المنبر الحر

المنبر الحر | الواقع التعليمي بين الحاضر وتطلعات المستقبل

بقلم: عبد الرحمان غافس

    بما أن التعليم قوة تربوية ووسيلة – إذا حسنت – هدفها تحقيق تربية مثلى خدمة للحياة الحاضرة وسعيا وراء مستقبل ترجوه الأمة، لا بد من إثارة انتباه الأطراف الفاعلة في حقل التربية والتعليم، قصد مساهمة كل المنابر الفكرية في إثارة الوعي لدى الجهات المختصة وأهل الرأي، عن الصورة الراهنة التي أصبح عليها واقع التعليم ببلادنا، وفي هذا الإطار، أود أن أتقدم ببعض الاقتراحات التي أرى فيها سبيلا للنهوض بالتعليم وتنميته، ومن هنا أقول أننا أصبحنا في حاجة إلى:

1) مدارس خاصة بالتعليم الأولي الخاص بالطفولة المبكرة:

تتمة المقال تحت الإعلان

إن مجال  التعليم يتسع لوضع برامج تعليمية خاصة بكل الأعمار انطلاقا من مرحلة الطفولة المبكرة، إلا أن جهودنا تهمل هذه المرحلة إلى درجة كبيرة وتركز بالدرجة الأولى على تعليم الكبار، وبهذا نكون قد أوكلنا هذا النوع من التعليم إلى أناس لا تربطهم علاقة بمجال التربية والتعليم، ناهيك عن المستوى الثقافي الهزيل الذي يتمتعون به، ويحدث هذا رغم تأكيد المربين على أهمية التربية قبل ولوج المدرسة، لذا يجب أن يراعى في إعداد برامج الطفولة المبكرة، نمو الطفل فكريا ونفسيا، ولا يتم ذلك إلا في إطار التوعية الأسرية ومشاركة المجتمع بكل فئاته.

2) مدرسة تتوفر فيها شروط العمل:

لا يمكننا الحديث عن التعليم دون الحديث عن المدرسة كبناء، وقد يتساءل المرء ما الهدف من بناء المدارس والمؤسسات؟ فيأتيه الجواب من تلقاء نفسه: من أجل أن يتعلم فيها الناس، ومن هنا لابد أن يكون للبناء المدرسي مواصفات بالمدن، وخاصة بالقرى والبوادي، التي تسوء بها حالة المدارس وتنعدم فيها ظروف العمل، فلا تجد أمامك سوى بناء من النوع الجاهز العتيد (ثقوب في الخلف وأخرى في السقف) تنعدم فيه أبسط الوسائل التعليمية، وتغيب عنه عناصر التدفئة في المناطق الجبلية، ومع ذلك، يبقى هدفنا دائما هو مدرسة حية من خلال مدرسيها وتلاميذها، حية من خلال برامجها ومناهجها، وأدواتها ووسائلها الضئيلة، مدرسة حية بتقنياتها وأهدافها الواضحة في تأهيل التلميذ وتزويده بالتكوين الوجداني والروحي الذي يحافظ على أهدافنا العامة السامية خدمة لوطننا.

تتمة المقال تحت الإعلان

مدرسة تحرص هيئة التدريس فيها على أن يسود الاحترام والمودة والثقة المتبادلة، ويبدو فيها الشعور بالتعاون ويتنامى، سواء بين المربين أو بين التلاميذ أنفسهم..

مدرسة يزدهر فيها البحث في القضايا التربوية أكثر من العناية بالمباريات الرياضية واللقاءات الثقافية والأنشطة المختلفة، مدرسة توثق فيها العرى بين المدرسة والآباء والأولياء وتستغل هذه الصلات لصالح التلاميذ.

ومهما يكن من أمر، وإن تشابهت المدارس في حجمها وبناياتها وبرامجها، فإن الاختلاف بينهما يظل متفاوتا في نوع الثقافة والتحصيل، لأن هناك اعتبارات بيئية ومناخية واجتماعية لها أثرها البليغ في عملية التحصيل يجب مراعاتها والتقيد بها، وينطبق ذلك على العديد من مدننا التي تكثر فيها النوادي والملاهي وقاعات الألعاب التي تجلب إليها الطلاب بمختلف أعمارهم جلبا يثير الانتباه، إذ تشغل حيزا كبيرا من أوقات فراغهم وتجعلهم يتخلفون عن الدراسة ليقضوا ساعات في التمتع باللعب، ويحق أن نعتبر هذه المؤثرات الخارجية، ذات تأثير سلبي ينعكس على أداء المدرسة ومردودية المدرس.

تتمة المقال تحت الإعلان

3) برامج ومناهج هادفة تخدم التربية:

إذا كان التعليم وسيلة ووجها من أوجه التربية، فالعناية بالبرامج والمناهج المتداولة أمر بالغ الأهمية، سعيا وراء تحقيق الغايات النبيلة التي أنيط بالمدرسة تحقيقها، وإن تقديم مقترحات للمشاركة في إصلاحه هو السبيل الأوحد بهدف تحقيق مستوى رفيع من التفوق لهذا التعليم عن طريق النقد البناء والتفحص لمستوى الأداء الذي تقدمه المدرسة حتى تكون البرامج:

– برامج تهدف إلى النهوض بعلوم العصر؛

تتمة المقال تحت الإعلان

– برامج تسعى إلى تطوير العلاقة بين الفرد ومقومات بيئته ومجتمعه الثقافية والقومية والأخلاقية؛

– برامج متفتحة على البيئة المحلية تدرس خصائصها وتسعى إلى تطويرها، إذ غدا التلميذ والطالب بالمدرسة يعرف منطقة بروطاي بفرنسا وما تزخر به من موارد فلاحية، ويدرك جيدا منطقة الصار بألمانيا ومؤهلاتها الصناعية وثرواتها الباطنية، ويجهل كل الجهل ما تحتوي عليه منطقته ببركان – مثلا – من منتوج فلاحي يصدر بعضه إلى الخارج، أو بتويسيت وجرادة وما يستخرج منهما من موارد باطنية، أو ما تنتجه الأحياء الصناعية بوجدة وما يدور بها من نشاطات عمالية تستحق التقدير. إذن، هو لا يعرف مؤهلات منطقته وما تحتضنه من يد عاملة نشيطة منتجة في ميادين الفلاحة والصناعة، وما تنتجه هذه المناطق المذكورة من خيرات يستفيد منها الإقليم والمناطق المجاورة له، ويصدر الفائض إلى الخارج؛

– برامج تحقق وتحدد مواصفات الإنسان الذي يريده الوطن وتعمل على تعميق مفاهيم الأمة؛

تتمة المقال تحت الإعلان

– برامج ذات أهداف متحركة لا تكتفي بمواكبة التغيير فحسب، وإنما ينبغي أن تكون صانعة له كذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى