المنبر الحر

المنبر الحر | ما هو الذكاء الاصطناعي على وجه التحديد ؟

بقلم: عائشة بوزرار

    نشرت جريدة “نيويورك تايمز” في أحد أعدادها الأخيرة، مقالة للكاتب ستيفن مارش تحت عنوان: “الكل يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، فما هو بالضبط؟ إرشادات إلى المصادر والمراجع الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي”، وقد

قدم ستيفن مارش مجموعة من الكتب المناسبة التي تواكب تطورات هذا المجال، إلا أنها تقدم تحليلا أكثر موضوعية وإضاءة من معظم الدراسات الحديثة، إذ تتميز الكتب بمراجعتها الدقيقة لأعمال علماء النفس والفلاسفة الرواد في هذا العلم، حيث لا يمكن الاستغناء عن التقارير الوثائقية التي تسلط الضوء على الجوانب التاريخية، كما تشدد على أن مشكلة الذكاء الاصطناعي تكمن، ليس في قدرته على إنهاء العالم، بل في كيفية ضبط سلوكياته لتتماشى مع القيم الإنسانية، وهو تحد يواجهه الباحثون منذ اختراع الآلات الأولى، وأن الحل سيكون تدريجيا، ونظرا لتعقد المسألة، يجب أن نعرف القيم الإنسانية، وهي لغز نحاول ونفشل غالبا في حله منذ اختراع آلة القطن.

تتمة المقال تحت الإعلان

كان من الصعب، قبل إطلاق منصة “تشات جي بي تي” قبل أقل من عام، الاهتمام بقضايا الذكاء الاصطناعي وتوعية الرأي العام بها، حيث كان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “أوبن إيه آي”، قد حث على ضرورة تنظيم هذا المجال، لكن القلة من ذوي النفوذ كانوا يستجيبون لدعوته، بل كان الصحفيون والقراء غير مهتمين تماما بهذا الموضوع الجديد.

فكل شيء كان يشير إلى الاحتيال الذي يصاحب أي فجوة في جهل العامة، ولم تساعد أفلام الخيال العلمي التي تميل لرؤى مبالغ فيها لمستقبل الذكاء الاصطناعي، على توضيح الحقائق، وأصبح من المستحيل الآن الثقة بخالقي الذكاء الاصطناعي بعد عقد من تظهير وادي السليكون عدم المسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى ذلك، غالبا ما تخفي التكنولوجيا نفسها حتى عن مخترعيها، وبالتالي يكون من المدهش كتابة أي شيء إيجابي عن الذكاء الاصطناعي.

تحول الوضع وبدأ الجميع يتباحثون في هذا الشأن رغم عدم إدراك الكثيرين للتفاصيل الفنية، مما أثار موجة من الحملات الاحتيالية الرامية إلى استثمار جهل الرأي العام ولم تساعد وسائل الإعلام بتصويرها للذكاء الاصطناعي، رؤى مبالغ فيها على غرار هوليوود.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن الحديث الحالي حول الذكاء الاصطناعي من بعض المبالغة قد أصبح موضوعا غامضا يظهر ويختفي كشروق الشمس فوق الصحراء، مما أدى إلى مبالغة مفرطة في التوقعات والتخوفات، ويزعم أنه ستحدث تغيرات جذرية في كل مجالات الحياة أو أنها ستؤدي إلى نهاية العالم أو كليهما معا، وعلينا معرفة ذلك على الفور، في المقابل، يقدم الإجابة عن التساؤلات الأساسية حوله: “ما هو بالتحديد؟ كيف يعمل؟ من أين جاء؟ إلى أين يتجه؟” بلغة فنية جافة غير قابلة للفهم لدى معظم الناس.

لذلك، ينبغي اتباع منهج متوازن في التعريف بهذا الموضوع، بينما لا مفر من استخدام بعض المصطلحات الفنية، علينا شرحها بلغة سهلة الفهم للجميع بقصد إمكانات هذا الذكاء الاصطناعي وتحدياته، كما ينبغي إشراك الخبراء والجمهور في مناقشة مستقبل هذا التقدم العلمي بما يضمن استفادة الإنسانية منه.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى