تحقيقات أسبوعية

ربورتاج | “انتقام” بنموسى من الأساتذة يهدد بتفجير ملف التعليم من جديد

الرباط – الأسبوع

    يتواصل الجدل بخصوص ملف الأساتذة الموقوفين في قطاع التعليم بين النقابات والهيئات الحقوقية ووزارة التربية الوطنية، بسبب إصرار هذه الأخيرة على تطبيق العقوبات التأديبية والتوقيفات في حق نشطاء التنسيقيات والأساتذة الذين شاركوا في إضرابات التعليم التي عرفتها الأشهر الأولى من الموسم الدراسي الذي أشرف على الانتهاء.

وطالبت نقابات تعليمية وهيئات حقوقية الوزارة ورئاسة الحكومة، بالتدخل لتسوية قضية الأساتذة الموقوفين الذين يفوق عددهم 200 شخص، أصدرت المجالس التأديبية في حقهم عقوبات تتضمن التوبيخ والإقصاء المؤقت اختلفت مدته حسب كل جهة، مع الحرمان من الأجرة باستثناء التعويضات العائلية، بينما تمت إحالة ملفات آخرين على أنظار الوزارة لتحديد مصيرهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالرغم من رفض ممثلي الموظفين في اللجان الثنائية الجهوية، الذين يمثلون مختلف النقابات التعليمية، التوقيع على محاضر الإدانة، وتمسكهم بعدم متابعة الأساتذة الموقوفين والمعروضين على المجالس التأديبية، والطي النهائي لهذا الملف عبر إلغاء المتابعات والسماح بعودة الموقوفين إلى عملهم، ورفض النقابات خيار المجلس التأديبي، إلا أن الوزارة نهجت سياسة “العقاب الجماعي” في حق الأساتذة الموقوفين بعدما أصدرت المجالس التأديبية في الأكاديميات عقوبات التوبيخ والإنذار والإيقاف المؤقت عن العمل في حق العديد من الحالات.

في هذا السياق، يقول عبد الوهاب السحيمي، عضو التنسيق الوطني لقطاع التعليم وعضو تنسيقية الأساتذة حاملي الشهادات، أن الوزارة أوقفت في البداية 530 أستاذا وأستاذة لأنهم كانوا منخرطين في الإضراب والاحتجاج فقط، ثم قامت بإعادة عدد منهم للعمل، وبقي 203 منهم موقوفين لمدة أربعة أشهر دون أن تتم تسوية وضعيتهم، ومروا بظروف اجتماعية صعبة في شهر رمضان وعيد الفطر وهم الآن مقبلون على عيد الأضحى دون أن تتم إعادتهم للعمل.

وحسب السحيمي، فإن الوزارة تتحمل مسؤولية الوضع السائد في قطاع التعليم، وعليها أن تعالج مشكلة الأساتذة الموقوفين وترجعهم إلى عملهم وتفتح الحوار لمعالجة الملفات مع جميع الفئات، لأن الشغيلة التعليمية فقدت الثقة حتى في النقابات، التي بدورها مسؤولة لأنها شاركت في الحوار حول النظام الأساسي لمدة سنتين قبل حدوث الأزمة، وقال: “بنموسى عندما كان رئيس لجنة النموذج التنموي، كان يتحاور مع الجميع، كما أن الحكومة بصفتها السلطة التنفيذية، يجب أن تجلس مع الأساتذة وتتحاور مع المحتجين وتستمع لهم، إذن، يجب تغيير المنهجية ووضع الأصبع على أصل المشكل وإيجاد الحل”، وأضاف أن الحكومة اعترفت في السابق بأنها ارتكبت خطئا ورفعت شعار “نديرو النية، وطي صفحة الماضي، حنا أولاد اليوم وأمامنا عهد جديد”، لكن بمجرد عودة الأساتذة للعمل سقطت كل الادعاءات والعبارات التي أعلنت عنها لتسوية مشاكل القطاع.

تتمة المقال تحت الإعلان

من جهته، اعتبر عبد الله غميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم، أن “التوقيفات الصادرة في حق الأساتذة غير مشروعة وغير قانونية، تتطلب طي الملف بدون قيد أو شرط، حيث أن نقابته قامت بتوجيه هؤلاء المناضلين والممثلين للتنسيقيات في المجالس التأديبية، لكي لا يتم التوقيع على أي محضر يدين أي أستاذ”.

وأوضح نفس المتحدث، أن قطاع التعليم يتحرك على بركان هادئ، وإذا لم تتحمل الحكومة أو وزارة التربية الوطنية المسؤولية، ويتم الاستماع لنساء ورجال التعليم والتنظيمات التي تمثلهم، ومعالجة الأمور بشكل مسؤول وصادق، سيؤدي الوضع إلى تراكم هذه المشاكل، وبالتالي، انفجار قطاع التعليم، لأنه الشغيلة تشتغل في ظروف مزرية وبأجور هزيلة، ولديهم ملفات عمرت سنوات وعقود لم يتم حلها، لأن هذا الأمر يقتضي تحمل الحكومة والوزارة الوصية مسؤوليتهما لتنفيذ الاتفاقات بشكل كامل بدون تراجع، والسعي نحو مأسسة الحوار في قطاع التربية الوطنية لأجل استمرار النقاش حول الملفات التي لازالت عالقة، وإيجاد حلول لهذه العقبات عوض الهروب للأمام والتنكر للشغيلة التعليمية والهجوم على حقها في الإضراب والاحتجاج.

وتلقى وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، انتقادات من قبل المعارضة في مجلس النواب، بخصوص طريقة معالجة الوزارة لملف الأساتذة الموقوفين، حيث اعتبر النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن “قرارات التوقيف جاءت لمعاقبة الأساتذة على عمل نقابي بإضرابهم الذي تمكن من إرغام الحكومة على الزيادة في الأجور”، داعيا إلى التهدئة وأخذ قرار سياسي بمراجعة المتابعات في حق الأساتذة وإرجاعهم إلى أماكنهم الطبيعية لتربية الأجيال بدل توزيع التوقيفات الانتقائية والانتقامية، وقال: “إن متابعة رجال التعليم أصبحت انتقائية وتتلبس بها شبهة الانتقام، وأن هؤلاء هم من أتى نضالهم بزيادة 1500 درهم وليس الحكومة عن طواعية، ولا زالوا ينتظرون زيادة 2500 درهم”، مشيرا إلى أن العملية مستمرة بخفض العقوبات للبعض والإبقاء عليها بالنسبة للبعض الآخر.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب إبراهيمي، فإن هناك خرقا للمقتضيات الدستورية والقانونية بعد متابعة هؤلاء الأساتذة بمآخذ التحريض، قائلا: “هؤلاء نقابيون ومن طبيعة العمل النقابي التعبئة، وبالتالي المتابعة بهذه التهمة لا تستقيم، خاصة وأنهم توبعوا بتصريحات وبسبب الكتابة في منصات التواصل الاجتماعي، وهذه خارج المؤسسة التعليمية، وبالتالي، هناك خرقا للمقتضيات الدستورية والقانونية لأن الحق في التعبير والحق في العمل النقابي والحق في الإضراب مضمون بالدستور”.

من جانبه، قال البرلماني سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي، أن “قرارات توقيف عدد من الأساتذة دليل قاطع على فشل الوزارة في تركيع الأستاذ، بعدما استجابت رغما عنها لمطالبه، وهي اليوم تنتقم منه لأنه رفع البطاقة الحمراء في وجه الحكومة وسياساتها الفاشلة”، مشيرا إلى أن “الأستاذ هو الذي يقف على تكوين الجميع وهو منطلق التربية والأخلاق في كل شيء”، ودعا الوزير بنموسى إلى إعادة النظر في الملف، ملتمسا تصحيح الوضع عبر خطوات شجاعة ومنصفة في هذا الاتجاه، وبالتالي تنزيل مخرجات الحوار القطاعي بشكل سليم.

ورفضت الجامعة الوطنية للتعليم، القرارات الصادرة عن المجالس التأديبية المذكورة، معبرة عن تضامنها مع الأساتذة الذين صدرت في حقهم هذه الأحكام التي وصفتها بـ”الجائرة”، وطالبت الوزارة بضرورة طي ملف الأساتذة الموقوفين وسحب القرارات، مشيدة بالروح الترافعية لأعضاء اللجن الثنائية للجامعة الوطنية للتعليم‎ مع رفضها للمنهجية المتبعة في جلسات المجالس الانضباطية بمختلف الأكاديميات ومحاولة إفراغها من استقلالية القرار.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي هذا الإطار، وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، رسالة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تتعلق بملف الأساتذة الموقوفين، مطالبة بتغليب المصلحة العامة ومصلحة المدرسة العمومية وحماية حقوق الشغيلة، وتفادي المزايدات السياسوية الضيقة، وتسوية هذا الملف حتى تعود الأمور إلى نصابها، لأن تشبث الوزارة بقرارها وتماديها في التأكيد على معاقبة الأساتذة، لا يساعد على المضي قدما في اتجاه تجاوز الأزمة، وسيؤدي لا محالة إلى عودة الاحتقان بقطاع التعليم، وسيساهم بشكل مباشر في ضياع حقوق التلاميذ، خاصة الحق في التمدرس”، وفق تعبير العصبة، مضيفة أن “الاستمرار في التعامل مع هذه القضية بلغة الخشب، يناقض تصريحكم ووعدكم أمام الإعلام العمومي بتسوية هذا الملف وحله عبر إرجاع الأساتذة الموقوفين إلى فصول الدراسة دون قيد أو شرط”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى