شخصيات

بورتريه | بنسعيد أيت إيدر.. سياسي مفرد بصيغة الجمع

رحيل آخر رجال المقاومة في السياسة

الرباط – الأسبوع

    رحل المقاوم والسياسي المغربي البارز محمد بنسعيد أيت إيدر، خلال الأسبوع الجاري، عن عمر ناهز 99 عاما، بعد مسار نضالي وسياسي بارز استمر من فترة الاستعمار إلى ما بعد الاستقلال.

تتمة المقال تحت الإعلان

وعرفت مراسيم جنازة المرحوم والمقاوم محمد بنسعيد أيت إيدر بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، حضور الأمير مولاي رشيد، وشخصيات سياسية وحقوقية ونقابية، وأمناء الأحزاب، كل من نزار البركة وعبد اللطيف وهبي وإدريس لشكر ونبيل بنعبد الله، وجمال العسري الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد، ونبيلة منيب.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد بعث الملك محمد السادس رسالة تعزية إلى عائلة الفقيد، “المجاهد الكبير والوطني الصادق أيت إيدر، ورائد من رواد المقاومة المغربية، الذي برحيله المفجع فقد المغرب أحد أبنائه البررة الذي نذر حياته لمقاومة الاستعمارين الفرنسي والإسباني، والدفاع عن حرية المغرب واستقلاله وكرامته، والذود عن وحدته الترابية، في تشبث مكين بثوابت الأمة ومقدساتها”.

وأشاد الملك في البرقية بالمسار النضالي والحقوقي والسياسي الحافل والمتميز للراحل المبرور، المشهود له بدماثة الخلق وبالخصال الإنسانية الرفيعة، والوطنية الملتزمة والوفاء للمبادئ، وما جسده من نموذج يحتذى به في الإخلاص والتفاني ونكران الذات في خدمة المصالح العليا لوطنه”.

ويعتبر بنسعيد أيت إيدر من رموز المقاومة الوطنية وأحد أعضاء جيش التحرير البارزين ضد الاستعمار الفرنسي، حيث لعب دورا في الخلايا السرية المقاومة المناضلة ضد الاستعمار، من خلال مسيرته وانخراطه إلى جانب شباب ورجال جيش التحرير رفقة قيادات أخرى مثل عمر المسفيوي ومحمد باهي، وناضل الهاشمي وإدريس بن بوبكر والأنصاري بلمختار ولغظف بن عبد الله وغيرهم.

ولد الراحل عام 1925 في قرية تيمنصور بمنطقة اشتوكة أيت باها، تلقى تعليمه في مدرسة ابن يوسف بمراكش، قبل أن يبدأ الانخراط في “الحركة الوطنية من أجل الاستقلال”، وانخرط في العمل الوطني رفقة عبد الله إبراهيم وعبد القادر حسن، والمهدي بنبركة.

وعاش بنسعيد العديد من المحن والصعوبات والمضايقات السياسية والاعتقال بعد الاستقلال، بسبب مواقفه السياسية التي فرضت عليه الانتقال إلى المنفى والمغادرة إلى الجزائر ثم فرنسا، بعد الحكم عليه غيابيا بالإعدام في أحداث يوليوز 1963، ليواصل نضاله السياسي والمعارضة للنظام أيام الملك الحسن الثاني.

وعاد أيت إيدر إلى المغرب بداية الثمانينات، ليعمل على تأسيس منظمات سياسية يسارية، كـ”منظمة 23 مارس” التي ضمت رموز النضال سنة 1973 من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والحزب الشيوعي، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، إلى جانب تأسيس منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” اليسارية، التي انتخب أمينا عاما لها، وباسمها انتخب نائبا في البرلمان عن منطقة شتوكة أيت باها عام 1983، كما ساهم في تأسيس “الكتلة الديمقراطية” عام 1992، التي ضمت عددا من الأحزاب السياسية الوطنية، منها الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، بهدف “توحيد جهود النضال من أجل الإصلاح”.

ومن أبرز المواقف التي تؤكد قوة وصلابة الرجل، وقوفه أمام وزير الداخلية إدريس البصري، الذي كان يمارس ضغوطاته ويفرض شروطه على الكتلة الديمقراطية، حيث كان بنسعيد من أشجع السياسيين وأثبتهم في مواقفه، خاصة وأنه رفض تعديلات دستور 1996 الذي لم يواز مطالب الكتلة للإصلاح السياسي، مما أدى إلى توقيف جريدة حزب منظمة العمل الديمقراطي الشعبي “أنوال”، واختراق حزبه بسبب رفضه للاستفتاء.

وكان من أوائل السياسيين الذين طرحوا قضية معتقل تازمامارت داخل البرلمان للنقاش، والذي يعد أخطر السجون السرية خلال “سنوات الرصاص”، وفي سنة 2002 ساهم في تأسيس حزب “اليسار الاشتراكي الموحد”، لكنه لم يتحمل أي مسؤولية سياسية وتخلى عن منصب الأمين العام، وكان يعتبر مرجعا سياسيا وأخلاقيا لرفاقه في اليسار الديمقراطي، وفي يوليوز 2015، تم تكريمه من قبل الملك محمد السادس، الذي وشحه تقديرا لدوره البارز في النضال والعطاء من أجل الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى