المنبر الحر

المنبر الحر | هل تشهد السنوات القادمة نهاية الهيمنة الغربية ؟

بقلم: نزار القريشي 

    أدت شبه الهزيمة التي تطال أمريكا وإسرائيل ما بين أوكرانيا وغزة، إلى تطور أهداف العديد من الدول، وبروز استراتيجيات دولية جديدة، وإعلان إفلاس كل استراتيجيات الغرب السابقة، بعد الجهد الإعلامي الذي بذلته الصحافة العربية المستقلة، وكذا الدولية منها، المناهضة لمشاريع الصهيونية بالعالم، وكذلك كانت جهود النشطاء العرب المستقلين على السوشل ميديا.

ونحن إذ ننوه بالأمر في حدود المصلحة العربية والإسلامية، نؤكد أن المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة قد انتصرت على إسرائيل بعد نجاح عملية “طوفان الأقصى” يوم 7 أكتوبر، لذلك سيتبين لقوات جيش “تسحال” مع استنفاذ الوقت، أنه لا مفر من المستنقع الذي ورطهم فيه نتنياهو، إلا بالخروج من غزة والعودة لما قبل العدوان الإسرائيلي على القطاع، فمهما طال زمن الحرب، فإن نتنياهو لن يفلت من المعاقبة والحساب داخليا، إذ يؤكد استمرار الحرب شيئا أساسيا ووحيدا، هو تكريس خسائر جيش “التسحال” والتي يتكبدها في المعدات والأفراد يوما بعد يوم، إذ وصل عدد الجند ما بين القتلى والمصابين في صفوفه إلى 38000 عسكري، وهو ما سيؤدي لتغليظ وتشديد العقوبة على نتنياهو بعد تكوين لجنة متابعة لأخطائه باعتباره رئيس الحكومة والمسؤول الأول عن الخسائر والهزائم التي طالت إسرائيل أثناء الحرب.

من جهة أخرى، وفي السياق الدولي العام، اتضح تآكل مبدأ “مونرو” بالنسبة لأمريكا، وذلك بعد تراجع فائض القوة لديها، مع انتقال فائض القوة هذا إلى الصين وروسيا وتركيا والهند وإيران والبرازيل، وذلك على ضوء نتائج الحرب الأوكرانية، والنجاح العسكري المبهر الذي أبانت عنه عملية “طوفان الأقصى”، إذ سيتم إدراجها في المعاهد العسكرية كأقوى العمليات العسكرية التي تمت في المجال العسكري هذا القرن، نتيجة الخبرة والقوة القتالية والانضباط التكتيكي والرصد التقني الذي أبانت عنه فصائل المقاومة الفلسطينية، لذلك، فإن التضييق الذي تمارسه إسرائيل على المقاومة لن يزيد سوى من عزيمتها وإصرارها وقوتها، ويزيد أيضا من رفعها لسقف التحدي ضد التطور الأخير برفح، على الحدود المصرية، إذ سيؤدي ذلك بـ”حزب الله” إلى تطوير أسلوب المواجهة والاشتباك، هو والمقاومة باليمن والعراق وسوريا، وهو ما لا تستطيع إسرائيل امتصاصه بحكم صغر “جغرافيتها”.

وفي هذا السياق، وبعد الهزيمة النكراء لـ”الناتو” على الساحة الأوكرانية، وبعد محاولة أمريكا السيطرة على ميناء غزة، وإلحاقه بـ”سنتكوم” وربط هذه الأخيرة بـ”أكوم” عبر إيطاليا، هو ما سيؤدي للتطورات اللاحقة، وهو أيضا ما اتضح بعد التحرك الروسي والإيراني بعد إطلاقهما لتهديدات ضد مجرى الملاحة بممر جبل طارق، لأن البنتاغون سعى من خلال السيطرة على ميناء غزة إلى تحقيق عدة أهداف، أهمها التضييق على الروس بطرطوس وحصرهم باللاذقية، وإغلاق الممرات المائية عنهم عبر ألكساندروبوليس باليونان، شرق المتوسط، ومن “أكوم” بإيطاليا لغربه عبر البريطانيين بجبل طارق، وهو ما سيجعل أمريكا معزولة دوليا في مواجهة الحوثي، إن قرر التصعيد ضدها أكثر، وأغلق البحر الأحمر في اتجاه بحر العرب، وهو ما أشعل باب المندب وخليج عدن والقرن الإفريقي، وقد يمتد لإيقاف حركة الإنتاج بـ”أرامكو” السعودية، وسيمدد فترة عرقلة التجارة الدولية بهذه الممرات المائية، وسيؤدي حتما لاستيقاظ الاستخبارات الحربية المصرية على كارثة تطال قناة السويس والقطر المصري، وفي ظل التداعيات التي ستترتب عن تفويت تيران وصنافير للسعودية مستقبلا، إذ سيلاحظ هذا، والمبادرات المشتركة للإمارات وإسرائيل حول المنطقة، مع عودة محتملة لتطورات قد تطال السودان وليبيا والتشاد والصراع الذي نشأ وتجذر بين الجزائر ومالي بعد توجيه الجزائر اتهامات لأبوظبي، ومعهما خلط للأوراق بمنطقة الصحراء الكبرى والساحل، ستتصدر واجهة الأحداث وبروز خلافات جزائرية مع روسيا بسبب وجود ميليشيات “فاغنر” على حدودها..

ومن جهة أخرى، ترى أنقرة وموسكو وبكين أن خطوط الممرات المائية الدولية ومؤدياتها، ستصبح مغلقة أمامهم من طرف أمريكا، من شرق المتوسط إلى غربه، وهو ما قد تستغله تل أبيب للهروب من غزة لتفادي خسائر أكثر بعد تثبيت حكم السلطة الفلسطينية بها، لذلك، فإن الانشغال الأمريكي بغزة يقرب الجيش الصيني من الانقضاض على تايوان، بعد تحويل جزء مهم من المعدات العسكرية الأمريكية من شرق آسيا لشرق المتوسط، لأن اشتداد الصراع من شرق المتوسط إلى غربه سيكون عنوانا للمرحلة المقبلة، في انتظار التطور الحاسم ببحر الصين الجنوبي، وممرات دولية أخرى، وهو ما جعل البنتاغون يبقي على ملف شرق آسيا مفتوحا، في انتظار حسم الأوراق الأخرى المرتبطة بملعب الشرق الأوسط، في ظل التقارب التركي-الإيراني والتركي-المصري والتركي-السعودي، وهو ما يؤكده من جانب آخر، الصمت الصيني في انتظار ما سيتمخض عن هذه الأوراق من نتائج، إذ أن بكين لا ترغب في أكل المربعات إلا في فترة انشغال أمريكي، وهو ما يهيئ الظروف والفرصة المواتية لها بضم تايوان، غير أن التباطؤ الصيني وإرجاء تدخلها ضد تايبي، قد لا يخدم الصين مستقبلا إزاء الإقدام على ذلك، لأن إنهاء وحسم الملفات بأوكرانيا وشرق وغرب المتوسط، يجعل أمريكا متفرغة للتحرك الصيني، في ظل رغبته بضم جزيرة تايوان، وهو ما ينبئ بأن حسم ملف تايوان لن يطول انتظاره، لأن الجيش الصيني امتلك بوصلة الحسم، بعد امتلاكه فائض القوة، مما يؤهل العالم بعد ذلك لمرحلة القطبين الرئيسيين: الصيني-الروسي والأمريكي-البريطاني، في انتظار بروز القطب الهندي-التركي، وأكله للمربعات مع إنتاجه لفائض قوة جديد، وهو ما سينعكس على إقليم الشرق الأوسط وشرق آسيا والهند الباسيفيكي وإفريقيا، في انتظار معرفة كيف ستتصرف الاستخبارات العسكرية العربية أمام هذه المشاريع، التي تستهدف شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتسعى لتفكيك المنطقة العربية وتحويلها لكانتونات وتقسيمات إدارية تابعة وخاضعة للنفوذ والاستغلال الغربي، وهو ما سينعكس سلبا على “أوبيك” و”أوبيك+” والشركات الدولية المتعددة، في ظل الحديث عن التخفيض السكاني الذي تسعى إليه جماعة “المتنورين” و”تجمع البنائين في العالم” بحلول سنة 2025، إذ تم الكشف عن ورقة سرية تفيد أن هذا التخفيض لن يطال دول التجمع الأنجلوساكسوني، المعروفة بدول “الخمس أعين” وأوروبا الغربية، مع يعني ذلك من اجتثاث لشعوب وأمم ودول من الوجود، وهو ما أدى لمعارضة وانتفاضة عارمة ضد هذا المشروع المتعلق بالتخفيض السكاني أو ما يعرف بـ”المليار الذهبي” من طرف العديد من المنتسبين لـ”مجتمع الاستخبارات”، والذين يسعون جاهدين لمواجهة وتعطيل التطبيقات التي تسعى لذلك، مما يؤكد التعارض في الاستراتيجيات بين خمس عائلات كبرى تسعى لبسط حكمها على العالم، ودول عديدة منها العظمى والمتوسطة والصغيرة تسعى للحفاظ على بقائها، فعلى ذلك يتأسس الصراع الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى