تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | لعبة التسويق الهرمي.. “الطماع يقضي عليه الكذاب”

تفجرت مؤخرا قضايا النصب عن طريق ما يسمى التسويق الهرمي في عدة مدن، من أبرزها قضية النصب على 30 ألف شخص من قبل شخص يسمى “جمال الخير” من مدينة بني ملال، أوهم أتباعه بتحقيق عائدات مالية من شركته الوهمية لمدة 24 شهرا حسب المبلغ المستثمر، لكنه اختفى عن الأنظار بعدما نصب على بعض الضحايا في أكثر من 50 مليون سنتيم، من بينهم رجال ونساء، منهم من وجد نفسه في ورطة مع البنك والقروض التي أخذها لذلك الغرض.

إعداد: خالد الغازي

    ظهر مؤخرا تطبيق يسمى “هبة الإرث” أو “الضمان الجماعي” يتم ترويجه من قبل ناشطات في مواقع التواصل الاجتماعي، لإغراء المغاربة بتحقيق أرباح مالية بنسب مضاعفة، عبر الاشتراك بمبلغ ألف درهم مثلا والحصول على 8 آلاف درهم بعد شهر ونصف، حيث أن التطبيق يعود إلى شخص من دولة جنوب إفريقيا، ويعتبر هذا التطبيق من الخدع الجديدة لأنظمة التسويق الهرمي، وأن هذه الطريقة لا تختلف عن غيرها من حوادث النصب التي خلفت ضحايا كثر في عملية نصب كبيرة استهدفت المغاربة في السنوات الماضية.

تتمة المقال تحت الإعلان
أمين رغيب

وينص القانون رقم 31.08 المنظم لتدابير حماية المستهلك في المادة 53، على أنه ((يمنع أولا البيع بالشكل الهرمي أو بأي طريقة أخرى مماثلة يتعلق خاصة بعرض منتوجات أو سلع أو خدمات على المستهلك مع إغرائه بالحصول على المنتوجات أو السلع أو الخدمات المذكورة بالمجان أو بسعر يقل عن قيمتها الحقيقية، وبتعليق البيع على توظيف سندات أو تذاكر للغير أو على جمع اشتراكات أو تقييدات))، كما ((يمنع اقتراح قيام مستهلك بجمع اشتراكات أو تقييد نفسه في قائمة مع إغرائه بالحصول على مكاسب مالية ناتجة عن تزايد هندسي لعدد الأشخاص المشتركين أو المقيدين))، وفي في هذا الإطار، أكد أمين رغيب، الخبير في المعلوميات والأمن الرقمي، أن المغاربة يطمحون لتحسين أوضاعهم المادية ومستواهم المعيشي، الأمر الذي يجعلهم يسقطون في شباك أشخاص يقومون ببيع الوهم للمواطنين، ويقنعون الناس بأنهم يحققون أموالا طائلة من التسويق الهرمي والربح عن طريق الأنترنيت، من خلال اختلاق قصص نجاح خيالية، مثل قصة موظف كان يتقاضى 3 آلاف درهم وكان يعيش مشاكل في عمله ومحيطه، وتحسنت وضعيته مع شركة التسويق الهرمي إذ حققت له كل أحلامه ويريد مساعدة الشباب لكي يكونوا مثله، وفق تعبير هؤلاء النصابين.

وأوضح رغيب أن ممتهني التسويق الهرمي والشبكي يقومون بتنظيم عروض في فنادق ضخمة وقاعات فاخرة، لجعل الشباب يضعون ثقتهم في هذا المجال الذي أصبح ملاذا للنصابين والكذابين، حيث يسهل عليهم النصب على عقول الناس، خاصة عديمي الخبرة في التعامل مع الأنترنيت، مثل بعض موظفي قطاع التعليم الذين تنتشر بينهم ظاهرة التسويق الهرمي لأن تعاملهم مع الأنترنيت محدود، إلى جانب النساء اللواتي يسهل التأثير عليهن لجلب أكبر عدد من الضحايا، عبر تسجيل الأصدقاء والأقارب والعائلة بهدف كسب النقط وتحقيق الربح، مشيرا إلى أن طريقة التسويق تلزم كل مشترك بأن يقوم بتسجيل شخص أو شخصين لكي يحصل على الفتات من الأرباح، بينما المستفيد الأول من التسويق الشبكي هو رأس الهرم الذي يجمع الأموال ويترك المشتركين معه في ورطة مع الناس الذين قاموا باستقطابهم، مما يخلق مشاكل اجتماعية، على سبيل المثال ما قامت به شركة مؤخرا، نصبت على آلاف المغاربة بحجة أنهم سيستثمرون في مشروع “الباور بانك”، وسيصبحون مليونيرات”.

وقال نفس المتحدث، أن التسويق الشبكي تسبب في حالات من التفكك الأسري والطلاق ومشاكل عائلية بين الأقارب، وخلافات في العمل بين الزملاء أو الموظفين بسبب تعرضهم للنصب والاحتيال من قبل الشركات الوهمية، وهناك نساء تعرضن لمشاكل مع أزواجهن بسبب دخولهن لهذا المجال وسقوطهن في شباك النصب والمشاكل مع ضحايا آخرين، موضحا أن ظاهرة النصب بالتسويق الهرمي لازالت منتشرة رغم تسليط الإعلام الضوء عليها، حيث لازالت لحدود الساعة شركات تنشط في الميدان رغم تحذير الناس من هذا المجال الوهمي، والملاحظ أن الشخص يتعرض لغسيل الدماغ ويصدق من يسمونهم رؤساء فرق أو “فرسان ليدر”، ولا يقبل بالنصيحة من شخص آخر ويعتبره عقبة أمام حلمه الوهمي الذي خلقوا له، ولا يقبل أي كلام آخر غير الربح من التسويق الشبكي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأكد أمين رغيب، أن عملية النصب لا تقتصر فقط على التسويق الشبكي، بل تمتد إلى مجالات أخرى، منها التجارة الإلكترونية التي أصبح الجميع يتحدث عنها وعن الأرباح وتحقيق المال منها، وسهولة التحول إلى مليونير، مما جعل الشباب يهرولون وراء هذا الوهم والكذب المنتشر في الأنترنيت، الشيء الذي راح ضحيته شباب تم النصب عليهم وتعرضوا للاحتجاز في تايلاند، حيث أن الشباب اليوم أصبحوا لا يريدون الدراسة والتركيز على مستقبلهم التعليمي، بل فقط السير وراء كسب المال عن طريق الأنترنيت، والذي يتطلب مهارات ومجهودات وتعلم، ولا يمكن كسب المال من خلال التسجيل في تطبيق أو التسويق الرقمي.

وحذر رغيب من تصديق بعض الأشخاص الذين يروجون الوهم للشباب ويجعلونهم ينفصلون عن الواقع الاجتماعي، ويتبعون الدورات الوهمية التي تباع لهم وفي الأخير يتعرضون للنصب من قبل بعض الأشخاص الذين يفرون إلى دول خليجية أو آسيوية، مثلما حصل مع شخص قام بالنصب على مجموعة من الشباب في العملات الرقمية وهرب إلى الخارج حتى يتم نسيان القضية ثم يعود من جديد، مشددا على ضرورة فتح تحقيق مع الأشخاص الذين يقولون أنهم يحققون مليون دولار ومليونين في فترة وجيزة، لمعرفة مصادر تلك الأموال، وهل فعلا هذه الأرباح موجودة أم يتم تسويق الكلام للنصب على الناس؟ وتابع موضحا، أن آفة النصب أصبحت تكتسح كافة المجالات من خلال تداول العملات الرقمية، الأسهم، الكريبتو، والتجارة الإلكترونية، حيث يوهمون الناس بالربح الوفير من وراء بيع منتوجات مهمة، رغن هذه المنتوجات تهدد صحة المواطنين مثل تسويق الأدوية الخاصة بالعيون والسمع، نحن نعيش في غابة في الأنترنيت، لهذا يجب وضع قوانين لمراقبة السلع التي تباع عبر الأنترنيت، لأن المنتوج الذي يتوصل به الزبون ليس كما يتم تسويقه وفي كثير من الأحيان يتم النصب عليه.

محمد جدري

من جانبه، اعتبر المحلل الاقتصادي محمد جدري، أن المشكل ليس في الفراغ القانوني بقدر ما أنه في توعية الناس، لأن العالم أصبح اليوم قرية صغيرة، ويريد الجميع أن يعيش حياة الرفاهية مثل المؤثرين الذين يسافرون إلى كل مناطق العالم كل وقت، ويترددون على أرقى الأماكن ويركبون أحسن السيارات، مما أثر على بعض الناس الذين يبحثون عن أي فرصة لتحقيق مدخول ربحي، وبالتالي يسقطون ضحية أشخاص يمارسون التسويق الهرمي ويبيعون لهم الأوهام حول مداخيل التجارة الإلكترونية وأرباحها والعملات الرقمية وأشياء أخرى، متناسين أن “الطماع يقضي عليه الكذاب”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأضاف المتحدث ذاته، أن المشكل أيضا في توعية الناس لكي يعلموا أن لا شيء يأتي بالسهل، ولا يوجد استثمار يمكن أن تستثمر فيه 5 آلاف درهم وتربح منه 20 ألف درهم بين عشية وضحاها، لهذا يجب وضع قوانين للتجارة الإلكترونية لأنه لا يمكن لأي شخص أن يفتح تطبيقا ويبيع أي شيء بدون أن يكون له عنوان ومعتمد من طرف جهة قانونية بالمغرب، مما يجعل الكثير من الضحايا يشترون السلع من الأنترنيت وعندما يتوصلون بها لا تستجيب للمواصفات المشار إليها، ولا يمكن لهم تقديم شكاية عن الضرر لأن الموقع لا يتوفر على عنوان أو رقم هاتف أو أي شيء.

وأكد جدري على أنه للتوعية بخطورة التسويق الهرمي والنصب والاحتيال في هذا المجال، لابد من المرور عبر ثلاثة مراحل أساسية: أولها توعية الأطفال والشباب في المدرسة وتحذيرهم من الظاهرة أو أي شخص يقوم بالنصب عليهم، ثم قيام الإعلام بدوره في التعريف بهذه الآفة والتحذير منها، مثل البرامج التي كانت في السابق تتحدث عن الجريمة والنصب، وهناك أمثلة لهذه البرامج التي يمكن أن تساهم في توعية الناس من السقوط في فخ شبكات التسويق الوهمي، ثم الأسرة ودورها في تحمل مسؤولية تربية أبنائهم وإرشادهم، بحيث لا يمكن الاهتمام فقط بمصاريف الحياة وإهمال تربية الأبناء وتركهم عرضة لتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، مشددا على ضرورة ردع محترفي النصب في التسويق الهرمي ويتم الحكم عليهم بأقصى العقوبات لردعهم، بحيث لا يمكن لشخص نصب على مجموعة من الناس في 200 مليون و500 أو مليار ويقضي عقوبة حبسية بسنة واحدة فقط، لهذا لابد من تشديد العقوبات لكي يبتعد الناس عن هذه المجالات الممنوعة.

وقال جدري أن مجال التسويق الهرمي يعرف تسويق الأموال نقدا، لأن أغلبية الأشخاص الذين يحترفون هذا المجال يعتمدون على استخلاص الأموال مباشرة من المشتركين، ولا يستعملون الحسابات البنكية للكشف عن حجم الأموال، لأن هدفهم يكون النصب على الناس، وجمع أموال الضحايا قبل الفرار إلى الخارج.

تتمة المقال تحت الإعلان

وسبق لبنك المغرب أن حذر من الشركات التي تحصل على الأموال من الجمهور بطرق غير قانونية، وتودعها في حسابات مفتوحة لدى البنوك، وتعطي وعودا بتحقيق عائدات استثنائية عبر استثمارها في أنشطة لها علاقة بالخدمات وإنتاج السلع، مبرزا أن هذه الشركات تجمع المال من المشتركين وتعدهم باستثمار ذلك المال مقابل عمولات وأرباح هامة في ظرف وجيز، موضحا أن هذا التسويق الهرمي يعد نموذج عمل غير مستقر هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين، فيما يبقى المستفيد الأكبر هو الشركة.

وحسب بنك المغرب، فإن كل نشاط لتحصيل أموال من المواطنين أو دعوتهم إلى الاكتتاب، خاضع للإطار القانوني الجاري به العمل، مبرزا أن مزاولة هذه الأنشطة تتطلب الحصول على ترخيص مسبق حسب الحالة من قبل السلطة المختصة (بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل).

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى