حزب الاستقلال يعمق أزمته بمؤتمر فاشل

الرباط – الأسبوع
صحح حزب الاستقلال وضعيته القانونية مع وزارة الداخلية، لكنه سقط في أزمة جديدة عنوانها تشكيلة اللجنة التنفيذية، بعدما فشل المؤتمر الوطني الثامن عشر في حسم لائحة الأعضاء وحصول خلافات حول الأسماء التي حاولت القيادة فرضها على المؤتمرين وأعضاء المجلس الوطني.
وقد كشفت العضوية في اللجنة التنفيذية عن حرب داخلية بين تيارات حزب علال الفاسي، بسبب إصرار كل طرف على أن يحظى بالعضوية داخل اللجنة التنفيذية التي ستقوم بتدبير الحزب مع الأمانة العامة خلال المرحلة المقبلة، مما جعل صورة الحزب تضعف في الساحة السياسية بسبب رغبة العديد من الأسماء في الحصول على عضوية اللجنة للدفاع عن مصالحه أو للاستوزار خلال التعديل الحكومي القادم.
وقد كان العديد من المتتبعين يتوقعون حصول أزمة خلال المؤتمر الوطني للحزب قبل انعقاده، نظرا لعدة أسباب ومؤشرات برزت منذ اجتماع “فيلا الهرهورة” الذي نسف وحدة الاستقلاليين، وكشف رغبة تيارين في التحكم في اللجنة التنفيذية والأمانة العامة وبقية الهياكل التنظيمية وفرض الوصاية، مما أدى إلى حدوث انقسام وتصدع دام لعدة أشهر، إلى حين الاتفاق على تجديد الثقة في نزار البركة لولاية ثانية.
فالوضعية التي يعيشها حزب الاستقلال خلال الفترة الحالية والخلافات المستمرة، أدت إلى تراجع شعبية الحزب أمام الرأي العام وداخل المشهد السياسي، حيث أصبح الحزب بعيدا كل البعد عن النقاش السياسي الدائر بين مختلف الأحزاب السياسية، ولم يبد أي مواقف واضحة تجاه العديد من القضايا المطروحة التي تشغل الرأي العام، مثل قضية التعليم، ومدونة الأسرة، وطلبة الطب، والشغيلة الصحية، وغلاء الأسعار والجفاف، وغيرها.
وقد أدت الأزمة التي يعيشها حزب الاستقلال وأحزاب أخرى، إلى فقدان الثقة من قبل بعض المناضلين والشباب، الذين فضلوا اعتزال السياسة والابتعاد عنها، وممارسة العمل الجمعوي المستقل، بسبب الاحتكار وسيطرة عائلات والمقربين من القيادات على جميع التنظيمات الموازية، حتى أصبحت الشبيبة والمنظمات النسوية والهيئات المهنية مغلقة أمام الوجوه الجديدة أو الكفاءات الشابة الراغبة في ممارسة العمل الحزبي.
لهذا أصبحت قيادات حزب الاستقلال مطالبة بفتح أبواب عضوية اللجنة التنفيذية أمام الشباب والكفاءات المهنية، وتغليب لغة الحوار والتواصل مع الجميع (برلمانيين، مفتشين، أطر عليا..) قصد تحقيق المصلحة العامة للحزب، عوض البحث عن توزيع مناصب بمنطق الولاءات.
وقرر الحزب الإبقاء على دورة المجلس الوطني مفتوحة، بهدف توسيع الاستماع للفعاليات المعنية من أجل إعداد اللائحة التي سيقترحها لعضوية اللجنة التنفيذية،
وطالب أعضاء الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، الأمين العام نزار البركة، بضرورة تخصيص تمثيلية للفريق في اللجنة التنفيذية التي ما زالت المشاورات مفتوحة حولها، لاسيما وأن هناك أطرافا داخل الحزب تريد أن تكون تركيبة اللجنة التنفيذية مستقلة كليا عن البرلمانيين والمفتشين والمستشارين، ليبقى السؤال المطروح: هل ينجح البركة في إقناع أعضاء المجلس الوطني باللائحة التي سيختارها خلال الأيام المقبلة ؟



