المنبر الحر

المنبر الحر | تأملات في اليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية

بقلم: عبده حقي

 

    يتم الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية في 26 أبريل من كل عام، وقد أنشأت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) هذا الحدث سنة 2000 من أجل “رفع مستوى الوعي حول كيفية تأثير براءات الاختراع وحق المؤلف والعلامات التجارية والتصاميم على الحياة اليومية”، وكذا “للاحتفال بالإبداع والمساهمة التي يقدمها المبدعون والمبتكرون في التنمية”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد تم اختيار يوم 26 أبريل ليكون اليوم العالمي للملكية الفكرية، لأنه يتزامن مع التاريخ الذي دخلت فيه اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية حيز التنفيذ في عام 1970، واليوم العالمي للملكية الفكرية هو أكبر حملة توعية عامة تنظمها “الويبو” في مجال الملكية الفكرية.

تعد الملكية الفكرية، التي تشمل حقوق الاختراعات والإبداعات الفنية والأدبية والعلامات التجارية والتصاميم الهندسية، ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي والعالمي، وهي تشجع على الابتكار من خلال توفير الحماية القانونية والمالية للمبدعين لأفكارهم وأعمالهم، ومع ذلك، ومع تطور المشهد التكنولوجي الراهن، يجب أيضا أن تتكيف قوانين وممارسات الملكية الفكرية لمواجهة التحديات الجديدة.

لقد أحدثت الرقمنة تغييرا جذريا في طريقة إنشاء الأعمال الفكرية ونشرها واستهلاكها، حيث أصبحت المنصات عبر الأنترنيت تسمح للفنانين بمشاركة أعمالهم مع جمهور عالمي من مختلف الروافد بنقرة زر واحدة، بينما توفر المكتبات الرقمية إمكانية الولوج الفوري إلى ملايين الكتب والمقالات والمحتويات الأخرى، وتمثل إمكانية الوصول المتزايدة هذه فوائد وتحديات واضحة لأصحاب الحقوق.

تتمة المقال تحت الإعلان

فمن ناحية، تعمل الرقمنة على توسيع نطاق توزيع الأعمال الإبداعية وتحقيق الدخل منها، حيث يمكن للفنانين الوصول إلى جمهور أوسع دون قيود جغرافية لقنوات التوزيع التقليدية، بالإضافة إلى ذلك، توفر منصات البث والتنزيل أو التحميل، مصادر جديدة للإيرادات من خلال نماذج الأعمال المبتكرة، مثل الاشتراكات والإعلانات المستهدفة.

ومن ناحية أخرى، فإن سهولة نسخ المحتوى وتعديله ومشاركته عبر الأنترنيت تشكل تحديات عندما يتعلق الأمر بحماية الملكية الفكرية، حيث تعد القرصنة والتزوير من المشاكل المستمرة والمهيمنة التي تحرم المبدعين من الإيرادات المشروعة وتقوض الحافز على الإبداع الأدبي والابتكار العلمي.

فقد تم تطوير تقنيات إدارة الحقوق الرقمية (DRM) للتحكم في الوصول إلى المصنفات واستخدامها عبر الأنترنيت، لكن فعاليتها لا تزال مثيرة للجدل ويمكن أن تقيد بشكل غير عادل الولوج المشروع للمستخدمين لجميع المصنفات.

تتمة المقال تحت الإعلان

قد يعتبر البعض الذكاء الاصطناعي قوة تخريبية أخرى تعيد تحديد حدود الإبداع والملكية الفكرية، ويمكن للخوارزميات المتطورة أن تولد المقطوعات الموسيقية، والفنون البصرية، وحتى الأعمال الأدبية بشكل مستقل، مما يشكل تحديا بارزا للمفاهيم التقليدية للتأليف والإبداع، ومن تم، فإن هذه الإبداعات التي يولدها الذكاء الاصطناعي باتت تثير أسئلة معقدة حول ملكية الحقوق والسيطرة عليها.

من هو إذن المالك الشرعي للعمل الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي: المبرمج الذي صمم الخوارزمية، أم المستخدم الذي قام بتنشيطها، أم الذكاء الاصطناعي نفسه ككيان مستقل؟ لا توجد حتى الآن إجابة واضحة عن هذا السؤال الأساسي في العديد من الأنظمة القانونية، مما يخلق فراغا قانونيا قد يكون ضارا للأطراف المعنية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف انتهاكات حقوق الطبع والنشر عبر الأنترنيت والتصدي لها، حيث تستطيع خوارزميات التعرف على المحتوى، تحديد الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر المستخدمة دون تصريح على الأنترنيت، مما يساعد أصحاب الحقوق على تنفيذ حقوقهم بقوة القانون، ومع ذلك، تثير هذه التكنولوجيا أيضا مخاوف بشأن الخصوصية والمراقبة، لأنها غالبا ما تتضمن التحليل الآلي لكميات هائلة من البيانات الشخصية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ونحن نتنقل في هذا المشهد المعقد للملكية الفكرية في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، من الضروري تحقيق التوازن بين حماية حقوق المبدعين وتشجيع الابتكار والولوج إلى حقول المعرفة، إذن، يجب على المشرعين والشركات والمجتمع ككل، العمل معا لمواجهة التحديات التالية:

1) بداية تحديث قوانين الملكية الفكرية: يجب تحديث القوانين لتأخذ في الاعتبار الحقائق الجديدة للعالم الرقمي، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق المبدعين وتعزيز الابتكار والوصول إلى الثقافة.

2) تعزيز الوعي والتعليم: يجب أن يكون المستخدمون على دراية بالحقوق والمسؤوليات المتعلقة بالملكية الفكرية في السياق الرقمي، حيث يمكن لحملات التوعية والبرامج التعليمية أن تساعد على منع القرصنة والتزوير مع تشجيع احترام حقوق النشر.

تتمة المقال تحت الإعلان

3) تطوير التكنولوجيا الأخلاقية: يجب على الشركات التي تقوم بتطوير ونشر التقنيات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي دمج المبادئ الأخلاقية في تصميمها واستخداماتها، ويشمل ذلك حماية الخصوصية وشفافية الخوارزميات ومراعاة التأثيرات الاجتماعية.

4) تعزيز التعاون والابتكار المفتوح: يمكن لنماذج التعاون والابتكار المفتوح أن تعزز إنشاء المعرفة وتبادلها مع احترام حقوق الملكية الفكرية، وتشجع التراخيص المجانية على نشر الأعمال وإعادة استخدامها بشكل إبداعي مع الحفاظ على حقوق المبدعين.

فالاحتفاء باليوم العالمي للملكية الفكرية يعتبر فرصة للتفكير في التحديات والفرص التي توفرها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي لحماية وتعزيز الإبداع والابتكار.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى