تحقيقات أسبوعية

تقرير | تقرير يكشف ضعف تفاعل الوزراء مع أسئلة البرلمانيين

أفاد تقرير لمركز الدراسات “طفرة” حول تتبع النشاط البرلماني في المغرب من خلال أسئلة النائبات والنواب البرلمانيين، تحت عنوان: “ماذا يفعل النواب البرلمانيون؟”، عن نقص كبير في تفاعل الوزراء مع الأسئلة البرلمانية الكتابية، إذ تم طرح ما مجموعه 20514 سؤالا كتابيا وشفويا من قبل النواب، وردت الحكومة على 46 في المائة منها، بمعدل أقل بقليل من النصف، وهو ما يمثل 9471 جوابا، ومن بين هذه الأجوبة، تم تسجيل 380 عهدا حكوميا، أي ما يعادل 4 في المائة من إجمالي الردود المقدمة.

الرباط. الأسبوع

    تميزت الدورات الأربع الأولى من الولاية التشريعية الحالية، بوجود عدد كبير نسبيا من الأسئلة الكتابية والشفوية مقارنة بالولايتين التشريعيتين السابقتين، يتجسد هذا الاتجاه بزيادة تمثل نسبة 130 في المائة مقارنة بالولاية التشريعية 2011-2016، بزيادة بلغت 21.5 في المائة مقارنة مع الولاية التشريعية 2016-2021.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكشف التقرير عن تفوق النساء البرلمانيات عن الرجال في طرح الأسئلة الكتابية، إلى جانب تفوق المعارضة على الأغلبية، حيث شهدت الدورات الأربع الأولى للبرلمان طرح النساء البرلمانيات ما مجموعه 6005 أسئلة، وهو ما يمثل في المتوسط 62 سؤالا لكل واحدة منهن مقابل 45 سؤالا فقط للرجال، وتبرز هذه الأرقام أن النائبات أكثر نشاطا في مراقبة العمل الحكومي مقارنة بنظرائهن من الرجال، على الرغم من عدم تولي أي منهن رئاسة أي فريق نيابي، بينما في دراسة سابقة، كان النواب الرجال يهيمنون بشكل طفيف على متوسط عدد الأسئلة.

وبخصوص عدد الأسئلة التي طرحتها الأغلبية والمعارضة، وعدد ونسبة الردود والالتزامات خلال الدورات الأربع الأولى من الولاية التشريعية الحالية، فمن أصل 20514 سؤالا وجهت للحكومة، طرحت الأغلبية 10 آلاف و15 سؤالا أي بنسبة 48 بالمائة من إجمالي الأسئلة المطروحة، بمتوسط 37 سؤالا لكل عضو من الأغلبية، التي حصلت على 4297 جوابا بمعدل 43 في المائة.

وبالنسبة للمعارضة، فقد طرحت ما مجموعه 10 آلاف و499 سؤالا، أي 51 في المائة من الأسئلة المطروحة وبمتوسط 87 سؤالا لكل نائب من المعارضة، حيث توصلت بـ 5174 جوابا من الحكومة، أي 49 في المائة من مجموع الردود المحصل عليها، إذ تظهر الأرقام أن المعارضة تمارس نشاطا رقابيا أكثر كثافة من الأغلبية، وهو ما يتوافق مع دورها ومع القاعدة العامة في هذا الشأن.

تتمة المقال تحت الإعلان

أما بخصوص حصيلة الفرق البرلمانية، ففي الأغلبية البرلمانية يحتل فريق الأصالة والمعاصرة المرتبة الأولى بإجمالي 4404 أسئلة، ويأتي فريق التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ 2956 سؤالا، يليه فريق الاستقلال بمجموع 2655 سؤالا.

ومن جهة المعارضة، فقد طرح الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، ما مجموعه 4326 سؤالا، أي أكثر من نصف الأسئلة التي طرحتها المعارضة مجتمعة، حيث سجل الفريق الاشتراكي ثاني أعلى متوسط للأسئلة، بمعدل 112 سؤالا لكل عضو من الفريق، بينما طرحت المجموعة النيابة للعدالة والتنمية ما مجموعه 1726 سؤالا، أي بمعدل حوالي 133 سؤالا لكل نائب.

وحسب التقرير، فالأسئلة البرلمانية تتيح إمكانية إجراء تقييم واضح للنشاط الفردي لكل نائب ونائبة، على عكس المهام الأخرى التي تتطلب مشاركة جماعية، مثل التصويت على القوانين في اللجان أو في الجلسات العامة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد تم طرح 68 في المائة من الأسئلة البرلمانية من طرف النواب الجدد، بمتوسط 89 سؤالا لكل نائب منتخب حديثا، بينما طرح النواب المعاد انتخابهم 32 في المائة من الأسئلة، بمتوسط 26 سؤالا لكل نائب، بحيث يمثل النواب المنتخبون الجدد للمرة الأولى 37 في المائة، بينما أعيد انتخاب 63 في المائة من النواب والنائبات الذين سبق لهم الحصول على مقعد في مجلس النواب، ويمكن إرجاع هذا الفرق إلى رغبة النواب الجدد بتأكيد مكانتهم في فرقهم البرلمانية، بدافع من الزخم الانتخابي الذي مكنهم من الوصول إلى المجلس، ورغبتهم في التعبير عن أفكارهم والتواصل المباشر مع ممثلي الحكومة.

وبالنسبة للنواب الذين طرحوا أكبر عدد من الأسئلة في كل فريق نيابي خلال الدورات السابقة، ضمن الأغلبية، طرح أحمد التويزي رئيس فريق “البام” ما مجموعه 1718 سؤالا، يليه محمد غيات رئيس فريق الأحرار بـ 406 سؤالا، ونور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بـ 345 سؤالا، أما في جانب المعارضة، فقد طرح سعيد بعزيز عن الفريق الاشتراكي، 829 سؤالا، يليه رئيس الفريق الحركي إدريس السنتيسي بـ 797 سؤالا، ورشيد الحموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بـ 708 أسئلة، بينما طرحت نعيمة الفتحاوي من المجموعة النيابية للعدالة والتنمية 451 سؤالا.

وبالنسبة لتوزيع الأسئلة المطروحة حسب الجهات، هناك تفاوتات كبيرة بين النواب، إذ جاء نواب ونائبات جهة مراكش أسفي في المقدمة بـ 3874 سؤالا، يليهم نواب جهة فاس مكناس بـ 2707 سؤالا، ثم نائبات ونواب جهة الرباط سلا القنيطرة بـ 2680 سؤالا، ثم نواب جهة كلميم واد نون 904 أسئلة، والعيون الساقية الحمراء 410 سؤالا، والداخلة وادي الذهب 239 سؤالا.

تتمة المقال تحت الإعلان

وارتكزت الأسئلة البرلمانية على خمس قطاعات، توصل بعدد أكبر من الأسئلة من قبل البرلمانيين، سواء في الأغلبية أو من المعارضة، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ 2248 سؤالا خلال الولاية الحالية، تم الرد على 1177 منها، أي حوالي 52 في المائة، و40 منها تضم تعهدات حكومية، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ 2087 سؤالا، 1178 منها تم الرد عليها وشملت 19 منها تعهدات، وتأتي وزارة التجهيز والماء في الرتبة الثالثة بـ 1909 سؤالا تمت الإجابة عن 1040 منها، و46 سؤالا منها ضمت تعهدات من الوزارة، أما وزارة الفلاحة والصيد البحري، فقد تلقت 1903 أسئلة، أجابت عن 733 منها، بينما توصلت وزارة الداخلية بـ 1844 سؤالا، 65 منها جاءت من المعارضة، وأجابت عن 855 من هذه الأسئلة.

وكشف التقرير، أن القضايا الاجتماعية تحتل مكانا مركزيا في المشهد البرلماني، تعتبر قطاعات التعليم والصحة والماء والفلاحة، المشمولة أكثر بأسئلة النواب والنائبات، وذلك راجع لمختلف التحديات التي يواجهها إصلاح النظام التعليمي والصحي، ولاسيما ورش تعميم التغطية الصحية الإجبارية، والجفاف وتغير المناخ، فضلا عن التضخم، بحيث أن لهذه التحديات الثلاث تأثير مباشر على حياة المواطنين اليومية، أما فيما يخص الاهتمام الذي تحظى به وزارة الداخلية من قبل البرلمانيين، فذلك راجع لدورها المتعدد الأوجه في الأمن والجماعات الترابية وغيرها.

وتحتل وزارة الصحة المرتبة الأولى من حيث نسبة الرد على الأسئلة التي وردت عليها، بمعدل 56 في المائة، تليها وزارة التجهيز والماء بنسبة بلغت 54 في المائة، والتعليم بـ 52 في المائة، ثم الداخلية بنسبة 46 في المائة، أما وزارة الفلاحة، فعلى الرغم من كونها واحدة من أكثر الوزارات توصلا بالأسئلة، فإن معدل إدلائها بالأجوبة لا يتعدى 38 في المائة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وخلص التقرير إلى أن متوسط عدد الأسئلة التي طرحها نواب المعارضة هو 84 سؤالا لكل نائب، بمعدل يفوق مرتين عدد الأسئلة التي طرحها نواب الأغلبية والذي بلغ متوسط 37 سؤالا، بينما تم تسجيل أعلى متوسط للأسئلة لكل نائب لدى فريق الأصالة والمعاصرة بمتوسط 50 سؤالا، وبالنسبة للمعارضة، حصلت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على معدل 133 سؤالا لكل عضو.

وأوصى التقرير بتوفير البيانات الرئيسية المتعلقة بكل سؤال برلماني، حيث أن بعض الأسئلة التي يبقى عددها محدودا، لا تتوفر على كافة البيانات التابعة لكل سؤال، داعيا إلى تخصيص معرف خاص بكل سؤال.

وسجل مركز الدراسات “طفرة” مجموعة من الملاحظات، منها تناسق التواريخ، حيث أنه في بعض الأحيان يكون تاريخ تقديم الجواب من طرف الحكومة يسبق تاريخ تقديم السؤال المرتبط به، وأن بعض التعهدات المنشورة على موقع مجلس النواب على الأنترنيت لا تتوافق مع الأسئلة المتعلقة بها، لذلك، يوصي بضمان التوافق بين الأسئلة والالتزامات المتعلقة بها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتعد الأسئلة الكتابية منبرا أساسيا لمساءلة الوزراء حول الموضوعات التي تتطلب أجوبة دقيقة، مفصلة ومدروسة جيدا، لا تخضع هذه الأسئلة لأي شروط محددة، سواء من حيث الوقت أو العدد، فبإمكان أي عضو أن يقدم أسئلة مكتوبة إلى أعضاء الحكومة دون قيد أو شرط، على سبيل المثال، يمكن للنائب تكرار نفس السؤال في حالة عدم التوصل برد من الحكومة أو من أجل توجيهه إلى وزارات مختلفة، إذ أن المادة 100 من الدستور تنص على أن “جميع الوزارات يجب أن ترد عن الأسئلة التي وردت عليها، خلال عشرين يوما الموالية”، كما تعتبر أداة متاحة للبرلمانيين لممارسة مهامهم الرقابية تجاه الحكومة، ويحدد التشريع المغربي الآليات التي تسمح لأعضاء مجلس النواب بتوجيه الأسئلة إلى الحكومة، حيث يعتبر استخدام هذه الآلية من قبل البرلمانيين ذا جدوى كبيرة خلال الدورات الأربع الأولى من الولاية التشريعية الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى