي العام بأرقام بعيدة كليا عن الواقع الذي يعيشه المغاربة، بحيث أن الكثير من المواطنين وجدوا أنفسهم محرومين من التغطية الصحية المجانية بعدما كانوا يستفيدون من بطاقة “راميد”، وأن الأغلبية أصبحوا مطالبين بتسديد رسوم الاشتراك لصندوق الضمان الاجتماعي قصد التسجيل في نظام “أمو-تضامن” بالرغم من كون الأغلبية منهم لا يتوفرون على مدخول قار أو عمل دائم، كما أن الكثير من العاطلين أصبحوا ملزمين بتسديد اشتراك “أمو” إلى جانب الملايين من كبار السن والعجزة الذين تخلت عنهم الحكومة وفرضت على ذويهم وأبنائهم تسديد مبالغ شهرية لكي يحصل أجدادهم على التغطية الصحية، الأمر الذي يتنافى مع شعار الدولة الاجتماعية والاعتراف بفئة المسنين.

في هذا السياق، كشف إدريس الأزمي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، أن ما قدمه وزير الميزانية فوزي لقجع بخصوص عدد المستفيدين من نظام “راميد”، لم يتجاوز 11 مليون شخص، وهو ما يتنافى مع الأرقام الرسمية التي قدمها في مشروع قانون المالية والتي تضمن أن عدد الأسرة المسجلة هو 7.72 ملايين أسرة وبلغ عدد المستفيدين 18.44 مليونا، وذلك منذ سنة 2012.

وأوضح الأزمي أن هناك حالات حقيقية لمواطنين ومواطنات تم إقصائهم من التغطية الصحية ضدا على القانون الإطار الذي جاء من أجل تعميم الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن الجدول الذي قدمه فوزي لقجع وعند جمع عدد المستفيدين منذ سنة 2012، يشير إلى 18.44 مليون مستفيد، وأن هذا الرقم مثبت في مذكرة تقديم قانون المالية وتقرير الحسابات الخاصة، إذ كان مسجلا عند تسلم الحكومة مهامها 7.72 ملايين أسرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقال إدريس الأزمي أن الهدف من ترديد الحكومة لهذا الرقم هو سعيها الحثيث إلى التغطية على أنها أقصت ملايين المغاربة من التغطية الصحية عوض مواجهة الواقع والحقائق القائمة، المؤكدة بأن العديد من المغاربة تم إقصاؤهم من التغطية الصحية، مضيفا أنه على الحكومة واجب الإنصات للمواطنين، والتفاعل مع شكاويهم وتضررهم من الإقصاء بدل الإنكار والادعاء بأن الجميع استفاد من التغطية، في الوقت الذي أقدمت فيه الحكومة نفسها مؤخرا على اقتراح قانون لمعالجة المقصيين من “راميد”، والذين يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة.

وتابع القيادي في حزب العدالة والتنمية، أن تعميم الدعم الاجتماعي يحتاج إلى مواكبة للتنزيل، حيث أن هناك أرامل كن يحصلن على مبلغ 1050 درهما أو 700 درهم، واليوم تم تقليص هذا الدعم إلى 500 درهم، مشددا على أن هؤلاء لا يجب أن يخضعن لأي مؤشر، لأن المؤشر يهم المستفيدين الجدد، لأنه لابد من الحفاظ على الحقوق المكتسبة، مؤكدا أن المشروع والمؤشر جاء ليعالج وضعية هشاشة وحاجة مواطنين إلى الدعم، وليس لأجل إقصائهم من حقوقهم، ولذلك يجب ضمان استفادة كل المستحقين، سواء من التغطية الصحية أو الدعم الاجتماعي، أو غيرها من البرامج، قائلا: “الدولة الاجتماعية ليست شعارا، بل هي عمل واشتغال لتنزيل البرامج”، معتبرا أن “ما جاء به الوزير ليس مقنعا، وأن هناك إقصاء حقيقيا تدل عليه الأرقام ويدعمه الواقع اليومي للمواطنين المقصيين من التغطية الصحية، وهو ما يتطلب من الحكومة المبادرة لتصحيح هذا الوضع عوض التنابز والتلاعب بالأرقام، وهذا هو المقصود والهدف الأول والأخير من هذا النقاش”.

حرب الأرقام لم تتوقف عند التغطية الصحية بين المعارضة والحكومة، حيث كشف الأزمي أن هناك ملاحظات ومغالطات أخرى تتعلق باستدامة المالية العمومية، وقال: “إن سنة الانطلاق لحكومة أخنوش هي سنة 2021 وليس سنة 2020، وأن نسبة المديونية التي انطلقت منها هذه الحكومة سنة 2021 هي 69.5 % من الناتج الداخلي الخام وليس 72.2 % المرتبطة بسنة 2020، ونسبة عجز الميزانية التي انطلقت منها هذه الحكومة سنة 2021 هي 5.5 % من الناتج الداخلي الخام وليس 7.1 % المرتبطة بسنة 2020، وأنه من غير المعقول أن لا يقدم الوزير المعطيات المرتبطة بسنة 2021، وأن يتوقف في المبيان الذي قدمه حول تطور المديونية وعجز الميزانية على الأرقام بين سنة 2010 و2020، فهذا أمر غير مقبول لا علميا ولا سياسيا ولا دستوريا، باعتبار أن هذه الحكومة لم تنصب رسميا إلا في أكتوبر 2021 ولا علاقة لها بقانون المالية لسنة 2021، الذي أعدته وقدمته ونفذته الحكومة السابقة، يوضح الأزمي.

تتمة المقال تحت الإعلان

فقد قدم صندوق النقد الدولي ملاحظات بخصوص أسلوب الحكومة في تمويل مختلف النفقات المتزايدة، عبر ما يسمى “التمويلات المبتكرة”، ومن خلال استعمال فائض الحسابات الخصوصية للخزينة، وهو رقم غير مسبوق واستثنائي (17 مليار درهم) – يقول الأزمي – ناجم أساسا عن موارد الحساب الخاص للتضامن المخصص لتدبير الأثار المترتبة عن الزلزال والتي سيتم تحويلها إلى وكالة تنمية الأطلس الكبير، لتمويل مشاريع إعادة بناء المناطق المتضررة، مبرزا أن الصندوق الدولي نبه إلى المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الشراكة بين القطاعين والخاص، وتفويت الأصول العمومية وضرورة أخذ انعكاساتها بالحسبان على استدامة المالية العمومية باعتبارها موارد استثنائية وغير مستدامة.

وطالب القيادي في “البيجيدي” الحكومة، بقبول النقاش والرأي الآخر والتفاعل بتواضع وبمسؤولية مع ملاحظات المعارضة، لأن مسؤولية الحفاظ على توازن المالية العمومية وبمقتضى الدستور، هي أمر يعني البرلمان (أغلبية ومعارضة) والحكومة، وذلك للحرص على استفادة كل المواطنين من البرامج العمومية دون إقصاء أو تمييز.

من جانبه، نفى فوزي لقجع إقصاء 8 ملايين مواطن من الاستفادة من نظام “أمو-تضامن” بعد أن كانوا مسجلين في نظام المساعدة الطبية “راميد”، مشيرا إلى أن الذين تم تحويلهم إلى النظام الجديد للتغطية الصحية هو 10 ملايين شخص وليس 18 مليونا، وتم منحهم مهلة سنة كاملة للتسجيل في السجل الاجتماعي الموحد قصد مواصلة الاستفادة من “أمو-تضامن”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكشف لقجع أن 3.9 ملايين أسرة فقيرة تستفيد من التغطية الصحية، أي ما يناهز 8 ملايين نسمة باحتساب ذوي الحقوق، مشيرا إلى أن 3.7 ملايين أسرة تستفيد حاليا من الدعم الاجتماعي المباشر، أي ما يناهز 5.2 ملايين طفل وطفلة، بتكلفة بلغت 35 مليار درهم سنة 2024، على أن تصل إلى 40 مليار درهم في السنة الجارية (2024).

وحسب الوزير المكلف بالميزانية، فإنه من أصل 11.5 مليون أسرة، وفق إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، تستفيد 2 مليون أسرة من التأمين الإجباري على المرض بالقطاع العام المتعلق بالموظفين والمتقاعدين، و5 ملايين أسرة بالقطاع الخاص من الأجراء والمتقاعدين المسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي، إلى جانب 700 ألف من أسر العمال غير الأجراء وأصحاب المهن الحرة، فالباقي هو 3.8 ملايين أسرة تتحمل الدولة اشتراكاتها في إطار “أمو-تضامن”، أي ما بين 10 و11 مليون مستفيد.

وأشار لقجع إلى أن المديونية في سنة 2021 بلغت 72.2 في المائة، وأننا انتقلنا بين سنة 2019 و2020 بـ 12 نقطة، وذلك بسبب استخدام 3 ملايير دولار متعلقة بالخط الائتماني لتدبير أزمة “كورونا”، واليوم لدينا خط ائتماني بـ 5 ملايير لم نلجأ إليه بعد، مشيرا إلى أن هذه الحكومة تمكنت من التحكم في العجز المالي بالانتقال من 7.1 في المائة سنة 2020 إلى 5.5 في المائة سنة 2021، ثم 5.4 في المائة سنة 2022، وصولا إلى 4.4 في المائة سنة 2023.

تتمة المقال تحت الإعلان

وهكذا.. أمام صراع الأرقام الدائر بين الحكومة والمعارضة بخصوص مشروع التغطية الصحية الاجتماعية، يعاني الكثير من المغاربة من أوضاع صحية صعبة، خاصة ذوي الأمراض المزمنة والمسنين في ظل ارتفاع تكلفة العلاج والتطبيب وانقطاع بعض الأدوية من الصيدليات، وتراكم رسوم الاشتراك في “أمو-تضامن”، مما يزيد من تفاقم أوضاع شريحة كبيرة من المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم أمام تحمل مصاريف علاج أقربائهم الكبار في السن في انتظار أن تعيد الحكومة حساباتها ومعايير الاستفادة من التغطية الصحية المجانية التي حرم منها عشرات الآلاف من المغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى