الصويرة | مشروع “الحزام الأخضر”.. رحلة فشل كبيرة

حفيظ صادق. الصويرة
تعكس مدينة الصويرة واقعا مريرا لمشروع “الحزام الأخضر”، جزء من برنامج مذكرة 21 الذي نشأ عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة في عام 1992، حيث انطلق المشروع كتجربة رائدة لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة، لكنه اليوم يعاني من الفشل والإهمال.
الغابة البالغة 120 عاما، التي زرعها المستعمر الفرنسي بجهد، أصبحت فريسة للجمال والأبقار وحتى البشر، و”الحزام الأخضر” أصبح تحفة هدرت دون مراقبة أو مسؤولية، حيث يثار سؤال حاد: هل يجب محاسبة القائمين على هذا المشروع الفاشل؟
إن الجوانب الفاشلة للمشروع لا تتوقف عند الغابة، بل تمتد لتشمل غياب دراسة شاملة، وعدم وجود حماية أو مراقبة للمشروع، فالتقاعس عن مراقبة ومحاسبة الشركة المسؤولة يطرح أسئلة حول مصير الأموال والموارد المبددة،
كما أن التقصير في إدارة المشروع يمثل جريمة سياسية لا يجب أن يطالها التقادم، فكل من شغل منصبا في تسيير المشروع يجب أن يحاسب عن إتلاف المشاريع التنموية والتلاعب بميزانية الدولة.
وفي نفس السياق، أصبح المنتزه، الذي كان يُفترض أن يكون مركزا للترفيه والرياضة، بمثابة شاهد على فشل المشروع، مع التساؤل هل تم إنشاء “الحزام الأخضر” لحماية السكان، أم لإضرارهم؟
يظهر أن المشروع فقد هدفه الأصلي، وبالتالي، وجب محاسبة وربما محاكمة كل من تسبب في هذا الفشل، سواء كانوا في المسؤوليات الحكومية أو الشركة المنفذة، لأن “الحزام الأخضر”، الذي يجب أن يكون رمزا للجمال والتطوير، أصبح اليوم في حالة يرثى لها، لذلك على السلطات المعنية الكشف عن الحسابات وتحديد المسؤوليات، فالمشاريع المبنية على الهواء لا يمكن أن تستمر على حساب المال العام وتفتقد إلى الدراسة والتخطيط الجاد.



