المنبر الحر

المنبر الحر | فضائل شهر ذي الحجة

بقلم: ذ. الحسن العبد

    ننعم هذه الأيام بالنفحات الربانية والفضائل المولوية، حيث تعتبر الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من أهم وأعظم الأيام في الإسلام، فهذه الأيام تحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين جميعا لما تحتويه من فضل وبركة وأجر عظيم، وقد وردت عدة نصوص شرعية تؤكد فضل هذه الأيام وتشجع المسلمين على اغتنامها بالعبادة والأعمال الصالحة.

لقد أقسم الله في كتابه الحكيم بأيام العشر من ذي الحجة تنويها بشرفها وعظم شأنها فقال سبحانه: ((والفجر وليال عشر والشفع والوتر)) (الفجر: 1-3)،

تتمة المقال تحت الإعلان

وشهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم أيام الدنيا، وأن العمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها، وقد رد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام))، يعني أيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) (رواه البخاري).

يقول علماؤنا الأجلاء: “من رحمة الله بالعباد أن فاضل بين الأوقات والأزمنة، فاختار منها أوقاتا خصها بمزيد الفضل وزيادة الأجر، ليكون ذلك أدعى لشحذ الهمم، وتجديد العزائم، والمسابقة في الخيرات والتعرض للنفحات، ومن هذه الأزمنة الفاضلة أيام عشر ذي الحجة التي اختصت بعدد من الفضائل والخصائص”.

يأتي في هذه الأيام ركن الحج الأعظم، حيث يتوافد المسلمون من كافة أنحاء العالم لأداء مناسك الحج، بحيث يشهد المسلمون فيه أعظم تجمع ديني على مستوى العالم، وفيه يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، ويعتبر من أعظم الأيام عند الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) (رواه الترمذي).

تتمة المقال تحت الإعلان

سئل ابن تيمية رحمه الله عن عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان، أيهما أفضل؟ فأجاب: ((أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة))، فأيام عشر ذي الحجة فيها يوم عرفة، ينزل فيه المولى عز وجل إلى السماء الدنيا بما يليق بجلاله، ليغفر لعباده، وليالي العشر الأواخر من رمضان فيها ليلة القدر وهي خير من ألف شهر.

فحري بالمسلم، يقول أحد علماء الإسلام، أن يستقبل مواسم الطاعات عامة، ومنها عشر ذي الحجة بأمور:

1) التوبة الصادقة:

تتمة المقال تحت الإعلان

فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: ((وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)) (النور: الآية 31).

2) العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام:

فينبغي على المسلم أن يحرص حرصا شديدا على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى: ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)) (العنكبوت: الآية 69).

تتمة المقال تحت الإعلان

3) البعد عن المعاصي:

فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه، فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فاحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام، وفي غيرها؟ ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل.

فلنحرص إذن، على اغتنام هذه الأيام، لكونها مواسم نعمة وفضل من الله على عباده، وفرصة عظيمة للتقرب إلى الله تعالى.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى