المنبر الحر

المنبر الحر | أسرار تخفيها الحكومة عن الساعة الإضافية في رمضان

بقلم: زهير أهل الحسين

    قبيل دخول شهر رمضان، تخبرنا وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عبر وسائل الإعلام، أنه سيتم الرجوع إلى الساعة العادية، أي سيتم نقصان ساعة، تماشيا مع خصوصيات هذا الشهر الفضيل، وهنا لابد من التوضيح بأن الوزارة تقع في تناقض غريب دأبت عليه منذ سنوات، وهو ربط الخصوصية بشهر رمضان وكأن باقي الشهور مثل فصل الشتاء الذي تكون فيه الظروف المناخية صعبة والاستيقاظ صعبا، ليست له خصوصية.

لكن علميا، يصعب الانسياق وراء هذا التبرير، لأنه لو قامت الحكومة المغربية بالإبقاء على الساعة الإضافية لوقعت العديد من الأثار السلبية، لا سيما وأنه:

1) لو تم الإبقاء على الساعة الإضافية في شهر رمضان، لوقع ارتفاع مضاعف في حوادث السير مقارنة مع العودة إلى الساعة العادية، نظرا للنقص الحاصل في النوم والنقص في الطاقة، وهذا يساعد على ارتفاع مستوى الأدرينالين، حيث يصبح الصائم قابلا للانفعال بسرعة على أتفه الأشياء، خصوصا الصائم الذي تعود على التدخين على مدار 11 شهرا ويكون مضطرا بحكم الوازع الديني، الإمساك عنه إلى ما بعد الإفطار، حيث يصبح مثل طفل وديع بعد تجديد الوصل مع النيكوتين.

2) لو تم الإبقاء على الساعة العادية، لوقع انخفاض مهول في مردودية العمل، سواء تعلق الأمر بالقطاع العام أو القطاع الخاص، حيث تكون الفترة بين تناول وجبة السحور والنوم ثم الذهاب إلى العمل قصيرة.

3) لو تم الإبقاء على الساعة الإضافية، لتزايد معدل الاصطدامات بين الصائمين، خصوصا الذين يعرضون تجارتهم على قارعة الطريق، لأن منهم من يستعجل البيع والعودة إلى المنزل من أجل النوم، ومنهم من ينهض متأخرا نهارا ويريد عرض بضاعته من أجل كسب قوت يومه، والويل لو وجد شخصا آخر يحتل مكانه، لدخل معه في عراك جسدي غالبا ما ينتهي بهما الأمر في مخافر الشرطة.

حاصل القول: الساعة الإضافية لا تتوفر على مشروعية، لأن المشروعية – حسب عالم القانون الفرنسي جون ريفيرو – هي تطابق الإرادة الشعبية مع النص القانوني، لذلك لا تمتلك الوزارة الجرأة المعنوية للقيام باستطلاع رأي من أجل معرفة ما إذا كان الشعب المغربي يستسيغها أم لا، وبالتالي، فالعودة إلى الساعة العادية في شهر رمضان هو مجرد تكتيك سياسي بلبوس ديني رمضاني، لكن إلى متى تصر الحكومة على انتهاج سياسة الآذان الصماء في التعامل مع الساعة الإضافية على الرغم من نداءات المجتمع المدني وأسئلة البرلمانيين للوزارة الوصية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى