تحقيقات أسبوعية

متابعات | كيف سقط المغاربة ضحايا شبكات دولية للاتجار في البشر بالتايلاند..

لا زالت عائلات المغاربة المحتجزين في حدود التايلاند وميانمار، تنتظر ردا رسميا من الحكومة، ومبادرة لأجل إنقاذ أبنائها من مافيا الاتجار في البشر التي تنشط في بلدان آسيا، بعدما قامت بتوجيه عدة شكايات ومراسلات إلى مصالح وزارة الخارجية، وإلى المنظمات الدولية من أجل التدخل وحل هذا المشكل.

إعداد: خالد الغازي

    تحولت قضية الشباب المغاربة المحتجزين في التايلاند إلى قضية رأي عام وطني، بعدما كشفت عدة تقارير عن تعرض الشبان والفتيات للاحتجاز والتعذيب، وذلك للضغط على أقربائهم لتقديم فدية مالية مقابل الإفراج عنهم، حيث تستعمل أساليب متعددة لاستقطاب الضحايا عبر استخدام أشخاص آخرين محتجزين لإغراء الشباب بالوظائف والامتيازات، قصد سقوطهم في فخ تلك العصابات.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب مصادر مطلعة، فإن عدد المحتجزين المغاربة يفوق 34 شخصا، وهناك من يتحدث عن 100 شاب مغربي محتجز في الحدود التايلاندية مع ميانمار وبورما، تلقوا عروضا وإعلانات للعمل في شركات للتجارة الإلكترونية بمبالغ شهرية تفوق 20 ألف دولار شهريا، لكنهم وقعوا ضحية مصيدة ليجدوا أنفسهم محتجزين من قبل عصابات الاتجار في البشر، تطالب عائلاتهم بفدية مالية تصل لـ 10 ملايين سنتيم مقابل إطلاق سراحهم، والتي لا تستطيع توفيرها.

وحملت عائلات الضحايا وفعاليات حقوقية المسؤولية للدولة والحكومة، لكونها تملك الوسائل والقنوات الدبلوماسية والأمنية للتواصل مع السلطات التايلاندية والبورمية وكذا مع “الأنتربول” ومنظمة الهجرة، قصد الوصول إلى المحتجزين، والتنسيق مع سفارات الدول المعتمدة في العاصمة بانكوك، للبحث عن طرق ووسائل لتحرير الرهائن المغاربة، ودعوة الحكومة التايلاندية إلى التحرك في هذا الاتجاه وتسهيل إطلاق سراح المواطنين الأفارقة ضحايا شبكات الاتجار في البشر في ميانمار.

عادل تشيكيطو

وفي هذا السياق، يقول عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان: “إن هذه القضية لا تتعلق بضحايا ينتمون إلى المغرب فقط، بل بضحايا ينتمون إلى مختلف الدول الإفريقية والعربية وحتى الأوروبية ومن أمريكا اللاتينية، وبالتالي، فالقضية ليست قضية الحكومة المغربية وإنما قضية دولية يجب أن يتم التنسيق والتداول فيها بتعاون بين مجموعة من الدول التي يحتجز مواطنوها، لذلك، فمن المفروض على الدولة والحكومة المغربية أن تقوم بتوسيع دائرة التنسيق والاتصال مع الدول الأخرى من أجل القضاء على هذه العصابة التي قامت باستدراج المئات من الرهائن وتطلب الآن المساومة على أرواحهم وترغب في مبالغ مالية مهمة مقابل إطلاق سراحهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأكد ذات الحقوقي أن الدولة قامت بإجراءات، منها استماع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لعائلات بعض الضحايا المحتجزين، وأيضا السفارة المغربية في التايلاند أصدرت بلاغات وحاولت التواصل مع بعض عائلات الضحايا، لكنها في نظر المنظمات الحقوقية، تظل مبادرات محتشمة وغير كافية، لأن هناك غياب رد رسمي من طرف الحكومة، وخاصة وزارة الخارجية، من خلال بلاغ أو تصريح للوزير يطمئن المغاربة ويوضح ما حدث في ظل غياب إحصاء بالأرقام لعدد المغاربة المختطفين، إذ لا يمكن لوزارة الخارجية ومصالحها أن تعرف عدد المغاربة المحتجزين، بل هناك تقديرات صحفية وأرقام متضاربة، حيث يتحدث البعض عن 150 أو 200 ضحية، والبعض يقول العشرات، وهذا أمر غير مقبول من طرف الحكومة ومن قبل وزارة الخارجية التي من المفروض أن تكون لديها أرقام دقيقة، خصوصا بعد تداول القضية من قبل الرأي العام، وبالتالي، كان عليها أن تكشف عن تصور أو وسيلة من أجل إنقاذ هؤلاء الشباب وإعادتهم إلى أهاليهم.

وحسب تشيكيطو، فإن الأمر يتعلق بشبكة للاتجار في البشر هي من تقوم باحتجاز الشباب المغاربة، والعالم اليوم يتجه نحو محاربة ومكافحة هذه الأنواع من الجرائم، التي تحولت إلى جرائم عابرة للحدود، حيث تقوم هذه العصابات بإغراء الأشخاص واستقطابهم ثم تحويلهم إلى رهائن لديها، وهذه الشبكات تشكل خطرا على العالم بكامله، مما يتطلب من جميع الدول حتى التي ليس لديها رهائن، أن تتعاون في هذا الباب من أجل القضاء على عصابات الاتجار في البشر والشبكة التي خلقت الرعب وسط المغاربة، والتي تستعمل أساليب النصب والابتزاز والتهديد بالقتل، بالإضافة إلى ممارسات يجرمها القانون الدولي، مشيرا إلى أن هناك تنسيقا في إطار الإئتلاف المغربي لحقوق الإنسان من أجل القيام بمبادرة في الأيام المقبلة من قبل المنظمات الحقوقية لمساعدة عائلات الضحايا.

محمد بن عيسى

بدوره، اعتبر محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان: “إن قضية احتجاز شباب مغاربة في التايلاند وميانمار من طرف عصابات وشبكات إجرامية يدخل ضمن الجرائم العابرة للقارات، والتي تقوم بها شبكات الاتجار في البشر، لذلك لا يمكن الحد منها إلا بتظافر جهود الدول المعنية بها، وكذا فإن التنسيق بين السلطات المغربية والتايلاندية هو الكفيل بإعادة المحتجزين، كما أن الكشف عن امتدادات أخرى لتلك الشبكة، سواء محلية أو دولية وإيقاف المتورطين، هو الكفيل بذلك”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأضاف نفس المتحدث، أنه يجب على المغرب نهج سياسة استباقية تقوم على نشرات دورية تنشرها المؤسسات المختصة وعلى رأسها وزارة الخارجية لتحذير المغاربة من بؤر التوتر والنزاع في العالم، لأننا نعيش في عالم مليء بالتهديدات التقليدية وغير التقليدية، مشيرا إلى غياب التوعية، حيث أن العديد من الشباب يلجئون إلى العالم الرقمي دون الوعي بمخاطره كما لو أنه عالم بدون ضوابط وقوانين من جهة، أو عالم الربح والمال والأعمال، رغم أن أغلب مافيات الاتجار في البشر نقلت نشاطاتها إلى العالم الرقمي، مما أصبح يهدد الأفراد والدول.

وشدد محمد بن عيسى على ضرورة توعية الشباب بمخاطر الانتقال إلى بلدان تعرف نزاعات وتوترات، أو قبول أي عروض عمل دون التأكد من صحتها، عبر التواصل مع سفارات تلك الدول، وأخذ الحيطة والحذر من تنامي جرائم الاتجار في البشر التي انتشرت في العام خلال السنوات الأخيرة.

فقد تم تجنيد الشباب المغاربة من قبل شبكات إجرامية دولية تمارس الاحتيال والنصب عبر الأنترنيت، تقدم عروض عمل وهمية في التجارة الإلكترونية والعملات الرقمية والتسويق الإلكتروني مع توفير تذاكر السفر والإقامة في فنادق مصنفة، ثم نقلهم إلى مقرات العمل التي تتواجد في الحدود بين التايلاند وميانمار، حيث تمت عمليات الاستقطاب عبر سماسرة مغاربة يشتغلون مع هذه الشبكات تم تجنيدهم للقيام بهذا الدور مقابل الحصول على أرباح مادية ومكافآت والإفراج عنهم فيما بعد.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتنطلق عملية الاستقطاب للشباب من المغرب تجاه ماليزيا ثم إلى العاصمة التايلاندية بانكوك، للإقامة في بعض الفنادق قبل أن يتم نقلهم إلى منطقة الاحتجاز في الحدود مع بورما، تسمى “ماي سوت”، وهي قرية معروفة بشبكات الاتجار في البشر واستغلال اللاجئين الفارين من الحرب والأنشطة الممنوعة، وتسيطر عليها عصابات وميليشيات مسلحة تستغل غياب الاستقرار السياسي في دولة ميانمار وبورما لخطف الأجانب واللاجئين.

وبهذا الخصوص، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار، سؤالا كتابيا إلى ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حول احتجاز العشرات من الشبان المغاربة في تايلاند، وقالت أن هؤلاء الشباب يتعرضون للاستغلال حيث يُجبرون على العمل يوميا لمدة لا تقل عن 17 ساعة أمام الحواسيب، ويُحرمون من الراحة والنوم الكافيين، كما أنهم يتعرضون للتعذيب من قبل أفراد الميليشيات عند محاولتهم التواصل مع عائلاتهم، لافتة إلى أن هذه الواقعة أثارت قلقا عميقا بين أسر الشباب المحتجزين، خاصة وأنهم وقعوا ضحية لوعود كاذبة بفرص عمل وهمية في مجال التجارة الإلكترونية وعروض مهنية مغرية.

وأوضحت التامني، أن عشرات الشابات والشبان المغاربة تم احتجازهم في أماكن مغلقة وأجبروا على العمل بدون مقابل بأساليب تفتقد للإنسانية، وذلك بعد وصولهم إلى التايلاند، حيث تم اختطافهم واحتجازهم في مجمعات سكنية على الحدود مع ميانمار، لإجبارهم عن العمل في شبكات الاحتيال الإلكتروني في ظروف قاسية، مشيرة إلى أن هؤلاء الشبان يتعرضون للتعذيب من قبل ميليشيات مسلحة عند محاولتهم التواصل مع عائلاتهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

ودعت التامني الوزير بوريطة، إلى الكشف عن الخطوات التي اتخذتها وزارة الخارجية لمعالجة هذه القضية، وما إذا تحقق التواصل مع السلطات التايلاندية والميانمارية من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ هؤلاء الضحايا.

وانتقدت عائلات ضحايا الاتجار في البشر بدولة ميانمار، ما أسمته “الصمت غير المفهوم لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي المغاربة المقيمين بالخارج، والتفاعل السلبي واللامبالاة غير المبررة لسفارة المغرب بالتايلاند مع الملف بالرغم من الشكايات والاتصالات المتكررة للعائلات”، مشددة على أن الحكومة المغربية ووزارة الخارجية مطالبة بحماية رعاياها فوق الأراضي الأجنبية، وتحريك القنوات الدبلوماسية جميعها لضمان سلامتهم.

وحملت سفارة المغرب بالتايلاند المسؤولية الكاملة في عدم التجاوب مع العائلات وعدم تقديم أي خدمة للمحتجزين، وعدم تفاعلها مع المنظمات الإنسانية الدولية الراغبة في التنسيق معها في هذا الجانب، محملة أيضا المسؤولية المباشرة لجمهورية الصين الشعبية، باعتبار أفراد العصابات المحتجزة لهؤلاء الشبان والتي تستغلهم في النصب الإلكتروني، كلهم من جنسية صينية، داعية إياها إلى التدخل العاجل من أجل تحرير المغاربة المحتجزين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأعربت هاته العائلات في البلاغ نفسه، عن اعتزازها بجميع المنظمات الإنسانية الدولية بالتايلاند، والتي تبنت الملف وحررت أول ناجية مغربية وساعدت في تحرير واستقبال وإيواء ومساعدة كل المحررين المغاربة، مشيدة بسرعة التجاوب الإيجابي للسلطات الأمنية والقضائية مع العائلات.

وقالت تنسيقية عائلات الضحايا، أنها راسلت الحكومة بتاريخ 19 يناير 2024، ولم يكن أي تجاوب من الجهات المسؤولة لدى الوزارة، وبالتالي، لم يكن أمامهم سوى الخروج إلى الرأي العام عبر الإعلام، وأوضحت مسؤولة التواصل بسفارة التايلاند بالرباط، أنها استقبلت عائلات الشباب المغاربة بمقرها واستمعت إليهم، وأرشدتهم بالتوجه إلى مصالح وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي، لكونها الجهة المخول لها التقدم بطلبات رسمية للحصول على معلومات حول المواطنين المغاربة من السلطات التايلاندية.

واعتبرت السفارة التايلاندية – في بلاغها – أن الأخبار المتداولة حول الاحتجاز غير القانوني لمواطنين مغاربة في جنوب شرق آسيا “غير دقيقة”، مبرزة أن حادثة استدراج الشبكات الإجرامية الدولية لبعض الرعايا الأفارقة إلى بعض المناطق في جنوب شرق آسيا، ظاهرة حديثة نسبيا تخص مواطنين من العديد من دول العالم، وتعمل الحكومات في جنوب شرق آسيا وإفريقيا بشكل مشترك للتصدي لها، وأضافت أن هذه حالات لمواطنين من عدة جنسيات وقعوا ضحايا للشبكات الإجرامية الدولية، وعمليات الاتجار بالبشر التي تقيم منشآت بشكل غير قانوني وماكر في المناطق الحدودية النائية، مشيرة إلى “وقوع مواطنين من مختلف البلدان الإفريقية، وليس فقط من المغرب، ضحايا لمثل هذه العصابات الدولية للاتجار بالبشر وعصابات الجريمة الإلكترونية” قائلة أنه من الصعب التحقق من العدد الدقيق لهؤلاء الضحايا المحتملين وجنسياتهم وأماكن تواجدهم، ولا تزال التحقيقات التي تجريها وكالات إنفاذ القانون الوطنية والدولية جارية”.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما أن العديد من الأشخاص يتقدمون بطلبات للحصول على التأشيرات عن طيب خاطر، بدافع تحقيق مكاسب مالية من خلال المعلومات المضللة التي يتلقونها من “شبكات التجارة الدولية”، وفي بعض الأحيان يتم تقديم معلومات كاذبة للسفارات قصد السياحة أو غيرها من الأغراض المشروعة كأسباب لسفرهم، أو يتم تقديم معلومات أو وثائق مزورة بمساعدة هذه الشبكات الإجرامية، تؤكد مسؤولة التواصل بسفارة التايلاند بالرباط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى