كواليس الأخبار

تحت الأضواء | إصلاح صناديق الضمان الاجتماعي على “ظهر الشعب”

نقابيون يفضحون خبايا اتفاق اجتماعي غامض

الرباط – الأسبوع

    اعتبرت فعاليات وهيئات نقابية، أن الاتفاق الاجتماعي الموقع بين الحكومة والمركزيات النقابية مؤخرا، لا يستجيب للانتظارات العمالية، ولا يصل إلى المطالب الحقيقية للطبقة العاملة التي احتفلت بعيد العمال، لكونه أقصى فئات عديدة من هذا الاتفاق، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، والأجراء الذين يتقاضون أجورا فوق “السميك” في القطاع الخاص، والمتقاعدين وعمال الإنعاش..

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب مجموعة من الفعاليات النقابية، فإن الاتفاق الموقع بين الحكومة والمركزيات النقابية جاء مشروطا بإصلاح صندوق التقاعد، حتى تفرض الحكومة تصورها ومشروعها الإصلاحي الذي سيكون على حساب جيوب الموظفين والمستخدمين في إدارات الدولة، من خلال الرفع من الاقتطاعات والزيادة في رسوم الانخراط ورفع السن، معتبرة أن نسبة 5 % من الزيادة المخصصة لأصحاب الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص قليلة، ولن يكون لها أثر إيجابي خلال الفترة الحالية والأشهر المقبلة، لكونها مقسمة إلى دفعتين ومؤجلة إلى العام المقبل يناير 2025 و2026.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالمتتبعون للحوار الاجتماعي يرون أن زيادة 1000 درهم المخصصة للموظفين، غير كافية، وغالبا ما سيتم اقتطاع نسبة كبيرة منها لفائدة صناديق التقاعد، التي تسعى الحكومة إلى مباشرة إصلاح منظومة التقاعد في شهر شتنبر القادم، قصد التسريع بالمصادقة عليها خلال دورة أكتوبر 2024 للبرلمان، إلى جانب أن الحكومة ماضية في إصلاح صندوق المقاصة ورفع كل أشكال الدعم عن المواد الأساسية قبل نهاية ولايتها.

فقد عرفت السنة الحالية أوضاعا اجتماعية مزرية للطبقة العاملة وأصحاب الأجور الدنيا، نتيجة التضخم وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية والخدمات والنقل، في ظل استمرار تفشي الفساد والريع والاحتكار في الأسواق والسمسرة، مما أثر سلبا على الواقع المعيشي للطبقة العمالية والمتقاعدين والعديد من المواطنين من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وبالتالي، أدى إلى اتساع دائرة الفقر والهشاشة، وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب إذ بلغت 13 %، وفق تقرير المندوبية السامية للتخطيط.

في هذا الإطار، قال يوسف إيدي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن فاتح ماي يأتي في ظل أوضاع اجتماعية صعبة عنوانها ضعف القدرة الشرائية للأجراء واستمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وارتفاع تكلفة العيش عموما، معتبرا أن الاتفاق الاجتماعي الذي وقعته الحكومة مع النقابات الأكثر تمثيلية،  خاصة في شقه المرتبط بالزيادة في الأجر، لا يرقى إلى طموحات وتطلعات الشغيلة، لأن طموحاتها مرتبطة بما سبق وأعلنت عنه الحكومة في برنامجها الحكومي، وأيضا عموم الأجراء والوظيفة العمومية أساسا، يتطلعون إلى تعميم ما تم إقراره في قطاع التعليم من زيادات، الشيء الذي لم تف به الحكومة.

وانتقد يوسف إيدي “الصمت المريب للحكومة بتواطؤ مع النقابات حول قانون النقابات، لأنه لا يعقل اليوم في بلادنا التي حققت تراكمات كبيرة في المسار الديمقراطي وتعزيز المؤسسات وسيادة القانون بقيادة الملك محمد السادس، أن تبقى النقابات التي أوكل لها الدستور مهام تأطير المواطنين، خارج إطار التنظيم القانوني”، مضيفا أن هناك إرادة تراجعية من طرف مجموعة من القيادات النقابية التي تريد تكريس الوضع الحالي والفوضى في المشهد النقابي، وتريد أن تكرس التملص من المراقبة، سواء المالية أو التنظيمية.

من جهته، اعتبر علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن الاتفاق الأخير بين بعض المركزيات النقابية والحكومة وأرباب العمل، متواضع، رغم تسجيل بعض النقاط الإيجابية لحلحلة الملف الاجتماعي، مسجلا إهمال الحكومة لفئة المتقاعدين الذين ساهموا في بناء الوطن، حيث يتم دائما حرمانهم وتجاهلهم أثناء الحوار الاجتماعي، مطالبا بزيادة 1000 درهم في معاشات التقاعد بالقطاعين العام والخاص، وإلغاء الضريبة على الدخل، وتجميع صناديق التقاعد والتأمين الصحي في صندوق واحد وفي نظام موحد.

وقال لطفي: “هذه الزيادة متواضعة بالنسبة لنا إذا لم تتخذ الحكومة قرارات جريئة للحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات والخدمات، بمعنى أنها مجرد صيحة في واد لن تفيد في شيء الطبقة العاملة ولا الطبقات الفقيرة، ولن يكون لها انعكاس حقيقي على القدرة الشرائية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، لهذا عليها مراجعة قانون حريات الأسعار والمنافسة وتسقيف أسعار المحروقات، ومراقبة الأرباح عبر مجلس المنافسة”.

وأضاف نفس المتحدث، أن عددا كبيرا من العمال يشتغلون دون ضمان اجتماعي، وفي غياب شروط الصحة والسلامة المهنية، ويتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجر، ومليون ونصف مليون عامل منخرطون في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يتوفرون على الحد الأدنى للأجر في الوقت الذي يحرم فيه عشرات الآلاف من المتضررين من حقوقهم جراء تهرب أرباب العمل من تسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لأن همهم الأساسي هو تكبيل قانون الإضراب والمرونة في الشغل، مؤكدا على ضرورة تنزيل الفصل الثامن من الدستور لوضع قانون النقابات ومعايير موضوعية شفافة للتمثيلية، وإعادة الاعتبار للعمل النقابي وتنمية الوعي الديمقراطي في صفوف الطبقة العاملة وتنظيمها، ومراجعة قوانين انتخابات مناديب العمال وممثلي الموظفين في حضيرة اللجان الثنائية وانتخابات المأجورين التي تعود إلى سنة 1996.

بدوره، قال عبد الله غميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، أن “اتفاق 29 أبريل” اتفاق تراجعي، لكونه لم يأت بمكتسبات بقدر ما تراجع في مجال الحريات والتقاعد، ويحمل الموظفين من جديد مسؤولية أزمة الصناديق في الوقت الذي يجب أن تتحملها الدولة والباطرونا، معتبرا أن زيادة 1000 درهم غير كافية بالنسبة لموظفي القطاع العام لأن تداعيات غلاء الأسعار على الموظفين والعمال أكبر بكثير من الزيادات التي خصصت لقطاع الوظيفة العمومية، وأضاف أن “زيادة 10 % على شطرين بالنسبة للحد الأدنى للأجر، غير كافية ولا تحترم في الواقع من طرف العديد من المقاولات والشركات، وبالتالي، لا يمكن اعتبارها إنجازا تاريخيا، بل هو اتفاق تراجعي ستكون له تداعيات وخيمة، فالمغاربة كانوا ينتظرون اتفاقات ترد لهم الاعتبار وتنصفهم وتعزز قدرتهم الشرائية، في حين قدمت لنا الحكومة اتفاقات تضرب الحقوق والمكتسبات وتسعى لتفقيرهم، لهذا، فالعمال والموظفون فقدوا الثقة في العمل النقابي وهذه إشكالية مطروحة على النقابيين والتنظيمات النقابية الصادقة من أجل إيجاد صيغ بديلة، كجبهات جماعية من أجل التصدي للمخططات والدفاع عن المكتسبات والحقوق ورفع المطالب الضرورية والحيوية للشغيلة”.

وفي نفس السياق، أكد محمد الزويتن، الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل، رفضه للصيغة والمقاربة التي أدارت بها الحكومة الحوار مع النقابات، معبرا عن تحفظه بخصوص اتفاق الحكومة مع المركزيات النقابية، لكونه لم يتضمن مجموعة بنود في اتفاقات سابقة (الدرجة الجديدة، التعويض عن المناطق الصعبة، تحسين شروط الاستفادة من صندوق فقدان الشغل، وإصلاح النظام الأساسي للوظيفة العمومية)، معتبرا أن الحكومة نقضت التزاماتها في البرنامج الحكومي، والتي تتضمن الزيادة في أجور الأساتذة بـ 2500 درهم، إذ قررت صرف 1000 درهم فقط على قسطين (فاتح يوليوز 2024/ فاتح يوليوز 2025)، واتهم الحكومة بالإجهاز على القدرة الشرائية للشغيلة المغربية، الأمر الذي أثر سلبا على معيشتهم وأكدته المندوبية السامية للتخطيط حين أكدت انخفاض مؤشر الثقة، متسائلا: “أين هو قانون النقابات وقوانين انتخابات المأجورين وقانون مدونة الشغل؟ وأين هي مدونة التعاضد؟ ثم أين زيادة الموظفين المتقاعدين؟ أين مدخول الكرامة الذي وعدت به هذه الحكومة” ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى