كواليس الأخبار

تحت الأضواء | صديقي.. وزير الفلاحة الذي “يدفع” الأمن الغذائي إلى الهاوية

من "المغرب الأخضر" إلى المستقبل المجهول

الرباط – الأسبوع

    منذ سنوات كان الوزير محمد صديقي كاتبا عاما لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، تحت سلطة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة حاليا، والذي جعله في مكانه على رأس الوزارة لكي يواصل “سياسته الفاشلة” في تدبير أهم قطاع وطني يعد ركيزة أساسية لتحقيق النمو والرفع من الناتج الداخلي، إلا أن سياسة الوزارة، التي انطلقت في عهد أخنوش واستمرت في عهد صديقي، تسير نحو الإفلاس الزراعي الذي يهدد عشرات الآلاف من الفلاحين الصغار(..)، مما يطرح التساؤل: أين تذهب ملايير أجيال الفلاحة(..) ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

الملاحظ أن وزير الفلاحة يفتقد للتجربة الميدانية لتدبير جيد للقطاع الفلاحي، لكونه اعتاد خلال تقلده منصب الكاتب العام للوزارة، على عمل المكتب والتنسيق مع القطاعات الحكومية الأخرى والمؤسسات ذات الصلة، الشيء الذي جعل تجربته الحكومية ومسؤوليته الحالية تتسم بعدم الفعالية وغياب النتائج على أرض الواقع، في ظل المشاكل الكثيرة التي يتخبط فيها القطاع الفلاحي والمجالات المرتبطة به، وحتى قطاع الصيد البحري، في ظل استفادة كبار الفلاحين وأصحاب الضيعات الكبرى من البرامج التي تطلقها الوزارة، خاصة برنامج محاربة الجفاف، والتي لم تصل إلى بسطاء الفلاحين الذين يعيشون في القرى النائية والجماعات القروية الفقيرة والمناطق الجبلية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالمنهجية التي تتبعها وزارة الفلاحة في عهد حكومة أخنوش تسير نحو فقدان الأمن الغذائي للمغاربة ما بعد 2030، والاعتماد على استيراد اللحوم والقمح والخضر من الخارج في ظل تراجع مساحات الأراضي الزراعية بسبب عجز الفلاحين المتوسطين والصغار عن الزراعة في عدة مناطق في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج، وغلاء البذور المستوردة من الخارج، والتي تعتبر غير أصلية ومعدلة وراثيا، تحتاج لكميات كبيرة من مياه السقي، تقوم بتسويقها شركات أمريكية وفرنسية وإسرائيلية، بهدف استمرارية التبعية الغذائية والاستمرار في استيرادها بشكل دائم بعد التخلي عن البذور الأصلية التي تتم زراعتها عدة مرات.

تدهور الفلاحة المعيشية

    ما يكرس الأزمة، عدم اهتمام وزارة الفلاحة بالزراعات المعيشية التي يقوم بها الفلاحون الصغار والبسطاء، والتي توفر عرضا مهما في الأسواق الأسبوعية وأسواق المدن والأسواق النموذجية، حيث أن غياب دعم الوزارة جعل صغار الفلاحين عاجزين عن تحمل تكلفة الزراعة، ويلجئون لأنشطة أخرى..

فقد تخلت الوزارة عن دعم الفلاحة التضامنية التي جاءت في برنامج “المخطط الأخضر” من أجل تمويل الفلاحين البسطاء وتعزيز الزراعات المعيشية، خصوصا في المناطق البعيدة والنائية، قصد محاربة الفقر والرفع من مستوى عيش هذه الشريحة من المواطنين التي تعد بالملايين، حيث ظل مشروع الفلاحة التضامنية حبرا على ورق منذ مجيء حكومة أخنوش، ولم يتم تنزيله رغم معاناة الفلاحين في الجبال والجماعات القروية خارج المغرب النافع، بالرغم من منهجية ضم الأراضي وتوحيدها بالنسبة للفلاحين الصغار قصد تحسين استثمارها وإنتاجها، لكن تبقى قلة الإمكانيات وغياب الدعم المادي حاجزا أمام هؤلاء لتحقيق فلاحة تضامنية تعود بالنفع على الجميع.

غلاء اللحوم وتراجع الإنتاج

    بالأمس القريب، كان المغرب أفضل من الدول الأوروبية من حيث تجارة اللحوم الحمراء وتوفرها بكثرة، بل يتم تصدير اللحوم المغربية إلى الخليج والدول الأوروبية، واليوم، أصبحت الأسواق الوطنية تعاني نقصا كبيرا في اللحوم الحمراء، مما ألجأ الحكومة إلى استيراد الجواميس البرازيلية والأبقار من الخارج، لكن أسعار اللحوم لازالت مرتفعة وتفوق 100 درهم للكيلوغرام في الكثير من المحلات والأسواق.

وقد لجأت الحكومة إلى خيار الاستيراد من الخارج قصد مواجهة الارتفاع الذي تعرفه أسعار اللحوم الحمراء، في ظل تراجع الإنتاج الوطني وعجز الكسابة ومربي المواشي والأبقار عن تحمل التكاليف بسبب ارتفاع سعر الأعلاف وتراجع مساحات المراعي بسبب الجفاف ونقص الكلأ، مما يطرح التساؤل حول مصير الدعم المخصص لقطاع تربية المواشي والأبقار.

 

“المحسوبية” في استيراد الأغنام

    وجهت اتهامات لوزارة الفلاحة وللمكتب الوطني للحبوب والقطاني بخصوص عملية استيراد 300 ألف رأس من الأغنام بمبلغ 15 مليار سنتيم، حيث تحدثت مصادر إعلامية عن استفادة محظوظين وكبار الفلاحين من هذه العملية، من بينهم برلمانيون تحولوا إلى “كسابة” للحصول على ريع 500 درهم، إلى جانب حصول مقاولات كبرى على رخص لاستيراد 4 آلاف رأس، مما أغضب الكثير من المقاولات الصغرى، نتيجة حرمانهم من المشاركة والحصول على الدعم، والتي تقدمت بشكايات إلى وزير الفلاحة، لمعرفة الأسباب، معبرين عن تخوفهم من تكريس الريع عبر استحواذ المقاولات الكبرى على حصة الأسد من الاستيراد، مطالبين الوزير بتوضيح أسباب إقصائهم رغم استجابتهم لجميع الشروط التي وضعها المكتب أمام المقاولات المرشحة.

وتتحدث مصادر عن انتقاء 100 شركة، من بينها شركات كبرى محظوظة، ستنال النصيب الأكبر، الشيء الذي أغضب بعض المقاولين الذين عبروا في مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من طريقة انتقاء المستفيدين، والتي طغت عليها المحسوبية والزبونية.

 

استمرار استيراد الحبوب

    من المتوقع أن تلجأ الحكومة خلال السنة الجارية إلى استيراد الحبوب والقمح من الخارج، في ظل الشكوك حول تراجع الإنتاج الوطني بسبب الجفاف وأزمة الماء، بعدما أعلن المكتب الوطني المهني للحبوب عن تخصيص دعم لاستيراد ما يصل إلى 2.5 مليون طن من القمح اللين في الثلث الأول من سنة 2024 في إطار برنامج استيراد لتعويض الإنتاج المحلي المتضرر من الجفاف.

وقد سجل المغرب في السنة الماضية إنتاج حوالي 34 مليون قنطار من 3.57 ملايين هكتار من الأراضي الزراعية، مما ينذر بتراجع منتوج الحبوب خلال الموسم الفلاحي الحالي، بسبب السياسة التي تنهجها الوزارة الوصية، والتي تعتمد منذ سنوات على تشجيع الزراعات التصديرية (الأفوكادو، البطيخ، الطماطم)، وتقليل أراضي زراعة الحبوب والشعير، رغم أن الحبوب هي الضامن الأساسي للأمن الغذائي للمغاربة، الشيء الذي يتطلب توفير أكثر من 120 مليون قنطار سنويا لتغطية الخصاص، مما يطرح تساؤلا عريضا حول الأسباب الحقيقية وراء الاعتماد على القمح الأجنبي، المعدل وراثيا، في الوقت الذي تتخذ العديد من الدول، مثل روسيا وأوكرانيا وفرنسا، من زراعة الحبوب قطاعا مربحا للتصدير، حيث تصدر أكثر من 50 % من احتياجات العالم، في حين يستورد المغرب 40 % من حاجياته من القمح من فرنسا و25 % من أوكرانيا و11 % من روسيا، والباقي من كندا، ويعتبر ثالث مستورد للقمح في القارة الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى