تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | تقرير أسود يؤكد سعي اللوبيات لتدمير الموارد الطبيعية والإضرار بالبيئة

كشف تقرير أسود للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول استغلال الموارد الطبيعية والموارد المائية والمقالع، عن وجود ممارسات غير قانونية واختلالات كثيرة في مراقبة وتدبير الموارد المائية والمقالع (الرمال والحصى والصخور..)، تؤدي إلى الإضرار بالبيئة والتنمية المستدامة، وتهدد ثروات البلاد بالانقراض في العقود المقبلة.

الرباط. الأسبوع

    حسب التقرير الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يرأسه أحمد رضى الشامي، فإن الموارد الطبيعية الحيوية، مثل المياه والمقالع التي تعتمد عليها العديد من القطاعات، تشهد تدهورا متزايدا نتيجة عوامل متعددة، بما في ذلك الاستغلال المفرط والاستغلال غير المشروع، والهدر والتدهور الكمي والكيفي للموارد الطبيعية، والتهرب الضريبي، حيث لا تزال هذه الموارد تخضع لضغوط متزايدة بشكل يهدد تحقيق التنمية المستدامة والأمان الإنساني في البلاد، مما يستدعي إجراء جملة من الإصلاحات والتعديلات للنهوض بفعاليتها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأبرز التقرير جملة من النواقص التي تحول دون فعالية مثلى في تنفيذ آليات منح التراخيص ومراقبة الاستغلال، إذ بالرغم من وضعها، تظل فعاليتها محدودة حيث لم تسهم في الحد من الاستغلال المفرط وغير المشروع لهذه الموارد الطبيعية الحيوية والاستراتيجية بالنسبة للبلاد، تنضاف إليها التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي ومختلف أشكال التدهور البيئي، سواء الناجمة عن عوامل طبيعية أو نتيجة للأنشطة البشرية، ويمكن تفسير الفعالية المحدودة لتنفيذ الآليات بوجود عدة إكراهات وأوجه قصور، أبرزها ضعف إنفاذ المقتضيات القانونية المعمول بها، وتعقيد وبطء إجراءات منح التراخيص وغياب الإطار التنظيمي أو تحيينه فيما يخص بعض الجوانب المتعلقة بهذه الآليات، وضعف التنسيق بين الجهات الفاعلة وتداخل صلاحياتها، وقصور الإمكانيات البشرية واللوجستيكية والمالية، وقصور الأنظمة المعلوماتية، خاصة في مجال المراقبة.

وأوضح التقرير، أنه على الرغم من وجود آليات التراخيص والمساطر الإدارية ودفاتر التحملات، ما تزال بعض الموارد الطبيعية في ارتباطها بنظمها البيئية تواجه اليوم تحديات متصاعدة، نتيجة الضغوط المتزايدة للأنشطة البشرية التي تظهر في أشكال متعددة وبمستويات متفاوتة، إذ أن هذه الضغوط الناجمة أساسا عن الاستغلال المفرط والاستغلال غير المشروع إلى جانب مختلف أشكال التدهور الأخرى، تؤشر على مخاطر جد مقلقة يمكنها أن تعيق مسار التنمية ببلادنا في الأمدين المتوسط والبعيد، ويمكن إرجاع هذا الوضع إلى محدودية تطبيق الآليات المعتمدة في تدبير الاستغلال ومراقبته، مما لا يحد من تدهور أو استنزاف العديد من الموارد الطبيعية الحيوية والاستراتيجية، كما يعزى ذلك إلى وجود ضعف واختلالات، خاصة فيما يتعلق بمحدودية قدرات الجهات المعنية وتداخل اختصاصاتها.

الموارد المائية

تتمة المقال تحت الإعلان

    تطرق التقرير للإكراهات المرتبطة بتنفيذ آليات منح التراخيص ومراقبة الاستغلال في مجال المياه، والتي تتمثل في تعقيد وبطء إجراءات منح التراخيص أو الامتيازات، حيث يعزى ذلك الى صعوبة التنسيق بين أعضاء اللجنة الخاصة المكلفة بإجراء البحث العلمي، بالإضافة إلى العدد الكبير للشكاوى والتعرضات المقدمة، إذ في ظل هذه العوامل قد تصل المدة للحصول على ترخيص لاستغلال الماء في بعض الحالات إلى أكثر من ثلاثة أشهر، ينطبق الوضع أيضا على عقد الامتياز، حيث تتجاوز المدة الزمنية للحصول عليه في العديد من الحالات، 12 شهرا، الأمر الذي يدفع بعض مستخدمي الملك العمومي المائي إلى اللجوء لطرق غير مشروعة في استغلال هذه الموارد بدلا من تسوية وضعيتهم بشكل قانوني.

وسجل المجلس العديد من الإكراهات، منها تعقيد وبطء إجراءات منح التراخيص بما لا يشجع الأشخاص الذين يجلبون المياه بشكل غير قانوني على الامتثال للمقتضيات القانونية المعمول بها، إذ من بين المشاكل التي يصدم بها الفلاح لاستغلال المياه السقوية، تداخل الاختصاص بين المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي مع وكالات الأحواض المائية في منح التراخيص لاستغلال المدارات السقوية الكبرى، إذ غالبا ما يتم ذلك دون تنسيق بين الجهتين، ويفرز هذا التعدد في الأطراف المتدخلة نظاما مجزأ لا يشجع على الاستغلال الناجع للموارد المائية المتاحة في المناطق المعنية، كما يؤدي إلى تشتيت المسؤوليات وإضعاف فعالية هذه الآليات.

وحسب التقرير، فإن عملية منح التراخيص أو الامتيازات من وكالات الأحواض المائية، تصاحبها مجموعة من القيود التي ترتبط أساسا بـ: وجود مدارات المحافظة أو المنع التي قامت وكالات الأحواض بتحديدها بموجب مراسيم؛ وجود بعض القيود ذات الصلة ضمن عقود التدبير التشاركي لاستغلال المياه السطحية والجوفية، المنصوص عليها في المادة 115 من القانون 36.15، والتي تعرف بعقود الامتياز؛ التأثير المحتمل لأنشطة الاستغلال على البيئة أو استدامة الموارد المائية بناء على نتائج البحث العلني الذي يشكل مرحلة أساسية ضمن إجراءات منح التراخيص لاستغلال الموارد المائية.

تتمة المقال تحت الإعلان

مجال المقالع

    وبالنسبة للمقالع، تحدث التقرير عن الاستغلال المفرط وغير المقيد لبعض أنواع المقالع، مما يهدد بشكل كبير استدامة هذه الموارد وكذلك حق الأجيال المستقبلية في الاستفادة من مستويات مماثلة للموارد، وذلك وفقا لتقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة 2019، الذي ذكر أن نصف الرمال المستخدمة في المغرب، أي ما يناهز 10 ملايين مكعب، تأتي من استخراج الرمال الساحلية بشكل غير قانوني، والذي يتسبب في تحويل الشريط الساحلي بين أسفي والصويرة إلى منطقة صخرية عارية، وأضاف أن الاستغلال الجائر لبعض أنواع المقالع يؤدي إلى إحداث تأثيرات ملموسة، من بينها تدمير وتدهور النظم البيئية، وإحداث تغييرات في المناظر الطبيعية، والإضرار بالبنية التحتية الطرقية وغير ذلك، حيث تؤثر أنشطة بعض المقالع سلبا على المجالات الترابية والصحة العامة، وعلى خصوبة الأراضي المجاورة للمقالع، إلى جانب الأثار غير المباشرة على الأمن الغذائي والمائي، وانخفاض جاذبية المجالات الترابية وغيرها.

وتطرق التقرير لهيمنة القطاع الغير منظم الذي يتجلى، سواء في المقالع غير المصرح بها، أو المقالع المُرخص لها التي تُقدم على ممارسات من قبيل الغش وعدم التصريح الكامل بالمداخيل، مما يؤدي إلى خلق منافسة غير مشروعة، وتفوت مداخيل ضريبية إضافية، إلى جانب مخاطر الاستغلال المفرط لبعض أنواع المقالع، والتي تؤثر على عيش الساكنة القاطنة قرب المقالع (التخلي عن بعض الأنشطة كالفلاحة والسياحة)، مما يزيد من هشاشتها السيوسيو-اقتصادية ويسهم في هجرتها إلى مناطق أخرى.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأشار التقرير إلى أن نقص الموارد البشرية والإمكانيات التشغيلية المخصصة لتدبير ومراقبة المقالع على مستوى وزارة التجهيز والماء، يجعل عددا لا يستهان به من المقالع يفلت من المراقبة المنتظمة على الرغم من إرساء الأطر التشريعية والتنظيمية الراهنة لمراقبة المقالع المفتوحة مقارنة مع المقالع البحرية.

ضعف المراقبة والتتبع القضائي 

    كشف التقرير أن هناك عددا محدودا من أعوان شرطة المياه، وهو ما يعيق تنفيذ آليات المراقبة على امتداد التراب الوطني، ويفضي غالبا إلى تدبير غير فعال للموارد المائية، خاصة إذا كان الأعوان يتولون أيضا وظائف إدارية أخرى، وتتجلى الفعالية المحدودة لتدخلات شرطة المياه في العدد المحدود للمحاضر والمخالفات التي يتم توجيهها للمحاكم، وعدم استيفائها للمتطلبات القانونية المعمول بها، فضلا عن المتابعة غير الكافية لهذه الملفات بعد إحالتها على الجهات القضائية.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما تحدث عن وجود نقص كبير في عدد شرطة المقالع (60 عونا)، في انتظار إحداث وحدة مستقبلية تتألف من 300 عون، كما أن هناك نقصا في الموارد البشرية والمادية الموضوعة رهن إشارة وكالات الأحواض المائية لتنفيذ آليات المراقبة، لكن يبقى المآل القضائي لمحاضر المخالفات التي يحررها أعوان شرطة المقالع بإحالة من وكالات الأحواض المائية، يتسم غالبا بالبطء، ويرجع ذلك إلى نقص في الأطر والكفاءات القضائية المؤهلة للنظر في مثل هذه القضايا، بما في ذلك المنتسبون إلى المهن القضائية، كالمحامين والمفوضين القضائيين والخبراء القضائيين.

توصيات

    شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي – في تقريره – على تعزيز الإطار القانوني التنظيمي واستكماله وتجويده، وتبسيط مساطره في أفق إرساء استغلال مستدام للموارد المائية والمقالع، خصوصا فيما يتعلق بآليات منح التراخيص ومراقبة الاستغلال، وذلك بهدف تعزيز قدرة البلاد على ضمان استدامة مواردها الطبيعية وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات المستقبلية، واقترح مجموعة من التوصيات تستهدف تدبير الموارد المائية والمقالع من خلال تحسين الحكامة، وتعزيز التنمية المستدامة، وتحقيق المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، واعتماد ضمان الأمن الإنساني، وتقوية القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات والرفع من مستوى النجاعة الاقتصادية والشفافية والعدالة الاجتماعية، داعيا إلى تجاوز تشتت المسؤولية بين المتدخلين، وذلك بجعل المسؤولية على مستوى وكالات الأحواض المائية، بهدف تحقيق تدبير أنجع لهذه الأحواض وضمان استغلال أمثل للموارد المائية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأوصى بوضع آلية التنسيق ما بين المؤسسات تمكن من اتخاذ قرارات تحكيمية بشأن استخدام الموارد المائية المتاحة في حالات الأزمات، مع إعطاء هذه الآلية الأهمية لمجموعة من المعايير، من بينها ضمان الأمن المائي والغذائي للأسر، وتحقيق الإنصاف والعدالة المائية، والحفاظ على الأنشطة وفرص العمل في القطاعات الأكثر هشاشة وغيرها، إلى جانب إحداث مختلف المؤسسات المتدخلة في المجالين المائي والمقالع، لنظام معلوماتي وطني متطور ومندمج محين باستمرار، لتعزيز الحكامة والشفافية في التدبير وتيسير الوصول للمعلومات وتبادلها على نحو سريع ومرن، وإنشاء قاعدة معطيات قابلة للتحيين بمختلف أنشطة وأشكال الاستغلال الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى