تحقيقات أسبوعية

تقرير | 51 في المائة لا يشعرون بالاطمئنان و66 في المائة لم يتعرضوا للرقابة أو المساس بحريتهم

تقرير يضع حرية التعبير بين المتفائلين والمتشائمين

أصدر المعهد المغربي لتحليل السياسات، دراسة حول حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات في المغرب، بشراكة بين منظمة “إنترنيوز” والمنتدى المغربي للصحافيين الشباب، حيث تتألف الدراسة من ثلاثة محاور رئيسية: (حرية التعبير: ناقش هذا المحور التحديات والفرص المتعلقة بممارسة حرية التعبير في المغرب، بما في ذلك الرقابة وحرية الصحافة ونسبية حرية التعبير)، والوصول إلى المعلومة، بما في ذلك الوصول إلى المعلومات العامة وتقييم طلبات الحصول على المعلومات من المؤسسات العمومية.

الرباط. الأسبوع

    حسب الدراسة، يفضل الكثيرون عدم التعبير علنا عن آرائهم بينما يشارك آخرون بحرية في التعبير عن آرائهم وانتقاد السياسات الحكومية، حيث توجد اختلافات واضحة في وجهات النظر، ويتجنب معظم الأشخاص الغوص في هذه القضايا، في حين يشعر جزء من المجتمع بالأمان والحرية الكافية للتعبير عن آرائهم وانتقادهم علنا، كما عبر أغلب المشاركين في الدراسة، أنهم لم يتعرضوا للرقابة أو التدخل في حريتهم في التعبير خلال السنوات الخمس الماضية، بينما عبرت نسبة ملحوظة عن قلقها بشأن تلك القيود، ونسبة أخرى تظهر عدم اليقين بشأن تجاربها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن حرية التعبير تعتبر قضية مهمة بالنسبة لغالبية المواطنين المشاركين في هذه الدراسة، حيث يؤكدون على أهميتها بشدة على الرغم من وجود أقلية ترى أنها غير مهمة أو غير ضرورية، حيث يعتقد 42 في المائة أنها محمية إلى حد ما، بينما يرى آخرون وجود تحديات وقيود تعيق تحقيقها بشكل كامل، وهناك أيضا جدل حول الجدية والعقبات التي تحول دون تحقيق حرية التعبير والتي تسبب الشعور بعدم الاطمئنان، ومن ناحية أخرى، هناك فئة من المشاركين تشعر بالأمان والثقة في ممارسة حقوقها، وهذا يعكس التباين في الإدراكات والتجارب المرتبطة بحرية التعبير في المغرب.

وحسب نتائج الدراسة، فإن 49 في المائة من المشاركين يعتقدون أن حرية التعبير مهمة، وذهب 37 في المائة للتأكيد على أهميتها بشدة، ومن ناحية أخرى، يرى حوالي 8 في المائة أنها غير مهمة، بينما أعرب 7 في المائة من المشاركين عن عدم معرفتهم، مما يعكس وجود فجوة معرفية تحتاج إلى المعالجة من خلال برامج التوعية، كما يرى 42 في المائة من المشاركين أن حرية التعبير في المغرب مضمونة نسبيا، وهذا يشير إلى وجود إحساس بالأمان بشأن ممارسة حرية التعبير، ولكنه في نفس الوقت يعكس وجود بعض التحفظات والمخاوف التي قد تحد من هذه الحرية، فنسبة 33 في المائة من المشاركين أعربوا عن اعتقادهم بأن حرية التعبير غير مضمونة، مما يسلط الضوء على التحديات والعقبات التي قد يواجهها الأفراد عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن آرائهم، ومن جهة أخرى، يرى 9 في المائة من المشاركين أن حرية التعبير غير مضمونة بتاتا، مما يشير إلى وجود قلق عميق وشعور بعدم الأمان في ممارسة هذا الحق، فيما اختار 9 في المائة من المشاركين عدم الإدلاء برأيهم.

وعند سؤال المواطنين عن مدة شعورهم بالاطمئنان والأمان عند التعبير عن آرائهم علنا، أعرب 51 في المائة منهم بعدم الاطمئنان عند التعبير عن آرائهم علنا بالمغرب، وهو ما قد يشير إلى وجود مستوى عال من القلق وعدم الثقة في البيئة العامة بالنسبة لحرية التعبير، بينما أكد 21 في المائة أنهم يشعرون بالاطمئنان عند التحدث علنا عن آرائهم، ما قد يعكس وجود شريحة من المشاركين تشعر بالأمان والثقة في ممارسة حقوقها، فيما أبدى 11 في المائة عدم شعورهم بالاطمئنان على الإطلاق، مما قد يظهر وجود تحديات جدية وعوائق تهدد حرية التعبير بالمغرب، أما 11 في المائة من المشاركين فلم يكونوا متأكدين من مدى شعورهم بالأمان عند التعبير عن آرائهم، مما يعبر عن حالة من عدم اليقين وربما الحاجة إلى توفير مزيد من المعلومات والدعم، وفقط نسبة 5 في المائة أعربوا عن شعورهم بالاطمئنان الكبير.

تتمة المقال تحت الإعلان

يعتبر البعض أن التعبير في الفضاء العام يمثل وسيلة للتأثير في المجتمع وإحداث تغيير إيجابي، من خلال الانخراط والنقاش العام يمكن للأفراد أن يساهموا في تعزيز الوعي بالقضايا المهمة، وتشجيع الحوار المفتوح والبناء، فالنسبة الأكبر من المشاركين في الاستطلاع 41 في المائة عندما تم سؤالهم حول التعبير عن آرائهم في الواقع أو الأنترنيت، كانت إجابتهم “لا”، مما يشير إلى أن العديد من الأشخاص قد يفضلون عدم المشاركة في التعبير عن آرائهم في المنتديات العامة، بينما 25 في المائة قالوا أنهم يعبرون عن آرائهم في منتديات عامة أحيانا، في حين صرح 18 في المائة أنهم يعبرون عن آرائهم قليلا، و9 في المائة من المشاركين يعبرون عن آرائهم دائما في المنتديات العامة واللقاءات، وهو ما يمثل نسبة صغيرة.

ففي السنوات الأخيرة، لوحظ لجوء بعض الأفراد إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد سياسات الحكومة أو الكتابة في المدونات أو المواقع الإخبارية، لكن غالبية المشاركين في الاستطلاع، 78 في المائة، أجابوا بـ”لا”، ما يعني أنهم لا يشعرون بالحاجة إلى انتقاد السياسات الحكومية أو يشعرون بالتردد في القيام بها، لكن حوالي 19 في المائة من المشاركين أجابوا بـ”نعم”، كونهم يشعرون بالحرية والأمان بما يكفي لانتقاد السياسات الحكومة علنا، فيما نسبة 4 في المائة من المشاركين رفضوا الإجابة عن السؤال.

وبخصوص الشعور بالرقابة والمس بحرية التعبير، صرحت نسبة كبيرة من المشاركين، تمثل 66 في المائة، أنهم لم يتعرضوا للرقابة أو المساس بحريتهم خلال السنوات الخمس الماضية، بينما حوالي 18 في المائة من المشاركين ليسوا متأكدين أو لا يعرفون إذا كانوا قد تعرضوا للرقابة أو المساس بحريتهم في التعبير، في حين أجابت نسبة 14 في المائة من المشاركين بـ”نعم”، مما يعكس وجود نسبة ملحوظة من الأشخاص الذين يشعرون بأن حريتهم في التعبير قد تم المساس بها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحول نظرة المواطنين المغاربة إلى القضاء فيما يتعلق بحماية وتعزيز حرية التعبير، يظهر تباين واضح في الآراء، حيث عبر حوالي نصف المشاركين عن عدم ثقتهم في القضاء في هذا المجال، في حين أن 21 في المائة فقط يثقون في قدرته على حماية حرية التعبير، و5 في المائة فقط يعبرون عن ثقة كبيرة في هذا الشأن، و13 في المائة من المشاركين ليست لديهم أي ثقة في القضاء في هذا الشأن، و11 في المائة لا يعرفون ما إذا كانوا يثقون فيه أم لا.

أما في ميدان حرية الإعلام والتعبير السياسي، فقد كشف الاستطلاع أن هناك تبيانا كبيرا في الآراء، خاصة فيما يتعلق بتناول القضايا السياسية والاجتماعية الحساسة، حيث أعرب 48 في المائة من المستجوبين عن عدم موافقتهم على فكرة امتلاك تعبير وسائل الإعلام بكامل حرية دون تدخل السلطات، بينما يرى 21 في المائة من المشاركين أن وسائل الإعلام تتمتع بدرجة من الحرية، والنسبة الكبيرة من المشاركين الذين لا يعرفون ما إذا كانوا يوافقون أو يعارضون، فتبرز الحاجة إلى مزيد من الوعي والتثقيف حول الموضوع.

ويظل حق انتقاد الحكومة – حسب الدراسة – موضوعا معقدا وحساسا، إذ يسلط الضوء على واقع يمكن أن يؤدي فيه التعبير الصريح إلى عواقب سلبية على المستوى المهني، والصعوبات التي قد يواجهها الشخص في التعبير بحرية، مما يجعله يلجأ إلى الدبلوماسية أو التعبير بشكل غامض، فبناء على أجوبة المشاركين، فإن 8 في المائة منهم يوافقون بشدة على حق انتقاد الحكومة، بينما 30 في المائة يوافقون على ذلك، ومن ناحية أخرى، لا يوافق 36 في المائة من على هذا الحق و14 في المائة لا يوافقون عليه بتاتا.

تتمة المقال تحت الإعلان

وعند سؤال المشاركين في الاستطلاع عن موافقتهم على وجود إمكانية لتبرير تقييد حرية التعبير في بعض الحالات، أجاب 7 في المائة بأنهم موافقون جدا، في حين عبر 37 في المائة عن موافقتهم بينما عبر 33 في المائة عن عدم موافقتهم، و6.3 في المائة أعربوا عن عدم موافقتهم بتاتا، فيما 17 في المائة أكدوا عدم معرفتهم بالجواب، حيث تظهر النتائج توازنا نسبيا بين الذين يرون أن هناك حالات قد تبرر تقييد حرية التعبير وبين الذين يعتبرون أن هذا التقييد لا يجوز.

فحرية التعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان، يضمن للأفراد التعبير عن آرائهم وأفكارهم دون خوف من التعرض للمضايقة أو القمع، ويعد هذا الحق ضروريا لضمان قيام مجتمع ديمقراطي سليم، حيث يمكن للمواطنين المشاركة في صنع القرار والتعبير عن مخاوفهم وآرائهم حول القضايا التي تهمهم، ويمكن القول أن هناك تقدما ملحوظا قد تحقق في السنوات الأخيرة في مجال حرية التعبير، إذ أصبح الأفراد أكثر قدرة على التعبير عن آرائهم ومواقفهم دون خوف من العقوبات القاسية، ومن جهة أخرى، ما تزال هناك تحديات وعوائق تقف أمام ضمان حرية التعبير بشكل كامل في المغرب، كما تظهر نتائج الاستطلاع تنوعا في الآراء والتجارب المتعلقة بحرية التعبير، فهناك من يشعر بالقلق والشك حيال قدرة الفرد على ممارسة هذا الحق بحرية دون تدخل أو قيود، في المقابل، يوجد من يشعر بالثقة في ممارسة حقوقهم والتعبير عن آرائهم بشكل علني.

وأكدت الدراسة أن حماية حرية التعبير تعتبر تحديا مهما يتطلب مجهودات مستمرة من قبل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات القضائية، إذ يأتي هذا التحدي في سياق تطور العصر الرقمي واعتماد المزيد من الناس على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات والأخبار.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى