رحو يفضح كواليس أسواق الجملة للخضر والفواكه
الرباط – الأسبوع
كشف تقرير لمجلس المنافسة الاختلالات الهيكلية التي تعيق تطوير أسواق الجملة بالمغرب، والتي تشمل تغطية غير متساوية، وضعفا أو غياب التنسيق بين أسواق الجملة في مناطق الإنتاج والاستهلاك، زيادة على نقص الخدمات الأساسية وتقادم البنية التحتية لمعظم أسواق الجملة، بالإضافة إلى نقص وحدات التخزين والتعبئة.
وانتقد المجلس الذي يترأسه أحمد رحو، في تقريره حول “رأي مجلس المنافسة في وضعية المنافسة في أسواق الخضر والفواكه بالمغرب”، سيطرة الوسطاء على تحديد أسعار الخضر والفواكه في أسواق الجملة بالمغرب، مستغلين موقعهم الاستراتيجي في سلسلة القيمة لتحقيق أرباح أكبر على حساب المنتجين والمستهلكين، مبرزا أن الوسطاء يحصلون على النصيب الأكبر من هامش الربح في سلسلة قيمة الخضر والفواكه بينما يحصل المنتجون على ما بين 30 و40 في المائة فقط من السعر النهائي، مما يظهر ضعف حصتهم في سلسلة التوريد، مشيرا إلى غياب خطط لإعادة هيكلة نظام الوكلاء بأسواق الجملة للخضر والفواكه بالمغرب، وإلى تكريس هذا الوضع للطبيعة الريعية لهذه الحلقة المهمة وتعزيز الفوضى داخل سوق الجملة للخضر والفواكه، داعيا إلى إجراء إصلاحات كبيرة لمعالجة الاختلالات المرتبطة بفئة وكلاء أسواق الجملة للخضر والفواكه، وذلك لاستعادة هذه الفئة مصداقيتها وفعاليتها في إدارة أسواق الجملة.
ونبه المجلس إلى دور الوكلاء الذي يحدده المرسوم الصادر في 22 ماي 1962 والمتمثل في إدارة مربع في سوق الجملة مقابل نسبة مائوية من الرسوم على الخضر والفواكه بالجملة (2 في المائة في المتوسط)، منتقدا طريقة تدبير الوكلاء للمربعات المخصصة لهم، لأنهم في كثير من الأحيان لا يوجدون في مواقعهم، وفي معظم الأحيان يفوضون سلطتهم إلى أطراف ثالثة، مما يتعارض مع المادة 13 من مرسوم 1962 المتعلق بإدارة مربع في سوق الجملة، يقول ذات التقرير.
وقد أفاد مجلس المنافسة بأن غالبية المفوضين يجدون أنفسهم في وضع قانوني غير واضح، بسبب عدم تجديد تفويضهم بانتظام، خلافا لما تأمر به المادة 6 من المرسوم المذكور، والذي ينص على تجديد التفويض كل ثلاث سنوات، لذلك، فهو يشدد على ضرورة مراجعة وتحديث الإطار القانوني الحالي بهدف ضمان التنظيم المناسب مع تعزيز التنمية المتوازنة لهذه الأسواق، سواء في القطاع العام أو الخاص.
وقدم مجلس المنافسة وصفة لإصلاح اختلالات أسواق الجملة للخضر والفواكه من أجل ضمان العمل الفعال والمتناسق لهذه الأسواق، حيث أكد أنه من الضروري مراجعة وتحديث الإطار القانوني الحالي بهدف ضمان التنظيم المناسب مع تعزيز التنمية المتوازنة لهذه الأسواق، سواء في القطاع العام أو الخاص، وإجراء عدة تعديلات لتحسين كفاءة وتحديث هذه البنى التحتية من خلال تقليل عدد أسواق الجملة، مع تحسين التنسيق بين أحواض الإنتاج والاستهلاك، ما سيوفر خدمة أفضل للسكان ووصولا أسهل للمنتجين.
وطالب المجلس بالوضوح في إنشاء وتشغيل البنيات التحتية التجارية المخصصة لبيع الخضر والفواكه، سواء من قبل القطاع العام أو الخاص من خلال اللوائح، بما يضمن معايير موحدة وعادلة لجميع الجهات الفاعلة والمعنية، وإلغاء رسوم الدخول إلى الأسواق، واعتماد مصادر أخرى للإيرادات، غير مرتبطة بالضرورة بالمبيعات، مثل حقوق استغلال المحلات التجارية والإيجارات والخدمات ذات الصلة، بما في ذلك مناطق الفرز وغسل الصناديق وغرف التبريد وإنضاج المنتجات، موضحا أن هذا التنويع في مصادر التمويل سيساعد على ضمان الجدوى المالية لأسواق الجملة وجعلها أكثر جاذبية، ودعا إلى إبراز صلاحيات السلطات المحلية والإقليمية في إنشاء وتدبير أسواق الجملة على المستوى القانوني والتنظيمي، وذلك من خلال التمييز الواضح بين أسواق الجملة ذات الطابع الإقليمي وذات الطابع الجامعي، ومن خلال تخصيص صلاحيات محددة للجامعات والجهات الإدارية من أجل تطوير كل منها، مشددا على توضيح الوضع القانوني لتجار الجملة لضمان شفافية المعاملات وشرعيتها، مع إدراج تغيرات على القانون التجاري من أجل تحديد حقوق والتزامات تجار الجملة بوضوح، لا سيما من حيث التنظيم والمسؤولية.
وأوصى التقرير بمراجعة النظام القانوني الذي يضم مؤسسة الوكيل لأسواق الجملة في الجماعات الحضرية، مبرزا أن إلغاء الظهير رقم 1-62-008 الصادر بتاريخ 2 رمضان 1381، سيمكن من تحديث هذه المؤسسة وتكييف مهمتها مع متطلبات السوق الحالية.
ودعا المجلس أيضا إلى إلغاء وظيفة الوكلاء من خلال مراجعة الإطار القانوني الحالي، ولا سيما الظهير الشريف المؤرخ في 7 فبراير 1962، المتعلق بمهام وكلاء أسواق الجملة، مع التنصيص على آلية تعويض مالي لفائدة هؤلاء الوكلاء، بالإضافة إلى إدخال تعديلات على القانون المتعلق بضرائب السلطات المحلية.
واقترح إعداد قانون إنشاء “شركة وطنية لأسواق الجملة” من شأنه أن يجعل من الممكن تركيز أنشطة الإدارة والإشراف بالتعاون مع الشركات الفرعية للتنمية الإقليمية والمحلية، ومن شأن هذه الهيكلة أن تكفل الإدارة الفعالة والمنسقة لجميع أسواق الجملة على المستوى الوطني، ما يساعد على تعزيز شفافية القطاع وكفاءته.



