بين السطور | الإحصاء قادم.. و”الحساب صابون”

أجرى أحمد لحليمي، المندوب السامي للتخطيط، لقاء صحفيا هذا الأسبوع، بخصوص تكوين المرشحين للمشاركة في إنجاز الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، الذين بلغ عددهم حوالي نصف مليون مرشح، قبلت من بينهم مندوبية التخطيط 200 ألف.
ففي زمن أصبح فيه عدد التلفونات يتعدى عدد سكان المغرب، حوالي ربع مليون مشارك سيحصون عدد المغاربة هذا العام إذن(…)، الذين عددهم إلى حد الساعة(…) يتعدى 37 مليونا، هؤلاء المغاربة كانوا يقدرون سنة 1956 بأحد عشر مليونا فقط، كانت من بينها نخبة لا تتعدى المائة ألف مشبعة بروح الفهم والثقافة والوطنية.
لقد أمضى آنذاك وثيقة الاستقلال أربعون ألفا، ولو طرحت اليوم أي وثيقة وطنية من أجل أي موضوع آخر(…)، لأمضاها أكثر من عشرة ملايين في ظرف وجيز، كما في استطاعة طفل عمره اثني عشر سنة أن يحلل أمام حشد من المتابعين على “التيك توك” أوضاع أي أزمة كانت، بصيغة قد تجعلنا نستنتج أن هذا الطفل قادر على أن يدلي بصوته غدا(…) في صناديق الاقتراع دون الحاجة للأخذ بعين الاعتبار أي عنصر من عناصر التأثير السياسي، لما قبل سنة 1956..
وإذا كان السي لحليمي قد وزع اليوم 55 ألف لوحة إلكترونية “طابليت” على المشاركين الذين سيخضعون لتكوين “عن بعد” لمدة 4 أشهر انطلاقا من هذا الشهر، من أجل إحصاء دقيق، فقط وحتى لا ننسى أنه “عن قرب”(…)، فالإحصاء يبقى دائما نسبيا: فكما الموت في الهند ليس له نفس المدلول عندنا، فكذلك الأرقام ليس لها المدلول ذاته، نحن مثلا اليوم 37 مليونا، هلعون قلقون من كثرة الازدحام، نخاف تفاقم الأحداث ونخشى أن ينقطع الماء، هناك في الهند مليار ونصف المليار، بمعنى أن سكان المغرب كله قد يوجدون في قرية واحدة لديهم، إذن، قد لا يهم المغاربة عددهم بالضرورة اليوم، أو على الأقل معتدلي الحال، حامدي الله على الحلو والمر، بقدر ما تهمهم نسب استفحال المديونية أو تفاحش التبذير، أما العدد(…)، فقد يهم فقط أصحاب الملايير متراكمي الحسابات في أبناك الدار البيضاء، فالإحصاء الدقيق لسنة 2024 قد يخاطر بالدخول في مرحلة انعدام توازن قد يؤدي إلى اصطدام آخر بين الطبقتين(…)، طبقة الأثرياء وعددهم قليل، وطبقة المتوسطين والفقراء، الذين يمثلون باقي سكان المغرب.. فهل بهذا الإحصاء نخاطر بالمستقبل إرضاء لـ”حزب اللصوص” ؟
أخيرا وليس آخرا، إذا كنا اليوم نعرف صعوبات جمة في الحصول على المواد الأولية وموارد الطاقة وعددنا نسبيا قليل إلى حدود ما قبل الإحصاء القادم(…)، فكيف يا ترى سيكون المعمول عندما يصبح كل شبر من هذا الوطن العزيز مكسوا بالبشر ؟
الحل يكمن – بلا شك – في تصريح سأفاجئكم به، للملك الراحل الحسن الثاني عندما كان وليا للعهد، ذهب فيه أبعد مما قد يتصور أي واقف على أبواب البحث عن حل(…)، وقد قال: “إن المغرب مقبل على ثورة من أجل الديمقراطية، منذ سنتين وأنا أردد أن المغرب مقبل على ثورة، ومنذ سنتين ونحن ننتظر هذه الثورة ولم نرها بعد، لماذا؟ لأن يد الله مع الجماعة، ولأن الجماعة لم تأت لحد الآن، بحيث إذا أردنا أن تتم الثورة فيجب ألا تكون ثورة مخ واحد، أو عشرين دماغا فقط، بل لا بد أن تكون ثورة عشرة ملايين، ثورة ناتجة عن تفكير جماعي”.
كان سكان المغرب آنذاك عشرة ملايين، أما اليوم، وبعد الإحصائيات القديمة التي أوقفت(…) عدد المغاربة في ثلاثين مليونا، بينما هذا العدد حسب صاحب العين المجردة(…) يتواجد فقط بين طنجة والدار البيضاء وتطوان وفاس وسلا ومراكش، فننتظر من السي لحليمي ونتمنى أن يفيدنا بنتائج سليمة حول كم من مخ أو دماغ نحتاج..



