المنبر الحر

المنبر الحر | هل تحول المنتخب المغربي إلى منتخب مدلل ؟

بقلم: سعيد الهوداني

    على متن طائرة رفيعة يسافرون، في حي راق يعسكرون، في أفخم الفنادق بالكوت ديفوار يستقرون، بأكلات وشهيوات مغربية ينعمون، ألبسة رياضية رفيعة يرتدون، بمصروف يومي يتمتعون، من قبل جماهير عريضة يشجعون، ومع كل هذا نادرا ما يفرحون ولا يقنعون.

حان الوقت لأن يراجع المسؤولون بجامعة كرة القدم أوراقهم ويعيدوا ترتيباتهم فيما يخص الإسراف والتبذير الذي تعرفه مصاريف منتخبات كرة القدم في ظل الأزمة التي تعرفها بلادنا، والتي تتمثل في ازدياد البطالة، وندرة الأمطار، وغلاء المعيشة، بسبب غلاء المحروقات، وتضرر مختلف القطاعات، الصناعية، التجارية والسياحية.

تتمة المقال تحت الإعلان

جاء الوقت كذلك من أجل إنصاف الرياضات الأخرى، وخصوصا ألعاب القوى التي شرفت بلادنا لسنوات عديدة في المحافل والتظاهرات الرياضية القارية والعالمية، فلابد من إعادة الاعتبار لها وللمهتمين بها.

تتمة المقال تحت الإعلان

لا أحد منا يكره أن يرى منتخب بلاده قويا متوجا دائما بالكؤوس الإفريقية وحتى العالمية، لكن أن يعيش النكسة الإفريقية والقلق والتذمر طيلة 48 سنة دون إحراز أي لقب، فهذا يبعث الشك والريبة في الجهاز بأكمله، اعتبارا للراتب الخيالي للمدربين والمساعدين، والظروف الجيدة والمبالغ فيها التي يستفيد منها اللاعبون في كل تظاهرة، هذا ما يسمى بهدر المال العام في مجتمع تنخره البطالة والفقر، والغلاء.

ما نريده الآن، هو الاعتماد بالدرجة الأولى على اللاعبين المحليين، وتعزيزهم وتطعيمهم بأجود اللاعبين المحترفين، لأن تجربة المنتخب كله من المحترفين لم تعط أكلها مرات عديدة، حيث سئمت الجماهير تصريحات المسؤولين المخيبة للآمال، ولم تعد تقبل الأعذار الواهية المضللة للاعبين والمدربين، لهذا لا ينبغي استدعاء كل من هب ودب من المحترفين كما جرى في كأس إفريقيا لهذه الدورة، لأن لاعبين من الدوري المغربي باستطاعتهم تقديم أحسن ما قدمه بعض المحترفين، الذين عجز أغلبهم عن ترديد النشيد الوطني المغربي بخلاف لاعبي الدول الأخرى، ورحم الله الملك الحسن الثاني الذي أمر المسؤولين بجامعة كرة القدم بتخصيص حصص للاعبين والمسؤولين من أجل تحفيظهم النشيد الوطني عندما تم تلحينه من قبل ملحن فرنسي آنذاك، قصد ترديده عند بداية المباراة، وكان ذلك عندما تأهل منتخبنا إلى كأس العالم سنة 1970 بالمكسيك.

هذا من حيث الرأسمال البشري الكروي، أما من حيث المصاريف والاعتمادات المالية، فينبغي أن تكون بسيطة وعادية وفي المتناول على غرار الدول المشاركة، اعتبارا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها بلادنا.. فما فائدة أن توفر كل الظروف المواتية، وأن تعامل معاملة خاصة ومميزة وتقول للجماهير عند بداية كل دورة أو عند منتصفها “سمحوا لينا ما قدرناش نحققوا آمال المغاربة”؟

وما يؤزم ويحزن أن المدرب يعلم جيدا أن نصير مزراوي غير جاهز مائة في المائة وتم إقحامه في المباراة الفاصلة ضد جنوب إفريقيا، ومجاملته المبالغ فيها للنصيري الذي لم يقدم شيئا سوى هدفه الذي قدم له في طبق من ذهب ضد تانزانيا.

أما المباراة التي جمعتنا مع منتخب جنوب إفريقيا أو بالأحرى فريق سان داونز، فقد كانت كارثية بكل المقاييس، نظرا للفرص الكثيرة التي أهدرها اللاعبون ببشاعة، وبعبارة أوضح، أن الفريق الذي يقهره فريق الوداد البيضاوي، استطاع أن يتفوق تكتيكيا وفنيا وبدنيا على منتخبنا العالمي، وما يؤكد ذلك، هو تصريح المدرب البلجيكي لجنوب إفريقيا عندما قال أن “المنتخب المغربي أقصى نفسه بنفسه لأنه لم يستغل جيدا الفرص التي أتيحت له”.

أين المحترفين؟ أين العقلية الأوروبية؟

تكفينا عقليتنا المغربية والإفريقية، وافتحوا المجال للاعبين الفقراء ليثبتوا ذواتهم ويتمرسوا ويستفيدوا كسابقيهم، عوض استقدام أولاد لفشوش.

عاش من عرف قدره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى