المنبر الحر

المنبر الحر | عندما غاب الملحق الثقافي عن جرائدنا

بقلم: عثمان محمود

    مضى زمان كان فيه للملحق الثقافي داخل جرائدنا جاذبية قوية للقراء، إذ من خلاله كانوا يطلعون على الجديد في عالم الإصدارات الفكرية والأدبية، ويتعرفون بين أسطره على الكتاب والمفكرين، ويتابعون المناقشات والآراء في ما يطرح من أفكار، وما ينشر من أعمال إبداعية ضمن هذا الفن أو ذاك، فضلا عن أنه كان بمثابة مشتل على صفحاته تفتحت براعم أدبية، صارت في ما بعد قامات في الشعر أو القصة أو الرواية، بل أكثر من هذا، فإن بعض الأعمال الإبداعية نشرت مسلسلة ضمنه قبل أن تجد طريقها إلى المطابع، ومنها إلى دور النشر. واليوم، جاء زمان صار فيه للخبر – حتى ولو كان مجرد خبر لا يستحق أن يذكر الذكر العابر – حضور مكثف على صفحات الورقي من الصحف، والإلكتروني من الجرائد، فتقلصت المساحة المخصصة لما يهم الثقافة والإبداع بشكل لافت، فصار ما يكتب في شأنها عبارة عن عناوين عريضة تعقبها أسطر قليلة كما لو أن الأمر يخص إعلانا بعينه. يحدث هذا في عصر سهل معه الإخراج الفني لصفحات الجرائد، وتعدد وتنوع متتبعو ما تنشره.. فقد كان من المفروض، والحال هاته، أن يعهد إلى الصحافيين المتمكنين المختصين في المجال الثقافي، بإنشاء صفحات تعنى بالثقافة وترعى الإبداع الفني، وتتعهد المبدعين الشباب، وتتبع آخر أعمال الرواد، وتتلقف ثمرات المطابع، فتعرف بالكتب الجديدة وتدرسها دراسة نقدية، حتى يبقى القارئ المهتم على تواصل مع كل جديد، فيساهم بذلك في تحريك دواليب الحركة الثقافية، هذا إلى جانب تنظيم مسابقات إبداعية تتوجه بالأساس إلى المبدعين الشباب، وفق شروط، هدفها الرفع من مستواهم الفني من قبيل الحرص الشديد على اللغة المتينة، والفكرة المبتكرة، والفنية الراقية، والرسالة النبيلة، وهذا من شأنه أن يقلص الدور الباهت لما يصطلح عليه بالمدونات، فالكثير مما يدون على صفحاتها الإلكترونية، للأسف البالغ، يبقى مجرد أسطر تخص في الغالب مدونيها لا أقل ولا أكثر، كما أنه يفتقر إلى الفنية وتغيب عنه اللغة الرصينة التي تقرب الفكرة في قالب جذاب ومشوق، لذلك، فإن غالبية ما تتضمنه هاتيك المدونات سرعان ما ينساه القارئ، هذا إذا تفضل بمواصلة قراءته، لأن للكتابة الفنية مقومات، في غيابها يتراجع عدد المتابعين لها إلى درجة التلاشي، وهو ما لا يخدم الإبداع بمختلف فنونه.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن القراء دعامة أساسية لثبات ورسوخ عطاء كل صحيفة أيا كان نوعها وتوجهها وخطها التحريري، من هنا، وجب الحرص على استقطاب فئة عريضة منهم بشكل مستمر ومتواصل من خلال الرفع من شأن ما يكتب على صفحاتها بالحرص الشديد على التحليل العميق، والنظر إلى ما يتم تناوله من مختلف الزوايا، والإحاطة المتكاملة بالحياة الثقافية والإبداعية، تعريفا ودراسة ونشرا وتشجيعا، وتلك لعمري إحدى الرسائل المهمة التي ينبغي أن تسعى الجريدة إلى إيصالها إلى قرائها كاملة، وعلى أحسن وجه.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى