المنبر الحر

المنبر الحر | الرفاق والمعارضة.. إلى أين ؟

بقلم: ذ. فؤاد البهلول

    قبل حوالي العام ونصف العام وقف الحاج الرفيق محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب علي يعتة، أمام المؤتمرين الملتئمين لاختيار كبيرهم في المؤتمر الحادي عشر، فبكى واستبكى وذكر وتذكر، واستعطف الرفاق أن لا يدفعونه دفعا إلى الأمانة العامة وهو لها كاره.. كيف لا يزهد في المنصب وهو الذي أكره على توليه للمرة الرابعة تواليا.

مناسبة الحديث هي ردود الفعل بعد الرسالة المفتوحة لحزب التقدم والاشتراكية إلى من يهمه الأمر: رئيس الحكومة، ونال بعدها الزعيم الشيوعي من الانتقادات أكثر من فترة توليه تسيير الشأن العام، فها هو المسؤول الثالث في هرم السلطة رشيد الطالبي العلمي، يذكر الحاج الرفيق بالغضبة الملكية والفشل الذي قال أنه راكمه طيلة توليه لمختلف الحقائب الوزارية هو ووزراء حزبه.

تتمة المقال تحت الإعلان

ما أشبه اليوم بالأمس.. فبين ليلة وضحاها أصبحت جل المنابر النكرة والمعروفة تتهافت على أخذ دورها لملاقاة الزعيم المتحمس كما تحمس أنصار الحزب الشيوعي في أربعينيات القرن الماضي بانتصارات الجيش الأحمر على هيتلر في ستالينغراد.

فبعد خفوت صوت المعارضة طيلة نصف ولاية الحكومة الحالية، فلا الحركة الشعبية التي ألفت المشاركة في جل الحكومات المتعاقبة أقنعت أنصارها، ولا العدالة والتنمية التي سيرت الشأن العام طيلة عقد من الزمن استفادت من تجربتها، ولا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برهن أنه لا زال يشار إليه بالبنان.. فكل أطياف المعارضة حاولت تكييف مواقفها ومرجعياتها، سواء الإسلامية أو الاشتراكية أو الراديكالية ذات النهج الماركسي اللينيني، لكي تعبر المنعطفات التي تمر بها عوض لعب الدور المضمون لها دستوريا والمنظم مؤسساتيا داخل البرلمان.

ورغم أن حزب التقدم والاشتراكية محدود القاعدة الجماهيرية والتمثيلية البرلمانية مقارنة مع ما يسمى بمجموعة من الأحزاب الوطنية الديمقراطية أو الأحزاب الإدارية، فقد عزز علي يعتة لفترة طويلة حضور الحزب بنشاطه على المستوى الإعلامي مديرا لصحيفة الحزب، والبرلماني الأوحد نائبا عرف بنفسه الخطابي وفصاحته وصوته الجهوري على منبر المؤسسة التشريعية، وها هو الحاج الرفيق يحاول السير على نهجه حينما حاول إحياء الكتلة الديمقراطية تيمنا بالأقطاب المؤسسين لها، فوضع يده في يد إدريس لشكر، بيد أن حزب الاستقلال ثالث لبنات الكتلة، مشارك في الحكومة الحالية.

تتمة المقال تحت الإعلان

رغم ما قيل من طرف هذا المعسكر أو ذاك، ومن على خطأ أو صواب شئنا أو أبينا، فقد حركت الرسالة المعلومة المياه الآسنة، وأضفت لمسة محمودة على النقاش العمومي، فالتصادم الإيجابي بين الأغلبية والمعارضة في الديمقراطيات العريقة هو ما يصب في مصلحة الشعوب، وبالتالي، فالنقد البناء والأخلاق السياسية يجب أن تسمو للرقي بالعمل السياسي واحترام الرأي الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى