كواليس الأخبار

التسول يدفع المغرب إلى الوراء.. و”كورونا” دفعت 3 ملايين شخص نحو الفقر والهشاشة

أين هي الحكومة ؟ 

الرباط – الأسبوع

 

    كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي معطيات صادمة عن ظاهرة التسول في المغرب، وهي الظاهرة التي تضرب كل مجهودات التنمية والبناء والعمران في الصميم، وقد لاحظ المواطنون انتشارا غير مسبوق للمتسولين في جل شوارع المملكة، الأمر الذي يجعل منها ظاهرة معقدة وغير اعتباطية(..)، لكن ذلك لا يخفي الجانب الاقتصادي في الموضوع، وهو ما يسائل دور الحكومة ويصطدم مع كل المؤشرات الاقتصادية المعلن عنها، حيث يقول المجلس، الذي يوجد على رأسه رضى الشامي، أن ظاهرة التسول يمكن معاينتها في الفضاءات العمومية بمختلف المدن المغربية(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

وبغض النظر عن استشهاده بدين الإسلام الذي يستهجن التسول(..)، فقد نبه المجلس المذكور إلى خطورة جائحة “كورونا”.. فقد “شهد المغرب جراء انعكاسات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بجائحة كوفيد 19، موجة التضخم، والفوارق الاجتماعية خلال السنوات الثلاث 2019-2021، مما ساهم في تكريس مظاهر الفقر الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية للتسول، وهكذا، فإن 3.2 مليون شخص إضافي تعرضوا للفقر، منها التقهقر إلى الفقر المطلق (1.15 مليون شخص)، والهشاشة 2.5 مليون شخص، وهو ما يعيد بلادنا إلى الوضع الذي شهدته سنة 2014، أي أننا نرجع للوراء.

تتمة المقال تحت الإعلان

وارتباطا بنفس الموضوع، اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحمد رضى الشامي، أن ظاهرة التسول انتهاك للكرامة والحقوق الأساسية للأشخاص الذين يمارسونها، وأنها ظاهرة اجتماعية معقدة من حيث أسبابها الظرفية والبنيوية، وأبعادها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وأشكالها المتعددة، وتداعياتها على الأفراد والمجتمع والنظام العام.

وأكد الشامي في ندوة صحفية يوم الأربعاء الفارط، بخصوص تقديم دراسة حول ظاهرة التسول، تهدف لاحتواء هذه الظاهرة في أفق القضاء عليها، أن ممارسة التسول تمس فئات هشة في حاجة إلى الحماية من كل استغلال والمتاجرة، لا سيما الأطفال والمسنين، وبكون انتشار الظاهرة وسط المجتمع المغربي يمس بصورة المملكة في الداخل والخارج، وقال أن بعض البحوث الميدانية تذهب في اتجاه تزايد هذه الممارسة واستفحالها لاسيما بعد جائحة “كوفيد 19″، وتداعياتها المتواصلة على الشغل والاقتصاد والقدرة الشرائية واتساع قاعدة الفقر والهشاشة (أكثر من 3 ملايين شخص إضافي ما بين 2021 و2022)، مشيرا إلى أن آخر دراسة تعود لسنة 2007، مما يستدعي بذل مجهود كبير لتحيين الأرقام المتعلقة بكل ظاهرة معينة.

وأوضح الشامي، أن هذه الممارسة، التي تنتهك الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للأشخاص الذين يمارسونها، تمس بالدرجة الأولى الفئات الهشة التي هي في حاجة إلى الحماية من كل استغلال ومُتاجرة، لا سيما الأطفال والنساء والمسنون والأشخاص في وضعية إعاقة، داعيا إلى حماية الأشخاص في وضعية هشاشة من الاستغلال في التسول، من خلال تشديد العقوبات على الممارسات التي يتم ارتكابها تحت غطاء التسول، طبقا لمقتضيات القانون الجنائي، لاسيما ضد الشبكات الإجرامية التي تستغل النساء والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، والنهوض بالسياسات المتعلقة بحماية ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة والأشخاص المسنين، والإدماج الاجتماعي للمهاجرين المعرضين لممارسة التسول.

وشدد المجلس على ضرورة التفكير في اعتماد مقاربة أخرى تخرج التسول من دائرة مجموعة القانون الجنائي، مع الحرص على الاحتفاظ بالعقوبات المتعلقة بالأفعال الإجرامية الفردية أو الجماعية التي ترتكب تحت غطاء التسول، كما يقتضي إعادة التأهيل والإدماج ووضع بدائل مستدامة للتسول، من خلال تعزيز السياسات المتعلقة بالمساعدة الاجتماعية، وتطوير الأنشطة المدرة للدخل، وتحسين التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية، ودعا إلى إعادة تأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية تسول، وهو ما يقتضي بالدرجة الأولى العمل على إلغاء تجريم التسول بالنظر إلى صعوبة تحديد دافع الحاجة (أي كيف نحدد انعدام وسائل العيش أو من هو الشخص المعدم؟)، نظرا لأن الجرائم الفردية أو الجماعية المقرونة بهذه الممارسة معاقب عليها في العديد من أحكام القانون الجنائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى