المنبر الحر

المنبر الحر | جامعة الدول العربية.. 78 عاما من الجمود والفشل

بقلم: حسوني قدور بن موسى
محامي بهيأة وجدة

    ما يؤلم ويحزن أن جامعة الدول العربية لم تستطع توحيد كلمة الدول العربية رغم أنها تعتبر أول منظمة دولية تم إنشاؤها في 22 مارس 1945، أي منذ 78 عاما، قبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة (24 أكتوبر 1945) وقبل إنشاء الاتحاد الأوروبي سنة 1951، ومجموع مساحة الدول العربية يجعلها الثانية عالميا بعد روسيا، وعدد سكانها هو الرابع عالميا بعد الصين والهند والاتحاد الأوروبي، وعدد جيوش الجامعة العربية يبلغ 4.856.000 عسكري تصرف عليها ملايير الدولارات، لكن للأسف لم نشهد طوال هذه السنوات أي إنجاز سياسي أو عسكري أو اقتصادي يذكر قامت به هذه الجامعة، التي تقبع في حفرة الضعف والاستسلام للعدوان الصهيوني الذي يشن حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة بدعم سياسي وعسكري أمريكي وأوروبي، في الوقت الذي قامت فيه دول مثل جنوب إفريقيا وكولومبيا وفنزويلا البعيدة جغرافيا عن المنطقة، بقطع علاقاتها مع إسرائيل، بل أكثر من ذلك، قامت برفع دعوى ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وظلت هذه الجامعة تتفرج على مأساة الشعب الفلسطيني وعملت على تكريس المقولة الشهيرة: “اتفق العرب على ألا يتفقوا”.

وهكذا كانت وما زالت جامعة الدول العربية منظمة فاشلة بكل المقاييس، قائمة على الخلافات وكثرة الكلام والتهريج والبذخ والترف في الفنادق الفاخرة والاتهامات المتبادلة داخل اجتماعاتها التي تكلف مصاريف باهظة تؤدى من جيوب المواطنين العرب وتنتهي بتوصيات على الورق لا تطبق على أرض الواقع، كما فشلت في حل كافة القضايا العربية العالقة من المحيط إلى الخليج وعلى رأسها القضية الفلسطينية والجولان المحتل، وظلت هذه الجامعة الفاشلة تتفرج على المذابح الصهيونية منذ عام النكبة 1948 وقتل الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، ولم تستطع إيقاف الحروب الدامية والنزاعات المسلحة في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وظلت الجامعة ووزراء خارجيتها في حالة انعقاد دائم دون حلول..

وكما يشير المراقبون، فإن كل قمة عربية ترث الملفات نفسها العالقة التي بحثت فيها القمة السابقة دون التوصل إلى نتيجة، لكن المتغير عاما بعد عام، أن التحديات تزداد كما أن الملفات نفسها تزداد تعقيدا وسخونة ويبدو المواطن العربي غير مهتم تماما من جانبه بانعقاد القمم العربية التي لا جدوى ولا فائدة منها ما دامت أحوال الملايين من المواطنين العرب تزداد سوء وترديا بسبب الحروب وتحت وطأة سوء الأوضاع المعيشية والفقر والأمية وانعدام الصحة والسكن اللائق وتردي مستوى التعليم وتفشي ظاهرة الرشوة والفساد بجميع أشكاله، حيث أنتجت هذه الحالة السيئة جيلا من الشباب الضائع وتزايدت معدلات البطالة، في حين أن الاتحاد الأوروبي، حديث النشأة، عرف تطورا مدهشا في جميع مجالات الحياة وحقق إنجازات هائلة استفاد منها الأوروبيون وحتى المهاجرون العرب الفارين من أوطانهم بسبب الاضطهاد والقهر والفقر، ومن أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية، ومن بين إنجازاته نذكر على سبيل المثال، إنشاء السوق الأوروبية المشتركة ومجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأبرز ما حققه الاتحاد الأوروبي، إحداث الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي يمكن لأي مواطن في دولة أوروبية أن يلجأ إليها للطعن في انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يتعرض لها، بينما في الدول العربية لا يجد المواطن أي جهة محايدة يلجأ إليها لإنصافه ضد طغيان السلطة الحاكمة، ولم تتغير الأحوال في البلاد العربية ولا زال نهب ثروات البلاد وتهريب الأموال إلى الخارج مستمرا وبناء القصور والاستحواذ على خيرات الوطن العربي وإهانة كرامة المواطنين وإذلالهم وتركيعهم واحتقارهم وغياب العدالة وفتح المزيد من السجون للمعارضين السياسيين والصحافيين وقمع حرية الرأي والتعبير وإعطاء المسؤولية لمن لا يستحقها ولا يخاف من عواقبها، وتهميش وقهر المثقفين والكفاءات العلمية وسجن من يقول كلمة حق وتكريم المنافقين وتجار الدين والطامعين في السلطة والجهلة والمفسدين.. هذا هو حال الدول العربية التي تشتعل فيها الحروب الدامية والاقتتال على كراسي الحكم وتزوير الانتخابات العامة التي تفرز المفسدين وتجار المخدرات الذين يشترون أصوات الناخبين بالمال الحرام…

والجدير بالذكر، أن الاتحاد الأوروبي عرف تطورا كبيرا في جميع المجالات وحقق إنجازات هائلة استفاد منها المواطنون وحتى المهاجرين، ومن أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية، ومن أهم ما حققه هو إزالة الحدود بين الدول الأوروبية، أما في البلاد العربية فلم يتحقق أي شيء، فالحدود بين الدول العربية ما زالت مغلقة، وهذا هو عدة دول عربية، وأكثرها تشتعل فيها الحروب الدامية والاقتتال على كراسي الحكم وتزوير الانتخابات واستعمال المال الحرام للفوز في هذه الانتخابات الصورية وإعدام الديمقراطية وقتل الأمل عند الشباب، في حين نشاهد الدول الأوروبية تسير في تطور هائل وسريع.. فما الجدوى إذن من انعقاد مؤتمرات الجامعة العربية التي يقال عنها أنها “رأس إنجليزي على جسد عربي” ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى