المنبر الحر

المنبر الحر | تعقد ملف الأساتذة المتعاقدين 

بقلم: عثمان محمود

    عديدة هي الأعطاب التي لحقت بهيكل المنظومة التعليمية في السنوات الأخيرة، سواء تعلق الأمر بالاكتظاظ الذي أضحى عائقا أمام تحقيق الجودة في مستوياتها المرجوة، أو المناهج الدراسية التي دب إليها التقادم فباتت عاجزة عن استقطاب المتمدرسين، وشد اهتماماتهم إليها، أو الكتب المدرسية التي انتهت أعمارها الافتراضية منذ مدة، ومع ذلك، لا زالت حاضرة ضمن مستلزمات التلاميذ الدراسية، وفي ظل هاتيك الأعطاب مجتمعة وغيرها، طفا على هذا السطح الراكد ملف التعاقد ليزيد النشاز نغمة، ويصبح الملف الحاضر بقوة على طول السنوات الدراسية الأخيرة في شكل إضرابات متعاقبة، أو احتجاجات متواصلة، أو مقاطعات متوالية لبعض العمليات المرتبطة بالعملية التعليمية التعلمية.

ملف من منظوري الشخصي لم يكن ليأخذ هذا المنحى.. لو أن المشغِل والمشغَـل على حد سواء، أخذا الأمور بطريقة تستحضر أهمية قطاع التربية والتعليم في حياة الفرد والمجتمع، فالوزارة الوصية باعتبارها المشغل، يبدو أنها خاضت غمار التعاقد دون دراسة مسبقة، إذ كان من المفروض أن تخضعه للتجربة على نطاق ضيق يشمل مثلا أكاديمية بعينها، أو سلكا دراسيا واحدا من الأسلاك التعليمية، قبل الدخول به إلى ساحة التعميم التدريجي على صعيد كل الأكاديميات والجهات، كما أنه كان من الأولى أن يبدأ التعاقد مع عينة من الأساتذة الذين تمت إحالتهم على التقاعد النسبي الاختياري، إذ تزايدت أعدادهم في هاته السنوات الأخيرة مع إقحام الطلبة الحاصلين والحاصلات على الشواهد الراغبين والراغبات في التعاقد لتلقي التدريب على أيديهم بشكل عملي داخل الفصول الدراسية، وإعدادهم لتحمل المسؤولية في الآتي من الأعوام على أحسن الوجوه.

تتمة المقال تحت الإعلان

للأسف البالغ، فإن هذا ما لم تعره الوزارة الوصية كبير اهتمام، فتركت بذلك أعدادا عديدة من أولئك المتقاعدين والمتقاعدات يلجون بوابات المدارس الخاصة بمختلف أسلاكها لتستفيد من خبراتهم التي راكموها داخل الفصول الدراسية بالمؤسسات التعليمية العمومية، أما الأساتذة المتعاقدين من جانبهم، فهم يتحملون نصيبا من المسؤولية عندما أضاعوا البوصلة وهم يخوضون غمار الاحتجاجات بمختلف أشكالها، فبدل النضال من الداخل، يعني المطالبة بتحسين أوضاعهم في إطار ما تم التعاقد عليه مع الوزارة الوصية والذي  يمثلها، بإصدار قوانين منظمة، وتعهدات ملزمة، وتحسين الأجور، وقبل كل ذلك، الاستفادة من التداريب المكثفة من أجل أداء أفضل للمهمة الموكولة إليهم، وجدناهم يحشرون أنفسهم في زاوية النضال من خارج ما تم التعاقد عليه، وأقصد به الإدماج في الوظيفة العمومية، معتبرين التعاقد أمرا فرض عليهم فرضا، فطال بذلك عمر النضال، وتعددت أشكاله، والوزارة من جهتها بدت مستعدة لمناقشة كل شيء إلا الإدماج في الوظيفة العمومية.. وهكذا استمرت كرة الثلج في التدحرج لتصل الأمور إلى ما وصلت إليه في طليعة هذا الموسم الدراسي حينما انضمت إلى الاحتجاجات فئات أخرى كثيرة من رجال ونساء التربية والتعليم، ليحطم الزمان المدرسي رقما قياسيا في الهدر غير مسبوق.

فلتأخذ الوزارة الوصية الدرس كاملا غير منقوص من هذا الملف الشائك الذي نتمنى صادقين ألا يعمر طويلا، ولتخضع كل إصلاح ترغب فيه للتجريب المدروس، ولتعمد إلى الوضوح التام والشفافية الجلية مع القضايا المطروحة، وعلى رأسها ملف التعاقد، فلا يعقل أن تتوالى الاحتجاجات على مدار أعوام متتالية من قبل الأساتذة المتعاقدين، ومع ذلك يفتح الباب أمام أفواج جديدة منهم، وما إن ينتهي التدريب السريع حتى ينضم الجدد إلى صفوف المحتجين المطالبين بالإدماج الكامل في الوظيفة العمومية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى