تحقيقات أسبوعية

رأي | فخامة الرئيس ماكرون.. ما هو الوقت المناسب ؟

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود
من هيئة المحامين بالرباط

    من الانتصارات التي حققتها دولة فلسطين، رغم الحرب المدمرة، وسقوط آلاف الشهداء جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وآلاف الجرحى، ومنع تقديم المساعدات، أن عددا من الدول الأوروبية قد أخذت في الاعتراف تباعا بدولة فلسطين، وبذلك ستصبح فلسطين عضوا رسميا في هيئة الأمم المتحدة وتغادر مقعد الدولة الملاحظة، لكن مما يدعو إلى الأسف والتحليق خارج السرب، أن وزير الخارجية الفرنسي، وبتعليمات من حكومته ورئيس دولته، صرح بأن الاعتراف بدولة فلسطين ليس من المحظورات، ولكن ليس الآن، أي أن الوقت غير مناسب للاعتراف بدولة فلسطين من طرف فرنسا، والوزير في ذلك التصريح لم يعط أي سبب أو علة أو تفسير، والدافع إلى الإدلاء بذلك التصريح،  مثلا ما هو سبب التأخير الداعي إلى عدم الاعتراف بدولة فلسطين؟ ما هي العراقيل؟ ثم أخيرا ما هو الوقت المناسب للتصريح بذلك الاعتراف، هل عدد الشهداء غير كافي؟ هل عدد الجرحى دون العدد المطلوب؟ هل تدمير بلد بكاملها بمستشفياتها ومساجدها لا يشفي الغليل؟ هل تقديم المساعدات سيمنع المجاعة من أن تقضي على البقية الباقية من السكان؟

فخامة الرئيس، لم نجد أي تفسير أو مبرر أو عذر لتصريح وزير خارجيتكم، الذي جعل الشعارات التي حملتها الثورة الفرنسية تفقد مصداقيتها، وأصبحت حبرا على ورق، وربما أن تلك الثورة ذهب ضحيتها أبرياء، ومنهم أصحاب الرأي المعارض، وإعدام ملك، ونذكركم فخامة الرئيس أنه في 17/02/1792 صدر عن الجمعية الوطنية الفرنسية إعلان ينص على استعداد فرنسا لمساندة الشعوب المقهورة التي تنشد الحرية والرغبة في المساندة، والتي يمكن اعتباره ـ الإعلان ـ أول إقرار بحق تقرير المصير، لكن فرنسا بتصريح وزير خارجيتها، عجزت عن تقديم أبسط المساندات لشعب مقهور لعدة عقود، فرنسا بتصريحها تحرم الشعب الفلسطيني من ممارسة حق تقرير المصير، فرنسا بذلك التصريح تراجعت عن جميع الشعارات التي حملتها الثورة الفرنسية..

نذكركم فخامة الرئيس بـ”برنامج ويلسون”، الذي يرجع لسنة 1918.. فقد جاء في  أحد بنوده: الجلاء عن فرنسا، ورد الألزاس واللورين، وتعمير ما خرب منها بسبب الحرب، وتقفون الآن ضد الاعتراف بدولة فلسطين وحقها في استرجاع ما غصب ظلما من أراضيها، لو كان على قيد الحياة كل من توماس هوبز، ومونتسكيو وجان جاك روسو، لأدانوا هذه السياسة واستنكروها، إذ ليس من حسن السياسة والتدبير أن تبنى دولة على القوة والقهر والغصب والتخلي عن المبادئ الإنسانية وحسن الخلق في التعامل..

تتمة المقال تحت الإعلان

فخامة الرئيس، نذكركم بموقف خلفائنا ومن تراثهم قولهم: “لا يمنعنك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل”، ونأمل أن تراجع فرنسا موقفها وتعترف بدولة فلسطين، وسيكون هذا الاعتراف محل تنويه وأنتم على أبواب نهاية الولاية، وتكون نهايتها أسعد من بدايتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى