رياضة | كيف تحولت أكاديمية محمد السادس إلى جسر نحو أوروبا ؟
من التكوين إلى الاحتراف..

الرباط – الأسبوع
لم تعد أكاديمية محمد السادس لكرة القدم مجرد مؤسسة لتكوين اللاعبين وإعدادهم للمنافسات الوطنية، بل تحولت تدريجيا إلى منظومة متكاملة تفتح أمام المواهب المغربية الطريق نحو الاحتراف الأوروبي؛ فمنذ انطلاقها، اعتمدت الأكاديمية على مقاربة تجمع بين التكوين الرياضي والدراسي، مع توفير ظروف احترافية تضاهي مراكز التكوين الأوروبية، وهو ما جعلها تنتج لاعبين قادرين على الانتقال من مرحلة التكوين إلى مستويات أعلى من المنافسة، وقد انعكس ذلك بوضوح في حضور خريجيها ضمن صفوف المنتخب الوطني وفي عدد من الأندية الأوروبية.
غير أن نجاح هذا النموذج لا يرتبط بالأكاديمية وحدها، بل يقوم على مرحلة وسيطة أثبتت أهميتها، ويتعلق الأمر بأندية وطنية، وفي مقدمتها اتحاد تواركة، والتي تمنح اللاعبين الشباب فرصة الاحتكاك بكرة القدم الاحترافية قبل خوض التجربة الأوروبية، ويقدم مسار فؤاد الزهواني وتوفيق بن الطيب نموذجا واضحا لهذا المسار، إذ مر اللاعبان عبر الأكاديمية ثم اتحاد تواركة، قبل أن يواصلا رحلتهما خارج المغرب، حيث انتقل الزهواني إلى أجاكس أمستردام، فيما شق بن الطيب طريقه في فرنسا وصولا إلى تجربة أندرليخت البلجيكية، وتكشف هذه الحالات أن الانتقال من الأكاديمية إلى أوروبا لم يعد قفزة مجهولة، وإنما أصبح نتيجة لمسار تدريجي يجمع بين التكوين والتنافسية والخبرة.
ويؤكد ميركاتو صيف 2026 اتساع هذا المسار وتنوع وجهاته؛ فإلى جانب الزهواني وبن الطيب، اختار ياسر الزابيري مواصلة تطوره في إسبانيا مع راسينغ سانتاندير، بينما وقع الحارس شعيب بلعروش أول عقد احترافي له مع ريمس الفرنسي، ونجح آدم بلال في الوصول إلى الفريق الأول لسانت إيتيان وتوقيع عقد يمتد إلى سنة 2029، كما تحول عبد الحميد أيت بودلال إلى لاعب يحظى باهتمام أندية أوروبية، بعدما دخل فولهام الإنجليزي على خط التعاقد معه، قبل أن يتمسك رين بخدماته.
وتكتسي هذه الحالات أهمية خاصة لأنها تعكس انتقال خريجي الأكاديمية من مرحلة البحث عن فرصة إلى مرحلة أصبحت فيها الأندية الأوروبية نفسها تبحث عنهم.
والأهم في هذا النموذج، أن النجاح لم يعد يقاس بعدد اللاعبين الذين يغادرون المغرب فقط، وإنما بقدرتهم على الاندماج والاستمرار والتطور داخل منظومات كروية مختلفة؛ فأكاديمية محمد السادس أصبحت تمثل الحلقة الأولى في سلسلة تبدأ بالاكتشاف والتكوين، ثم تمر عبر المنافسة المحلية، قبل أن تنتهي بالاحتراف الأوروبي، وهي صيغة بدأت تفرز نتائج ملموسة على مستوى الأندية والمنتخبات، لذلك، فإن حضور خريجي الأكاديمية في أجاكس وأندرليخت ورين وسانت إيتيان وريمس وسانتاندير خلال صيف 2026، لا يبدو مجرد موجة انتقالات عابرة، بل مؤشرا على تحول التكوين المغربي إلى منتج قادر على المنافسة داخل سوق المواهب الأوروبية.



