المنبر الحر

المنبر الحر | النماذج الكبرى للغة في الذكاء الاصطناعي

بقلم: عائشة بوزرار

     في سلسلة حلقات النقاش حول الذكاء الاصطناعي بالمغرب، استقبلت المدرسة العليا للتكنولوجيا EST، بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، يوم الخميس 23 ماي 2024، المهندس الفرنسي مالك غلاب، وفي محاضرته (باللغة الفرنسية) بعنوان: “النماذج الكبرى للغة في الذكاء الاصطناعي: المبادئ والتحديات”، أكد في كلمته التقديمية أن التدريب المسبق باستخدام التعلم الذاتي الموجه هو أحد أهم التقنيات الحديثة في مجال التعلم العميق، حيث يتم فيها تدريب نماذج اللغة الكبيرة أولا على كميات ضخمة من النصوص دون تعلمات باستخدام أهداف تعلمية ذاتية، مثل إعادة بناء السياق أو الكلمات المستبعدة، مما يمكنها من اكتساب قدرات فهم عالية للغة، ثم يلي ذلك تخصيصها لمهام محددة، مثل تصنيف النصوص أو الأسئلة والأجوبة بطريقة موجهة، وقد ساهم هذا التدريب المسبق بشكل كبير في تحسين أداء النماذج على العديد من المهام اللغوية.

وقد استدل المحاضر بفكرة كلود شانون، وهو أحد رواد علوم الذكاء الاصطناعي في فرنسا وأوروبا، بأنه بإمكان أي شخص أن يتحدث لغة ما بتلك اللغة يكتسبها تدريجيا منذ الصغر، من خلال التفاعلات اللغوية، وتشمل هذه المعرفة تكرار الكلمات والتراكيب وتجمعاتها والتعابير الجاهزة، وبناء على تلك الإحصاءات الضمنية، يستطيع المتحدث التنبؤ – باستمرار- بالجمل والكلمات، والتعرف تلقائيا على أي خطأ لغوي أو كلمة مفقودة، فضلا عن التمييز بين ما هو طبيعي وغير طبيعي لغويا، وتدل هذه المعرفة الإحصائية الضمنية على طبيعة اللغة كنظام احتمالي.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما أشار إلى أن الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي يعملون على تحقيق توافق قيم نماذج اللغة مع القيم الإنسانية من خلال مجموعة من الأساليب، أهمها: تدريب النماذج عبر محادثات مع البشر لاكتساب القيم تدريجيا، كما يتم تصميم بعض النماذج وفق أسس أخلاقية، واستخدام تقنيات التعلم الآلي لمكافأة السلوكات المقبولة ومعالجة السلوكات غير المرغوبة، كما يقومون بتقييم النماذج دائما للتأكد من اكتسابها للقيم الإنسانية والحد من أي تحيزات أو انحرافات في سلوكها، وطرح البروفيسور بعض التأملات حول نماذج اللغة الاصطناعية وأهم التحديات المرتبطة:

– نماذج مثل “جي بي تي-3” لديها القدرة على توليد نصوص بطريقة سلسة ومتماسكة، كما يمكنها الاستفادة من كميات هائلة من البيانات النصية والتحدث بشكل طبيعي حول العديد من المواضيع، ومع ذلك، فإن فهمها لازال محدودا، فهي لا تفهم حقيقة معنى ما تولده، بل تعيد إنتاج نماذج إحصائية فقط، لذلك من الصعب عليها اكتشاف الأخطاء أو المواقف الخطرة/غير القانونية.

وبسبب حجمها الهائل، فإن لهذه النماذج مخاطر التحيز، لأنها تعيد إنتاج التحيزات الموجودة في البيانات التي تعلمت منها، ويجب العمل على الحد من هذه التحيزات، لا سيما فيما يتعلق بالتمييز، وكذلك تأمين النظم أمر مهم، حيث يمكن استغلال هذه الأنظمة لأغراض سيئة (كالمعلومات المضللة، الاحتيال… إلخ)، أو توليد آراء خطرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

– ومن التحديات أيضا، عدم وضوح هذه النماذج لأنها تعتمد على التعلم العميق، وبالتالي، فهي صعبة الفحص لفهم كيف تصل إلى استنتاج معين، مما يقلل الثقة بها، كما أن مطابقة القيم أمر أساسي لتوليد هذه النظم للآراء المتوافقة مع قيم الأخلاق والاحترام والتعاطف في المجتمعات البشرية.

إن لهذه النماذج إمكانات هائلة، لكن العديد من التحديات لاتزال قائمة من حيث الذكاء والقوة والأمان ومطابقة قيمها للقيم البشرية، وتتقدم الأبحاث يوما بعد يوم للوفاء بهذه التحديات.

نظرا لأهمية تصميم النماذج الذكية وفقا لمبادئ أخلاقية صحيحة، فإن دور المهندسين في هذا المجال يتمثل في وضع إطار عمل أخلاقي يحدد المبادئ والقيم التي ينبغي أن تتصرف النماذج وفقها ، وكذلك تصميم النماذج بطريقة تضمن التزامها بتلك المبادئ من خلال بنيتها وخوارزمياتها، وتضمين آليات للكشف المبكر عن أي انحراف أو سلوك غير أخلاقي للنموذج، وإجراء تقييمات مستمرة للتأكد من استمرار التزام النموذج بالمبادئ الأخلاقية وتطوير تقنيات لتفسير سلوك النموذج وفهم أسباب قراراته، وأيضا تعزيز التواصل مع خبراء الأخلاقيات لضمان التطور المستمر لإطار العمل الأخلاقي، والذي بدوره يكون للمهندس الدور الرئيسي في تصميم نماذج ذكية آمنة ومسؤولة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى