رياضة | انتعاشة نسبية في التايكواندو المغربي
إنجازات فردية تصطدم بغياب الاستثمار في المواهب

تواصل أمينة دحاوي تأكيد حضورها ضمن نخبة التايكواندو العالمي، بعدما أحرزت الميدالية البرونزية في منافسات الجائزة الكبرى من فئة G-6 بمدينة موجو الكورية الجنوبية، في إنجاز جديد للبطلة المغربية المصنفة خامسة أولمبيا، وجاء تتويج دحاوي بعد بلوغها نصف نهائي وزن أقل من 57 كيلوغراما، قبل أن تتوقف أمام البرازيلية ماريا كلارا باتشيكو، المصنفة الأولى عالميا وحاملة لقب بطولة العالم 2025، التي حسمت المواجهة بجولتين دون مقابل.
وتكتسي هذه البرونزية أهمية خاصة باعتبارها الثانية على التوالي لدحاوي في سلسلة الجائزة الكبرى، بعد الإنجاز ذاته في الجولة الأولى التي احتضنتها روما خلال يونيو الماضي، كما ستمنحها النتيجة 21.6 نقطة إضافية في التصنيف الأولمبي، بما يعزز موقعها بين أفضل لاعبات العالم، غير أن هذه النتائج، رغم قيمتها الرياضية، تكشف في الوقت نفسه عن مفارقة واضحة في واقع التايكواندو المغربي: بطلة تفرض نفسها عالميا بإمكاناتها الفردية، مقابل منظومة لا تزال مطالبة بتحويل هذه الموهبة إلى مشروع رياضي متكامل ومستدام.
فالمشكلة لا تكمن في غياب المواهب، بل في محدودية الاستثمار الحقيقي فيها، سواء على مستوى الإعداد البدني والعلمي، أو توفير معسكرات تنافسية منتظمة، أو الاستفادة من خبرات تقنية وطبية متخصصة، فضلا عن ضعف استثمار الإنجازات الفردية لصناعة جيل جديد قادر على المنافسة.
وإذا كانت دحاوي قد تمكنت من الوصول إلى المركز الخامس أولمبيا ومقارعة بطلات الصف الأول عالميا، فإن استمرار هذا المسار يتطلب أكثر من الاعتماد على الموهبة والاجتهاد الشخصي؛ إذ تحتاج البطلة إلى مشروع طويل الأمد يواكبها ويضمن تطورها ويحميها من الإصابات والإرهاق ويحافظ على تنافسيتها في أعلى مستوى.
ومن هنا، فإن الحديث عن انتعاشة في التايكواندو المغربي يظل نسبيا ما لم تتحول هذه النتائج الفردية إلى سياسة واضحة للاستثمار في المواهب، فالميداليات التي تحصدها دحاوي تمثل فرصة لتسليط الضوء على إمكانيات التايكوندو المغربي، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالا أكبر على المسؤولين: لماذا لا يتم استثمار هذه الطاقات لصناعة منظومة قادرة على إنتاج أكثر من بطلة واحدة والمنافسة بانتظام في المحافل العالمية والأولمبية؟ فالرهان الحقيقي لم يعد فقط على تحقيق الميداليات، وإنما على بناء بيئة رياضية تجعل من الموهبة المغربية مشروعا للتميز المستمر، وليس إنجازا فرديا معزولا.



