تحقيقات أسبوعية

متابعات | حقوقيون يحرجون المغرب برئاسته للمجلس الدولي لحقوق الإنسان

المحاكمات المرتبطة بحرية التعبير والرأي بالمغرب

دعت الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير، الحكومة، إلى التقيد بالالتزامات المعلن عنها، سواء خلال مناقشة تقارير الاستعراض الدوري الشامل، أو عند افتحاص الآليات الأممية لمدى التزام المغرب بمضامين المعاهدات والصكوك المصادق عليها، والتفاعل الإيجابي مع آراء وتوصيات المساطر الخاصة، وتوقف الوزراء عن تقديم الشكاوى ضد الصحفيين والمواطنين الذين يبدون آراءهم ويعبرون عن وجهات نظرهم بخصوص السياسات العمومية المتبعة، وخاصة المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان.

إعداد: خالد الغازي

    قالت الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير، أن تولي المغرب لرئاسة المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف السويسرية يجب أن يشكل مناسبة لطي كل ملفات الاعتقال السياسي واعتقالات الرأي التي طالت العديد من المواطنات والمواطنين، داعية كل المنظمات الحقوقية والوطنية والإقليمية والدولية، إلى إثارة هذا الملف خلال الدورتين المقبلتين للمجلس (الدورة 56 يوم 18 يونيو، والدورة 57 في 9 شتنبر المقبل)، والضغط على الحكومة المغربية من أجل تنفيذ مضمون آراء وقرارات فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وطالبت الهيئة الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلسي النواب والمستشارين، بتقديم مقترحات قوانين من أجل تعديل قانون الصحافة والنشر ومجموعة القانون الجنائي، ورفض تجريم كل الآراء المعبر عنها بخصوص انتقاد السلطات العمومية والمالكين لسلط القرار، سواء بالمنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية وبكل وسائط التواصل الاجتماعي، صونا للحق في حرية التعبير، داعية إلى مبادرة برلمانية لتقديم مقترح قانون “العفو العام” من أجل عفو شامل على كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين ومعتقلي حراك الريف.

وانتقدت الهيئة – في تقريرها – المتابعات القضائية الجارية وما اعتبرته “الأحكام القاسية” الصادرة في حق الرافضين للتطبيع مع إسرائيل والمطالبين بإيقافه، من بينهم سعيد بوكيوض، الذي حكم عليه ابتدائيا بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية بـ 4 ملايين سنتيم، حيث تم تخفيض الحكم في حقه إلى ثلاث سنوات، بعد متابعته على خلفية تدوينات ندد من خلالها بسياسات تطبيع السلطات المغربية، ثم قضية عبد الرحمان زنكاض، الذي حكم عليه من قبل المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة 5 ملايين سنتيم، على خلفية تدوينات انتقد فيها “سياسات التطبيع مع الكيان الصهيوني”، وتمت متابعته بتهمة “الإهانة والإساءة في حق مؤسسة دستورية بواسطة الوسائل الإلكترونية”، كما تمت متابعة مصطفى دكار بالمحمدية، بسبب نشره تدوينات تنتقد التطبيع وتم الحكم عليه بسنة ونصف وغرامة مالية قيمتها 30 ألف درهم، وتنضاف إليهم قضية نشطاء الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، المتابعين على خلفية الوقفة الاحتجاجية أمام المركز التجاري “كارفور” بسلا، وملف المشجع البركاني سفيان الشاطر، المتابع بتهمة الدخول للملعب بدون سبب ورفعه للعلم الفلسطيني خلال مباراة في كرة القدم.

وأبرزت الهيئة حالات أخرى لمتابعات قضائية في حق نشطاء آخرين ينتقدون السلطات، من بينهم محاكمة النقيب محمد زيان، الذي “لم يتح له أن يدافع عن نفسه، حيث لم تستمع إليه المحكمة ولا إلى دفاعه، وبعد الاطلاع على القرار الاستئنافي، فإنه يتبين أن غرفة الجنح الاستئنافية المصدرة للقرار المذكور لم تجر أي بحث أو مناقشة علنية للقضية”، مضيفة أن “محاكمة النقيب زيان انتفت عنها أدنى معايير المحاكمة العادلة، وهو ما يعد انتهاكا جسيما لحقوقه التي ضمنها الفصل 120 من الدستور”، وبالنسبة للناشط رضى الطاوجني، فقد أشارت الهيئة إلى أن متابعته جاءت  بناء على خلفية شكاية تقدم بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وتابعته النيابة العامة بتهمة “انتحال صفة، وإهانة موظف عمومي، والمس بالحياة الخاصة والتشهير”، وبعد عدة جلسات حكم عليه ابتدائيا في فبراير 2024 بسنتين حبسا نافذا وغرامة 20 ألف درهم، وتم رفع العقوبة الحبسية بتاريخ 23 أبريل إلى أربع سنوات نافذة في مرحلة الاستئناف، وهو حكم اعتبرته الهيئة “مجانبا للصواب وغير منصف وقاس في حقه، لكون ما نشره من أفكار عبر قناته على اليوتيوب، تخضع لقانون الصحافة والنشر الذي لا يستوجب عقوبة الحبس مطلقا”.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما تناول تقرير الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير، ملف محاكمة الناشط والمدون يوسف الحيرش، الذي تمت متابعته بسبب تدوينات في حسابه الشخصي على شبكات التواصل الاجتماعي، عبر فيها عن رأيه في قضايا حقوقية وتضامنه مع معتقلين آخرين، حيث تم تكييفها من طرف النيابة العامة بـ”إهانة هيئة منظمة وتحقير مقررات قضائية”، ليصدر في حقه حكم يوم 9 ماي بسنة ونصف نافذة وغرامة مالية بألفي درهم، كما تم الحكم على الناشط الحقوقي عبد الباسط سباع بإمنتانوت، بسنة نافذة وغرامة ألف درهم بدون حضوره للجلسة، بعدما حصل على البراءة من المحكمة الابتدائية بالصويرة في يناير 2023، إلى جانب اليوتوبر محمد الدغاي، الذي حكم عليه بسنة واحدة وغرامة ألفي درهم بعد متابعته بشكاية من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وأحد البرلمانيين، وكذلك قضية المدونة سعيدة العلمي، التي تم الحكم عليها بسنتين وغرامة 5 آلاف درهم، ثم رفعت العقوبة إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا، كما تم الحكم على الحقوقي ياسين بن شقرون من قبل المحكمة الابتدائية بأسفي بسنتين حبسا نافذا وغرامة 50 ألف درهم بسبب نشره تدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى قضية المعطي منجب المتداولة في محكمة الاستئناف بالرباط وتم تأجيلها إلى 4 يوليوز المقبل.

وتطرق تقرير ذات الهيئة لحالات معتقلي حراك الريف، ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق وسمير إغيد، المحكومون بـ 20 سنة حبسا نافذا، ومحمد حاكي وزكرياء أدهشور المحكومان بـ 15 سنة، ومحمد جلول المحكوم بـ 10 سنوات، وربيع الأبلق المحكوم بسبب تدوينات، مشيرا إلى محاكمة نشطاء الشرق، كل من يمينة علو المنحدرة من مدينة جرادة والدة الطفلة أمال العيادي، التي تم الحكم عليها بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية 500 درهم، ومحمد إبراهمي الملقب بـ”موفو” أحد نشطاء فكيك، الذي تم الحكم عليه استئنافيا بـ 8 أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية بألف درهم، بينما تم الحكم على حليمة زايد من نساء فكيك، بـ 6 أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية بألفي درهم.

خديجة الرياضي

وأشارت الهيئة إلى أنها وجهت نداءات إلى السلطات المغربية عن التضييق الممنهج الذي يطال حرية الرأي والتعبير، رافضة كل المتابعات في إطار القانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر، مبرزة في تقريرها قضية الصحافيين توفيق بوعشرين، وسليمان الريسوني، وعمر الراضي، وعبد المجيد أمياي، وهشام العمراني، وحنان بكور.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقالت الحقوقية خديجة الرياضي، أن تأسيس الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي جاءت في سيرورة نضال منذ عدة سنوات، كانت في البداية عبارة عن لجن متضامنة مع كل معتقل على حدة، من بينهم المعطي منجب، توفيق بوعشرين، سليمان الريسوني، وعمر الراضي، وبعدما أصبحت الاعتقالات متواترة ارتأى النشطاء والناشطات المشكلون لهذه الهيئة تشكيل هيئة واحدة تسمى الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين وانتهاك ضحايا حرية التعبير، لأن هناك العديد من الناس الذين تنتهك حقوقهم في التعبير والرأي والانتماء بدون ما يكونوا معتقلين، ولكن أوضاعهم مزرية، حيث يكونوا مطرودين من الشغل ومحرومين من مغادرة التراب الوطني.

محمد الزهاري

بدوره، أوضح الحقوقي محمد الزهاري، أن الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم) لا يمكن أن تحل محل الجمعيات الحقوقية الوطنية التي تشتغل على رصد وتوثيق كل الحالات المرتبطة بالخروقات والتجاوزات التي تطال الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحريات الأساسية، مبرزا أن كل ما يرد على الهيئة، سواء بشكل مباشر أو عن طريق النشطاء الذين يشتغلون بها، تتبناه ضمن تقريرها، وتشتغل على الحالات التي تتوصل بها وتواكب كل القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

محمد نويني

من جهته، أكد المحامي محمد نويني، أن جل هاته الجنايات والجنح والتهم التي توبع بها هؤلاء الذين شملهم التقرير، تنتمي إلى حقل حرية الرأي والتعبير والتي يفترض أن تكون محمية بمقتضى الدستور المغربي، وقد نص عليها في فصله الخامس والعشرين، بكونها حرية مكفولة ومضمونة، وحث في الفصل 33 السلطات العمومية على أنه ينبغي عليها اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والثقافية والسياسية للبلد، ونص في المادة 13 على أن السلطات تتقاسم مع عموم الناس إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها، مشيرا إلى أن هؤلاء الناس تم اعتقالهم لتقييمهم وانتقادهم للسياسات العامة، سواء محلية أو وطنية، ويتم الحكم عليهم بأحكام قاسية، وأكدت أن الدستور المغربي نص في الفصل 25 على أن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها، حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة”، كما ورد في الفصل 27 أنه “للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام”، وتم في الفصل 28 التنصيص على أن “حرية الصحافة مضمونة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، وللجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية، ومن غير قيد”، مشيرا إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 19 ينص على أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية”، إلى جانب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يؤكد أن “لكل إنسان الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى”.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى