رياضة | ماذا قدم الرياضيون في الرياضة حتى يضيفوه للسياسة ؟

الرباط – الأسبوع
في الرياضة، تُقاس قيمة الرياضي بما يحققه فوق الميدان، وبقدرته على تحويل سنوات التدريب والانضباط والتضحيات إلى ألقاب وميداليات وإنجازات ترفع العلم الوطني، أما السياسة، فمعاييرها مختلفة تماما؛ فالشعبية لا تعادل الكفاءة، والنجومية لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على التشريع أو تدبير الشأن العام، لذلك فإن انتقال الرياضيين من الملاعب إلى المؤسسات المنتخبة، يطرح سؤالا جوهريا: ماذا يحمل هؤلاء معهم إلى السياسة غير رصيد الشهرة ؟
التجارب المغربية تكشف أن هذا الانتقال لم يعد استثناء، سواء تعلق الأمر بأبطال رياضيين دخلوا الأحزاب والبرلمان، أو بمسيري أندية راكموا حضورا سياسيا إلى جانب مواقعهم الرياضية، غير أن الفئتين لا تدخلان السياسة من الباب نفسه؛ فالبطل الفردي يعتمد أساسا على صورته ونجاحه الجماهيري، بينما يدخل رئيس النادي أو المسير الرياضي محملا بشبكة علاقات واسعة، وحضور اجتماعي وجماهيري قد يتحول إلى رأسمال انتخابي، وهنا تبرز إشكالية دقيقة: هل وظّف هؤلاء رصيدهم الرياضي لخدمة السياسة، أم وظفت السياسة شعبية الرياضة للوصول إلى مواقع القرار ؟
والأهم من ذلك، هو ما قدمته هذه الأسماء للرياضة بعدما أصبحت داخل المؤسسات المنتخبة، فالمعيار الحقيقي لا ينبغي أن يكون بعدد الرياضيين الموجودين في البرلمان أو المجالس، وإنما ما إذا كانوا قد نجحوا في تحويل حضورهم السياسي إلى مرافعة فعلية عن قضايا القطاع: إصلاح الحكامة، تطوير البنيات التحتية، دعم التكوين، معالجة ديون الأندية والنزاعات، تحسين منظومة الاحتراف، وضمان تمويل أكثر شفافية وعدالة، وبالمقابل، فإن استمرار بعض المسؤولين الرياضيين في ممارسة السياسة دون ترك أثر واضح على واقع الرياضة، يجعل السؤال مشروعا حول طبيعة هذه العلاقة.
في المحصلة، لا تكمن المشكلة في دخول الرياضيين أو مسيري الأندية إلى السياسة، بل في غياب حصيلة سياسية واضحة لهذا الحضور، لأن الرياضة المغربية تحتاج لمن يعرف تفاصيلها، غير أن معرفتها لا تكفي وحدها لصناعة مشرّع أو مسؤول ناجح، كما أن امتلاك قاعدة جماهيرية لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن الكفاءة والخبرة والنزاهة، وإذا كان من حق الرياضي أن ينتقل من الملعب إلى البرلمان، فإن من حق المواطن والقطاع الرياضي أيضا أن يسألاه: ماذا ستضيف اليوم للسياسة مما تعلمته بالأمس في الرياضة ؟



