المنبر الحر

المنبر الحر | طريق النجاح في التواصل الشفهي خلال المقابلات العلمية والمهنية

بقلم: عائشة بوزرار

    برزت أهمية التواصل، مع تقدم التكنولوجيا، مما شغل اهتمام العلماء والباحثين في فروع معرفية شتى ومجالات علمية مختلفة، ومن البديهي أن التواصل واحد من مجالات المعرفة الإنسانية التي ازداد الطلب عليها لما حققه من إنجازات، سواء على مستوى الأفراد والجماعات أو المؤسسات، باعتباره مجالا معقدا، يتضمن العديد من العناصر التي يجب أخذها في الاعتبار.

فالتواصل ليس مجرد تبادل كلمات وأفكار، بل يتضمن أيضا الفهم الصحيح للغة والثقافة والسياق والتواصل غير اللفظي والتواصل عبر وسائل متعددة، مثل الشفهي والكتابي، بالإضافة إلى ذلك، تؤثر العديد من العوامل الشخصية والثقافية والاجتماعية على التواصل، مثل الخبرات السابقة والعلاقات الشخصية.

من هنا يطرح كتاب “استراتيجيات التواصل الشفهي” لمؤلفه محمد الذهبي، دراسة موضوع الاتصال والتواصل واستراتيجيات المقابلة العلمية والمهنية، على اعتباره محط اهتمام الباحثين المختصين وأفراد المجتمع المهتمين بتعميق البحث فيه ومعرفة نظريته وآلياته، إذ ينبغي على الفرد كتابتها من أجل تمكينه من إجرائها بثقة في النفس وفي القدرات العلمية والتجربة الميدانية، بدل الارتباك والاندهاش، ليتقدم للمقابلة بروح معنوية ونفسية مرتفعة.  

فالتواصل عملية تبادل المعلومات والأفكار بين الأفراد والجماعات، وتتألف عناصر التواصل من الرسالة المرسلة، والمرسل (المتكلم أو الكاتب)، والمستقبل (المستمع أو القارئ)، ووسيلة الاتصال (كالكلام أو الكتابة أو اللغة الجسدية)، والسياق الذي يشمل الظروف والمواقف الاجتماعية والثقافية التي تحدد معنى الرسالة.

من منظور الإبستيمولوجيا، يمكن النظر إلى التواصل كعملية تكوين المعرفة والفهم بين الأفراد والمجتمعات، ويمكن تقسيم التواصل إلى عدة فئات، منها:

– تواصل لغوي: ويتعلق بالاستخدام الصحيح للغة وفهمها لتبادل الأفكار والمعلومات؛

– تواصل غير لفظي: يشمل التواصل عبر الإشارات الجسدية والتعبيرات الوجهية واللمس والتصرفات اللافظية؛

– تواصل غير مباشر: يتضمن استخدام الرموز والرموز المشتركة لنقل المعاني، مثل الرموز الثقافية والرموز الدينية؛

– تواصل رقمي: يتعلق بالتواصل عبر الوسائط الرقمية، مثل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.

– تواصل بين الثقافات: يدور حول التفاعل بين مجموعات مختلفة ثقافيا وتبادل الآراء والمعتقدات والقيم.

ويشكل تفاعل هذه الفئات معا، تجربة التواصل ويساهم في بناء المعرفة وفهم العالم من حولنا.

‎الخطاب هو عملية إيضاح فكرة أو موقف معين، أو توجيه الرسالة إلى جمهور معين، ويتضمن مفهوم الخطاب عدة عناصر منها:

– المرسل: الشخص أو الجهة التي تقوم بإرسال الرسالة أو الإيضاح؛

– الرسالة: المحتوى الذي يتم توجيهه إلى الجمهور، سواء كانت مكتوبة أو شفهية؛

– الغرض: الهدف الذي يرغب المرسل في تحقيقه من خلال الرسالة، سواء كان إقناعيا أو إيضاحيا أو ترفيهيا.

ويعمد الخطاب إلى عناصر منها: اللغة، التي تؤدي وظيفتها التواصلية داخل دائرتها، وقد حدد ابن جني بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وتكمن أهمية اللغة في الحياة التواصلية الفعالة، ثم الأسلوب، وهو طريقة تنظيم الرسالة أو الإيضاح أو الكلمات والتركيبات الجملية لتحقيق الغرض المرجو، والموضوعية في استخدام الحقائق والأدلة المنطقية لدعم الرسالة، أما التوجيه، فهو اختيار الأسلوب واللغة المناسبين للجمهور المستهدف.

‎ويتمثل الفرق بين السماع والاستماع والإنصات في التركيز والتفاعل مع المحتوى الذي يتم تلقيه، فالسماع هو القدرة الطبيعية على استقبال الأصوات، والاستماع فيشير إلى القدرة على تركيز الانتباه على الصوت المستمع إليه، ويتضمن فهم الرسالة والتفاعل معها، أما الإنصات، فهو أعلى مستوى من الاستماع، ويتضمن التركيز العميق والتفاعل الفعال مع المحتوى، ويشمل فهم المشاعر والرسائل غير المنطوقة.

‎وتشمل تقنيات المقابلة في التواصل الشفهي، مجموعة من المهارات التي يمكن استخدامها لتحسين فعالية التواصل، من بينها الاستماع الفعال، بوصفه أحد أهم التقنيات في التواصل الشفهي يساعد على فهم الرسالة بشكل صحيح، ويعزز بناء العلاقات وتعزيز التفاهم بين الأطراف، ثم التواصل غير اللفظي الذي يشمل التعبيرات الوجهية ولغة الجسد والاتصال البصري، وأيضا استخدام الأساليب الإيضاحية باستخدام الأمثلة والتوضيحات لجعل الرسالة أكثر وضوحا وفهما، وأيضا استخدام الأسلوب الدبلوماسي وتحديد الأولويات مما يساعد في توجيه المحادثة وتجنب الانحرافات وضمان تحقيق الأهداف المحددة.

من بين أساسيات آداب التواصل الشفهي وبعض المعوقات التي قد تواجه عملية التواصل الشفهي:

– الاحترام: نحو الآخرين واحترام وجهات نظرهم ومشاعرهم؛

– الصدق: التعبير عن الرأي بصدق وصراحة دون إيذاء الآخرين؛

– الاستماع الفعال: بالتركيز على ما يقال دون انقطاع ودون تحديد رد فعل قبل انتهاء الآخرين من التحدث؛

– تجنب الانحرافات: البقاء على موضوع النقاش دون الانحراف إلى أمور غير مرتبطة؛

– استخدام لغة مناسبة: تجنب استخدام لغة خارجة أو مسيئة؛

– الشكر والامتنان: تقدير مساهمة الآخرين وشكرهم على مشاركتهم.

أما معوقات التواصل الشفهي، فيمكن اختزالها فيما يلي:

– قلة التركيز: تشتت الانتباه قد يؤدي إلى فقدان التركيز على الحديث والفهم الصحيح؛

– انعدام الصبر: عدم الاستماع حتى نهاية الرسالة قبل الرد يمكن أن يؤدي إلى سوء الفهم؛

– استخدام لغة غير لائقة: يؤدي استخدام لغة غير مناسبة إلى إحداث توتر أو إساءة الفهم؛

– الانفعالات الزائدة: الانفعالات الزائدة تؤثر على القدرة على التعبير بشكل واضح؛

– الاستعجال في الرد: الرد بسرعة دون التفكير يؤدي إلى إساءة الفهم أو التصرف بشكل غير لائق؛

– التوتر: التوتر والقلق يؤثر على القدرة على التعبير بوضوح ويجعل الشخص أقل استعدادا للاستماع بتركيز؛

‎فممارسة أدب التواصل الشفهي والتغلب على المعوقات يمكن أن يساهم في تحسين جودة العلاقات الشخصية والمهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى