تقرير | المغاربة يطالبون بمنع التسول والسلطات تتجاهل الظاهرة

كشف استطلاع حول ظاهرة التسول، أن الغالبية من المغاربة 98.88 في المائة، يعتبرون التسول ظاهرة اجتماعية خطيرة، وهو رأي يتقاسمه عدد كبير من رواد الأنترنيت، حيث وصفوا التسول بأنه ظاهرة مقلقة لأنها في تزايد مستمر ومخزية للمغرب.
الرباط – الأسبوع
يرى 70 في المائة من المستطلعين، ضرورة منع التسول بشكل كلي في المغرب ويقترح ثلاثة أرباع (75.05 %) تشديد العقوبات على التسول، ويعتبر 88.72 % من المشاركين، أن التسول نشاط مربح، يستقطب الكثير من الأشخاص، حيث يصعب التمييز بين الأشخاص المحتاجين حقا، ومن يتخذون التسول مهنة، أو نشاطا إجراميا.
وحسب الاستطلاع، فإن 90.73 % من المشاركين يشددون على ضرورة إبعاد المتسولين عن الفضاءات العمومية، وأن 89.38 % يؤكدون انتشار أفعال التسول في الفضاءات العمومية التي يترددون عليها بانتظام، بينما أفاد 8.82 % منهم أنهم غالبا ما يعاينون أنشطة التسول، بالإضافة إلى ذلك، اعتبر 96.97 % من المشاركين في الاستطلاع أن ظاهرة التسول منتشرة جدا، أو منتشرة بنسبة 13.1 %.
ويضيف الاستطلاع الذي شارك فيه أزيد من 4 آلاف شخص في منصة “أشارك”، أن 71.84 % يرون أنه يتعين تمكين المتسولين الشباب من فرص التكوين والشغل من أجل التصدي لهذه الظاهرة، أما الغالبية العظمى (95.74 %)، فلا علم لهم بوجود أي برنامج عمومي لمكافحة التسول، حيث ربط المشاركون أسباب وخطورة التسول بالفقر، والظرفية الحالية الاقتصادية والغلاء والجفاف و”كوفيد” في تكريس الهشاشة لدى مختلف فئات المجتمع، بينما اعتبر آخرون أن التسول تهديد للنظام العام ويتضمن مخاطر الاستغلال من طرف الشبكات الإجرامية.
وأكد المشاركون في الاستطلاع أنهم يصادفون المتسولين في عدة أماكن، خاصة أمام أبواب المستشفيات والصيدليات، ثم تأتي بعدها فضاءات ومحيط المحلات التجارية، ومواقف السيارات، والأسواق، والمساجد، وإشارات المرور، وغيرها، فيما اعتبر غالبية المشاركين، أن نشاط حراسة السيارات يعد أكثر الأنشطة التي يمكن اعتبارها شكلا من أشكال التسول، بنسبة 72.27 %، وهو ما يؤكده العديد من رواد شبكات التواصل الاجتماعي، حيث قال بعضهم: “لا تقتصر هذه الظاهرة على المتسولين، بل تمتد إلى الأشخاص الذين يرتدون السترات الذين أصبح عددهم يفوق عدد السيارات المركونة”.
ولمعالجة إشكالية التسول، صرح غالبية المشاركين والمشاركات أنهم يفضلون مساعدة المتسولين بشكل مباشر، فيما اقترح آخرون مساعدتهم بشكل غير مباشر عن طريق جمعيات تتولى جمع التبرعات وتوجيهها لفائدة المتسولين، بينما يرى بعض المشاركين أنه يجب مساعدة المتسولين عن طريق البرامج الاجتماعية التي تنفذها الدولة والجماعات، أو من خلال تقديم التبرعات لفائدة الجمعيات العاملة في مجال محاربة الفقر، بينما يقترح آخرون الامتناع عن مساعدة المتسولين.
وقد اعتبر المشاركون أن التسول يساهم في تكريسه تقديم المساعدة للمتسولين، وأنه يتعين الامتناع عن ذلك حتى يتسنى استئصال هذه الظاهرة من المجتمع، وهو رأي يتقاسمه العديد من مستخدمي الأنترنيت الذين تفاعلوا مع هذه الاستشارة من خلال نشر آرائهم وتعليقاتهم، حيث قال البعض أن “التسول ظاهرة مشؤومة ابتلينا بها، لذلك يجب محاربتها قانونيا ومجتمعيا، لأن التساهل معها سينشئ أجيالا أخرى من الأطفال لا يعرفون سوى التسول كمهنة”، بينما أشارت تعليقات أخرى إلى أنه لا ينبغي أن نصل لدرجة الامتناع عن مساعدة المتسولين، بل يتعين الوقوف على الحاجيات الحقيقية للمتسولين وتقديم مساعدات عينية لهم.
بالمقابل، أبدت فئة من المشاركين تسامحا تجاه الأشخاص الذين يبيعون منتجات بأسعار زهيدة أو يقدمون خدمات بسيطة (المناديل الورقية، معطرات السيارات، حاملات المفاتيح، وغيرها)، حيث عبر 29.81 % فقط منهم أن هذه السلوكات هي شكل من أشكال التسول، بينما اعتبرت نسبة 12.08 % أن الأشخاص أو الفرق الفنية التي تقدم عروضا فنية في الفضاء العام هم بمثابة متسولين.
وبخصوص الأسباب الرئيسية التي تشجع على ممارسة التسول، أشار نصف المشاركين تقريبا (49.99 %) إلى قصور المنظومة الحماية الاجتماعية والسياسات الاجتماعية العمومية، بينما تحدث 31.66 % عن ضعف روابط التماسك الاجتماعي (التفكك الأسري، تراجع التضامن الأسري، وغير ذلك)، إلى جانب أوضاع الهشاشة كأحد مسببات التسول، وهي الفقر، بنسبة 43.54 %، والبطالة 40.16 %، وعدم القدرة على العمل (إعاقة، مرض، شيخوخة..) بنسبة 34.87 %، بينما تشير تعليقات المشاركين إلى هشاشة الصحة العقلية كأحد مسببات ظاهرة التسول.
وصرح 67.55 % من المشاركين في الاستطلاع، أنهم يقدمون الصدقة من حين لآخر، و29 % لا يقومون بذلك، بينما صرح 3 % فقط بأنهم على استعداد دائم لمساعدة المتسولين عندما يلتمسون منهم ذلك، مشيرين إلى أنهم يقدمون المساعدة في المقام الأول للأطفال والأشخاص البالغين الذين برفقة الأطفال، ثم المهاجرين والمرضى والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
وكشف المشاركون في الاستطلاع أنهم يقدمون مبالغ مالية متفاوتة لفائدة المتسولين: 23.03 % قالوا أن المبلغ هو 5 دراهم، و15.92 % يقدمون درهمين، و8.93 % درهم واحد، و10 دراهم بالنسبة لـ 8 %، وأفاد غالبية المشاركين (72.67 %) أنهم يساعدون المتسولين بدافع الشفقة لقناعات أخلاقية ودينية، بينما 16.58 % يفعلون ذلك خوفا من المتسولين، حيث جاءت العديد من التعليقات بأن الصدقات من الأعمال التي حض عليها ديننا الحنيف، وأن الصدقة واجبة أيا كانت الوضعية المادية للمتسول، بينما هناك من يرى أنه يجب التعامل مع التسول باتباع تعاليم الدين الإسلامي، يعني الصدقة في المقربين أولى.
وحسب البحث الوطني الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2016، فقد اعتبر 33 في المقام الأول من المغاربة التسول نشاطا مربحا، وإذا كانت فئة من السكان تبدي تسامحا مع الظاهرة، فإن فئة أخرى ترى فيها مصدر إزعاج متزايد أو سلوكا مذموما، كما ربط البحث الجهوي، الذي أجرى بجهة الرباط حول “تسول الأطفال”، والبحث الوطني لسنة 2007، التسول بالفقر والهشاشة، كونه ظاهرة اجتماعية خطيرة، حيث برز الفقر كسبب رئيسي للتسول بنسبة 51.8 %، تليه الإعاقة بـ 12 %، والمرض بـ 10.8 %، والبطالة بـ 9.3 %، بحيث يأتي الفقر على رأس الأسباب التي صرح المشاركون في البحث، بأنها دفعتهم إلى التسول، بنسبة 51.8 %، تليه الإعاقة بنسبة 12.7 %، ثم المرض بنسبة 10.8 %، فالإكراه على التسول بنسبة 4.70 %.
وبالرغم من أن القانون الجنائي يجرم التسول، إذ ينص الفصل 326 من القانون الجنائي أنه “يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى 6 أشهر من كانت لديه وسائل التعيش أو كان بوسعه الحصول عليها بالعمل أو بأي وسيلة مشروعة، ولكنه تعود ممارسة التسول في أي مكان كان”، كما ينص الفصل 327 على عقوبة أشد: “يعاقب الشخص المتسول بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة حتى ولو كان ذا عاهة أو معدما واستجدى بإحدى الوسائل، التظاهر بالمرض أو ادعاء عاهة، التسول جماعة…”، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يترأسه رضى الشامي، اعتبر أنه يتسم بضعف فعليته، ولا يتوافق في الشق المتعلق باستغلال الأطفال في التسول، مع مبادئ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، ويثير تساؤلات حول مدى احترامه للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ووفق بعض الآراء المقترحة من المشاركين في الاستطلاع حول ظاهرة التسول، يرى البعض أنه ينبغي اعتماد مجموعة من المقاربات الاجتماعية والتحسيسية والزجرية، وأن الموضوع هو من المسؤوليات التي تقع على عاتق الدولة التي يتعين عليها وضع برامج استعجالية على المديين المتوسط والطويل، ويقترح آخرون تجريم التسول وتفعيل مقتضيات جنائية، خاصة فيما يتعلق باتخاذ التسول كمهنة، بينما ذهبت بعض الآراء إلى رفض تطبيق العقوبات المالية على المتسولين، وأعرب مشاركون عن إدانتهم لاستغلال الأطفال في أنشطة مرتبطة بالتسول لكونه جريمة – حسب تعبيرهم – مطالبين بالتضامن مع الفئات التي تحتاج للأولوية، خاصة الشيوخ والنساء.
واعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن التسول يظهر في المجتمع لعدة عوامل، فردية واجتماعية واقتصادية وثقافية، تساهم انعكاساتها في تعريض الأشخاص للهشاشة بدرجات متفاوتة، وهو ما يفسر عدم تجانس بروفايل المتسولات والمتسولين، وتتمثل هذه العوامل غالبا في الفقر، وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل والترمل والطلاق بالنسبة للنساء، والتخلي عن الشخص من قبل الأسر، وتدني المستوى الدراسي والتكويني، وتراجع قيم التضامن في المجتمع، والوضعية الصحية والعقلية والإعاقة، حيث تترتب عن ظاهرة التسول العديد من الانعكاسات النفسية والصحية السلبية، سواء على المتسولين أنفسهم أو على الأطفال الذين يتم استغلالهم في التسول أو على الساكنة بشكل عام.
ومن بين الحلول التي يراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للحد من ظاهرة التسول: تعزيز آليات حماية الطفولة وتشديد العقوبات في حق مستغلي الأطفال والمتاجرين بهم، سواء كان هؤلاء من أسرة الطفل أو غرباء عنه؛ تعزيز السياسات المتعلقة بحماية ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين؛ الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للمهاجرين؛ دعم الأسر على الصمود اجتماعيا واقتصاديا من خلال تقليص معدلات البطالة؛ محاربة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية؛ تحسين الولوج للصحة والتعليم والتكوين والشغل؛ مراجعة مقتضيات مدونة الأسرة التي من شأنها أن تفاقم هشاشة النساء الأرامل والمطلقات؛ وتحديد أشكال الهشاشة التي تواجهها الأسر المعرضة للتسول بناء على معطيات السجل الاجتماعي؛ ثم تحديد عتبات منصفة تمكن الأسر والأشخاص المعرضين للتسول من المعايير الاجتماعية المعتمدة للاستفادة من هذه البرامج.




مجرد تساؤل
من الذي دفع المغربيين شيبا وشبابا إناثا وذكورا للتسول !!!؟؟؟
التساؤل السالف هو الذي كان يتعين طرحه في الاستطلاع.
لأن التسول هو أحد أعراض المرض الذي ينخر الجسد المغربي.
للتذكير أن الفقر والجفاف وكوفيد طال البلدان المغاربية أيضا، ولا نجد ظاهرت التسول كما هي في المغرب.