رياضة | كرة القدم الوطنية.. ماذا كشفت حصيلة الموسم ؟

انتهاء منافسات البطولة الاحترافية بقسميها الأول والثاني لم يكن مجرد إسدال للستار على موسم كروي، بل شكل فرصة لتقييم واقع كرة القدم الوطنية بعيدا عن منطق النتائج الآنية، وإذا كانت المنافسة داخل أرضية الملعب قد عرفت ارتفاعا ملحوظا في حدتها، فإن الحصيلة العامة تكشف أن البطولة الوطنية تواصل تحقيق مكاسب تقنية ورياضية، لكنها في المقابل لا تزال تصطدم بإكراهات هيكلية تؤثر في قدرتها على تحقيق قفزة نوعية تواكب الطموحات التي أصبحت تفرضها المكانة المتقدمة لكرة القدم المغربية قاريا ودوليا.
فعلى المستوى التقني، أظهر الموسم تطورا في الأداء الجماعي لعدد من الأندية، واتساع دائرة المنافسة على المراكز الأولى، فضلا عن بروز مجموعة من اللاعبين الشباب الذين أكدوا نجاح سياسة التكوين داخل بعض الأندية، غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تقابلها اختلالات متكررة، أبرزها عدم الاستقرار الإداري والتقني، حيث لجأت عدة أندية إلى تغيير مدربيها أكثر من مرة خلال الموسم، في انعكاس واضح لغياب التخطيط طويل المدى وهيمنة منطق النتائج السريعة على حساب بناء المشاريع الرياضية المستدامة.
أما القسم الاحترافي الثاني، فقد أكد مرة أخرى أنه يشكل الخزان الحقيقي للمواهب والأندية الصاعدة، لكنه ظل الحلقة الأضعف داخل منظومة الاحتراف، فعديد الأندية تواصل الاشتغال بإمكانيات مالية محدودة، وتعاني هشاشة في البنيات التحتية وضعفا في الموارد، ما يحد من قدرتها على تطوير مشاريع رياضية قادرة على ضمان الاستمرارية بعد الصعود، كما أن الفوارق بين الأندية من حيث الحكامة والتسيير، أصبحت عاملا حاسما في تحديد مصيرها أكثر من الإمكانيات التقنية التي تتوفر عليها داخل المستطيل الأخضر.
وتؤكد حصيلة الموسم أن تطوير كرة القدم الوطنية لم يعد رهينا فقط بتحقيق نتائج إيجابية أو تتويج فريق بلقب البطولة، بل أصبح مرتبطا بإصلاحات أعمق تشمل الحكامة، والشفافية المالية، والارتقاء بالتحكيم، وتحسين جودة البرمجة، وتطوير التسويق الرياضي بما يضمن موارد مستدامة للأندية، فالمغرب الذي نجح في بناء صورة قوية لكرة القدم على المستوى الدولي، مدعو اليوم إلى جعل بطولته الاحترافية مرآة حقيقية لهذا التطور، حتى تتحول المنافسة المحلية إلى رافعة فعلية لتأهيل الأندية وصناعة المواهب وتعزيز الحضور القاري والدولي.




La botola elle a montré le vide total trop de bruit et sur le terrain le niveau des matchs de la rue et l’anarchie totale