الملك الحسن الثاني أنهى مشاورات الأحزاب السياسية سنة 1972 بتكليف مدير ديوانه و”صديقه” عصمان بتشكيل الحكومة
17 يناير، 2017
2 دقائق
الأسبوع: طارق ضرار
في خضم المشاورات السياسية بين القصر والأحزاب المغربية لتشكيل حكومة جديدة سنة 1972، واستقبال الملك الحسن الثاني حينها لمجموعة من زعماء وأقطاب الأحزاب السياسية، من أبرزهم الدكتور الخطيب عن الحركة الشعبية الديمقراطية، وأحرضان عن الحركة الشعبية، وبوعبيد عن الاتحاديين، وعبد الله إبراهيم عن حزب الاستقلال، حيث تسلم منهم الملك أجوبة على رسالته الملكية، بخصوص رأيهم في المشاركة في الحكومة، فاجأ الملك الجميع حينها بـ”تعيين أحمد عصمان، المدير العام للديوان الملكي وكلفه بتشكيل الحكومة”.. (جريدة الكواليس عدد 127 أكتوبر 1972).
وإذا كنا نعيش اليوم أزمة تشكيل الحكومة بين بن كيران وأخنوش والاستقلال، فذلك يحيلنا على التاريخ وبالضبط سنة 1972، عند حدوث أزمة تشكيل الحكومة بين عصمان، مدير الديوان وصهر الملك وصديقه في الدراسة بالمعهد المولوي، والخطيب وأحرضان والاستقلاليين، مع اختلاف في الأدوار والشخصيات، لكن مع تقارب كبير اليوم، خصوصا في ما يتعلق بعصمان، صديق الملك ورئيس التجمع، وأخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار اليوم، والمتصف بصديق الملك، والخطيب مؤسس حزب بن كيران المكلف اليوم بتشكيل الحكومة، وأحرضان مؤسس حزب العنصر المرافق لأخنوش، وما بين رفض الاستقلاليين مشاركة عصمان في الحكومة بالأمس، ورفض أخنوش اليوم مشاركة الاستقلاليين في الحكومة.
وبين لقاء اليوم والأمس، كشفت لنا صفحات الجريدة عن اجتماع عصمان والخطيب وأحرضان، الذي اتفقوا من خلاله على تشكيل الحكومة، حيث جاء في الخبر الذي عنونته الجريدة بـ”الخطيب وأحرضان.. لا قبول ولا رفض” جاء فيه أن “الخطيب اقترح تشكيل حكومة من الفنيين والتقنيين، فيما المحجوبي أحرضان، زعيم الحركة الشعبية اقترح حكومة مسؤولة ومعتدلة” (الكواليس عدد 128 نونبر 1972).
ولقاء اليوم بين عزيز أخنوش، زعيم التجمع الوطني للأحرار وصديق الملك، وبن كيران المكلف بتشكيل الحكومة ورئيس حزب العدالة والتنمية لمؤسسه الدكتور الخطيب، وامحند العنصر زعيم حزب الحركة الشعبية لمؤسسها المحجوبي أحرضان، الذي أيضا اتفقوا من خلاله على المشاركة في الحكومة.. فهل سيعيد التاريخ نفسه؟
ويكشف لنا التاريخ السياسي في المغرب عبر صفحات جريدة “الكواليس”، أن الدكتور الخطيب، مؤسس حزب العدالة والتنمية، كان مرشحا أيام الحسن الثاني لتشكيل حكومة عصمان مؤسس التجمع الوطني للأحرار، في خبر جاء تحت عنوان: “المعارضة رفضت المشاركة في حكومة عصمان”، جاء فيه أن “الأحزاب السياسية المعارضة التي تم الاتصال بها أعلنت عن رفضها المطلق المشاركة في حكومة أحمد عصمان مدير الديوان الملكي.. وتابعت الجريدة أن الأحزاب كانت ترغب في أن يقع اختيار الملك الحسن الثاني على عنصر منتمي إلى أحزاب الكتلة أو قريب من مبادئها.. وكشفت الجريدة أن اسمين كانا مرشحين لتشكيل الحكومة، وهما محمد الشرقاوي، صهر الملك الحسن الثاني وعبد الكريم الخطيب، رئيس الحركة الشعبية الديمقراطية..” ( الكواليس عدد 128 نونبر 1972).