تحقيقات أسبوعية

متابعات | إقصاء المدافعين عن حقوق الرجال من النقاش حول مدونة الأسرة

الوجه الآخر للعنف

في ظل النقاش الدائر حول تعديل مدونة الأسرة ومعالجة الاختلالات التي عرفتها المرحلة السابقة من تطبيقها، ومطالب الجمعيات النسائية بمنح المرأة امتيازات في المدونة المقبلة، يبرز موقف جمعيات أخرى تدافع عن حقوق الرجال والتي ترى بأن المدونة خصصت للأسرة بشكل عام وليس للمرأة لوحدها، لأن هذا التوجه بالنسبة لهم يهضم حقوق العديد من الرجال الذين يتعرضون بدورهم للعنف والإقصاء والتهميش والحرمان من حقوقهم الزوجية، بسبب سلوك ومعاملة زوجاتهم أو طليقاتهم.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

    يقول المدافعون عن حقوق الرجال، أن هناك توجها أحاديا في مدونة الأسرة، أي العمل على إنصاف المرأة وقمع الرجل، خاصة من خلال المقترحات التي تقدمت بها الجمعيات النسائية والحقوقية والأحزاب السياسية، والتي تصور الرجل – حسب تعبيرهم – كعدو للمرأة يجب محاصرته وتقييده بالقوانين والعقوبات حتى يعيش الخوف ويظل تحت سلطة الزوجة، سواء كان متزوجا أو مقبلا على الزواج، مما سيؤدي إلى انعكاسات سلبية على المجتمع وهروب الشباب من مؤسسة الزواج والعزوف عنه.

ويرى نشطاء الجمعيات المدافعة عن حقوق الرجال، أن مدونة الأسرة يجب أن تراعي ظروف الأزواج والمطلقين، ومعاناتهم مع نسائهم داخل بيوت الزوجية من خلال العنف اللفظي والنفسي والابتزاز، والحرمان من الحق الشرعي في التعدد، بالإضافة إلى حرمان المطلقين من رؤية أبنائهم بشكل قانوني في نهاية الأسبوع أو العطل، ومعاناة الرجال المهاجرين من شكايات النفقة التي تقدم إلى محاكم المملكة رغم أن الأبناء يعيشون في الخارج.

فؤاد الهمزي

في هذا السياق، يقول فؤاد الهمزي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال ضحايا العنف النسوي، أن الرجال بدورهم يتعرضون للعنف من زوجاتهم أو من طليقاتهم ولا يستطيعون التعبير عن معاناتهم، بحيث أن الجمعية تستقبل ما بين 600 إلى 1000 حالة في الشهر لرجال تعرضوا للعنف والظلم، تقدم لهم الدعم النفسي والمؤازرة والإرشادات القانونية والمساطر التي يجب اتباعها عبر محاميي الجمعية، وفي الكثير من الحالات، تقوم الجمعية بدور الوساطة والصلح بين الزوجين لحماية الأسرة ومصلحة الأطفال، مضيفا أن الجمعية تبحث عن المودة والسكينة بين الأزواج بعيدا عن الصراعات والخلافات التي تهدد تماسك الأسرة، عكس الدول الغربية التي أصبح فيها الرجال يفرون من الزواج وتراجعت فيها نسبة المواليد وتكوين الأسر مقابل ارتفاع نسبة الشيخوخة.

وأكد الهمزي، أن هدف الجمعية هو تحقيق الصلح في المجتمع المغربي، وحماية الأطفال من التشرد والضياع والحفاظ على تماسك الأسرة، في ظل التركيز فقط على حقوق المرأة داخل المدونة ونسيان الأهم، أي الاستقرار الأسري، معربا عن ثقته الكاملة في الملك لكي يحمي الأسرة ويحافظ على تماسكها ويحمي الرجال الذين يعانون بدورهم من العنف والظلم، لأن القوانين إذا كانت منصفة للطرفين وللأسرة، ستساهم في تشجيع الشباب والرجال على الزواج، أما إذا كانت القوانين ضد الرجل، فسيحصل عزوف كبير عن الزواج وستكون النساء هن المتضررات منه، لأن حظوظ المرأة في الزواج تقل كلما تقدم بها العمر، عكس الرجل الذي يمكنه الزواج في أي سن.

واقترح نفس المتحدث، إحداث “خلية العنف ضد الأسرة” أو خلية خاصة بالرجل، عوض أن يقتصر الأمر على خلية العنف ضد المرأة في المؤسسات، سواء الدرك أو الشرطة أو المستشفيات، لأن العنف يقع أيضا على الرجال، والأجدر أن يتم تحويلها إلى خلية الأسرة لضمان حقوق النساء والرجال معا.

عبد الفتاح بهجاجي

بدوره، كشف عبد الفتاح بهجاجي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال، أن الشبكة منذ تأسيسها استقبلت لحد الآن أكثر من 30 ألف حالة عنف في حق الرجال، من العنف النفسي والمادي والقانوني، هناك رجال تعرضوا للضرب والجرح أو العنف بالسب والقذف، أو تم الاستيلاء على ممتلكاتهم، أو محرومون من الحضانة ورؤية الأبناء، حيث تتم إحالة هؤلاء على أطباء عضويين أو نفسانيين، هذا دون الحالات التي تأتي عبر الوسيط، إما عن طريق العم أو الأخ أو الأم أو الصديق أو بواسطة الهاتف، نقوم بمواكبتهم والاستماع إليهم وتوجيههم إلى أطباء اختصاصيين.

وأكد المتحدث ذاته، أن العنف ضد الرجال موجود حسب إحصائيات رسمية، لكنه لا يقارن بمستوى العنف الممارس على النساء، فهو الأكثر، ولكن هذا لا ينفي أن هناك حالات كثيرة لرجال معنفين والجمعيات التي تنشط في المجال تستقبل أعدادا هائلة من رجال ضحايا عنف من قبل زوجاتهم، وهذا يدل على أن الظاهرة مستشرية، ولا يجب الانتظار حتى تتكاثر مثل العنف ضد النساء لكي يتم التعاطي معها، ونقول: “نحن في مجتمع ديمقراطي والتسامح الذي ينشده صاحب الجلالة يجب أن يكون متساويا في الحقوق والواجبات ما بين الرجال والنساء، وعندما نتحدث عن المساواة نقصد حقوق الأطفال والأزواج، لهذا لا يمكن أن نبني أفقا اجتماعيا ومجتمعا ديمقراطيا متعايشا بدون ضمان حقوق كل الأطراف، ويجب أن لا نمسك الأمر من جهة واحدة، بل أن نوفر الحقوق للرجل وللنساء وللأطفال حتى لا يكونوا ضحايا للمشاكل الأسرية”.

وأوضح بهجاجي، أن الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال، رغم عدم استدعائها من قبل هيئة مراجعة المدونة، إلا أنها تناشدها من أجل وضع قانون أسري يصلح المجتمع المغربي ويحافظ على هويته، وينفتح على الثقافات والاجتهادات دون المس بأي طرف في الأسرة، لأن المجتمع الديمقراطي الذي سنواجه به التحديات في العالم، يجب يكون قويا برجاله ونسائه وقويا بأطفاله، مؤكدا على ضرورة حل المشاكل التي تعرفها الأسرة، مثل مشكلة حضانة الأبناء لكي تكون في مصلحة الرجل والمرأة على حد سواء.

واعتبر نفس المتحدث، أن ارتفاع حالات الطلاق، وخاصة طلاق الشقاق في المجتمع، يكشف عن وجود خلل ما في تطبيق المدونة، سواء بالنسبة للرجال أو للنساء، وهذا التزايد هو إدانة للجميع، خاصة في ظل العزوف عن الزواج، فإذا لم يتم ضبط الأمور سوف نصل إلى عدم زواج أي مغربي، لهذا يجب إخراج مدونة منصفة للجميع وتحل مشاكل الطلاق التي تعاني منها معظم الأسر، وينعكس ذلك على الطفل الذي يحرم من دفء الأسرة وحنان الأب والأم ويتعرض للإهمال والتنمر، مما يساهم في الهدر المدرسي، داعيا إلى تعبئة شاملة في المجتمع، وفي قطاعات وزارية وصية، من أجل إصلاح الأسرة المغربية، لأنها هي التعليم، هي المستقبل، لهذا يجب تتظافر الجهود بين جميع المكونات لكي يكون منتوج المدونة في مستوى الانتظارات لأجل المصلحة الفضلى للأطفال.

وتقدمت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال بعدة مقترحات إلى الهيئة المكلفة بتعديل المدونة، برؤية أخرى مختلفة عن وجهة نظر الجمعيات النسوية، وذلك في إطار دفاعها عن حقوق الرجال وحفاظا على كيان الأسرة، وكذا لوضع حد لارتفاع حالات الطلاق على الصعيد الوطني، والتي تحدث بسبب خلافات بسيطة وعادية تتطور إلى مقابلات في المحاكم وصراعات عائلية، وحرمان من رؤية الأطفال، وتفكك الروابط، ومن أبرز المقترحات التي كشف عنها الهمزي، رئيس هذه الجمعية، والتي تهدف إلى معالجة الاختلالات التي عرفتها مدونة 2004، تمكين الطليق من رؤية أطفاله والمبيت معهم بدون موانع بداية من يوم الجمعة أو في نهاية عطلة نهاية الأسبوع، لأن يوما واحدا غير كاف، مع تعيين موظفين في المحاكم يتكلفون بتسليم الأطفال لآبائهم يوم الإجازة.

وحسب الهمزي، فقد اقترحت الجمعية على هيئة مراجعة المدونة، مشاركة المرأة الميسورة أو الموظفة أو العاملة في مصاريف الأسرة وتحمل تكاليفها، لأن المجتمع اليوم تغير والمرأة عليها أن تساهم بدورها في تكاليف المعيشة، سواء المأكل أو تمدرس الأطفال أو الكراء وغير ذلك من المتطلبات، واعتبار المسؤولية مشتركة، عكس ما تنادي به بعض الجمعيات النسائية، كون القوامة عند الرجل فقط، وهذا الأمر ينطبق لما تكون المرأة في البيت وتشرف على شؤون المنزل وتربية الأبناء، مقترحا أن تتحمل الدولة النفقة عن الرجل عند عجزه عن تسديد مبالغ النفقة للطليقة وإعفائه من العقوبة السجنية في حالة عدم القدرة والعجز.

وترى الجمعية أن قضايا الطلاق بالنسبة للأسر التي لها أبناء تتطلب عدم التسرع في صدور الأحكام خلال 3 أو 6 أشهر ومنح مهلة سنتين على الأقل قصد إتاحة الفرصة لعملية الصلح حتى يتم التراجع عن الطلاق، خاصة وأن الخلافات تكون عادية وعفوية، على غرار الدول الغربية، والتي يستغرق فيها عامين، داعية أيضا إلى الحد من قضايا النفقة التي تأتي من الخارج، والتي تسعى بعض النساء المطلقات اللواتي يعشن خارج المغرب، إلى الحصول على شواهد السكن ورفع قضايا النفقة أمام المحاكم، رغم أن أطفالها يعيشون في الخارج، مما يجعل الكثير من الرجال يتعرضون للاعتقال والمتابعة القضائية عن طريق النصب والاحتيال، مما يستوجب رفض طلبات النساء القادمات من الخارج.

كما دعت الجمعية إلى منح تعويض للمتعة للرجل أيضا في حال حصل الطلاق بطلب من المرأة، حتى لا يظل الرجل مسؤولا عن تأدية مبلغ المتعة عن الفترة الزوجية، وسن قانون يعاقب المرأة التي تقوم بتحريض الأبناء على والدهم وإسقاط الحضانة منها خلال قيامها بهذا الفعل أو في حالة مغادرتها للتراب الوطني، وطالبت الجمعية أيضا بإلغاء العقوبة السجنية في حق الشخص العاجز عن تسديد النفقة وتحمل الدولة مصاريف النفقة، والسماح للزوج بالتعدد إذا كانت زوجته مريضة أو مهاجرة إلى الخارج، أو تحويل عقد المنزل باسمها، أو تحرمه من ممارسة حقه الشرعي لمدة عام أو عامين، مؤكدا أن الجمعية وقفت على حالات لأزواج محرومين من حقوقهم الشرعية مع زوجاتهم لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى 4 سنوات وأكثر..

وبالنسبة لزواج القاصرات، فقد طالبت الجمعية باستمراره في بعض الحالات والاستثناءات، مثل فتاة تعرضت لاعتداء جنسي وكان الوالدان موافقين على زواجها، أوفي حالة حدوث اغتصاب فالزواج هو الحل، لأن الرفض سيؤدي إلى ضياع الفتاة وذهاب الشاب للسجن، أو تقدم شاب للأسرة يضمن حياة كريمة للفتاة، خاصة وأن المجتمع مليء بالإغراءات واستغلال الفتيات في مقاهي “الشيشة” والدعارة، فالزواج حماية لها من الضياع.

وكشفت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، أن نسبة العنف الزوجي أعلى بين الرجال في المناطق الحضرية بنسبة 33 % و27 % في الوسط القروي، علاوة على ذلك، تشير نتائج البحث إلى أن العنف الزوجي أكثر شيوعا في العلاقات خارج نطاق الزواج، بمعدل 54 % بين الرجال غير المتزوجين الذين لديهم خطيبة أو شريكة خلال الاثني عشر شهرا السابقة للبحث مقارنة بـ 28 % بين الرجال المتزوجين.

وحسب نفس الدراسة، فقد تعرض 37 % من الرجال للعنف النفسي، بينما تعرض 11 % منهم للعنف الجسدي، وعانى 2 % من الرجال من العنف الجنسي، و1 % من العنف الاقتصادي، وهكذا، فإن 73 % من مجموع أشكال العنف التي يعاني منها الرجال هي نفسية، 20 % جسدية، 4 % جنسية و3 % اقتصادية.

فالعنف الأسري ضد الرجال له أشكال ونتائج متعددة الأوجه بالنسبة للرجال، حيث تؤكد دراسة أخرى، أن الفقر والأفكار المادية للزوجات وتدخل أسر الزوجات في العلاقة، كلها أسباب للعنف الأسري ضد الرجال، وتشمل عوامل الخطر التي تؤدي بالشخص إلى ارتكاب العنف المنزلي، انخفاض مستوى التعليم، وانخفاض الدخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى