رياضة | هل دخل القضاء على خط محاكمة منتقدي جامعة كرة القدم ؟

لم تكن التصريحات الصادرة عن أحد الأعضاء الجامعيين مجرد رد على ما اعتبره “إشاعات ومغالطات” رافقت الإقصاء من ربع نهائي كأس العالم 2026 أمام فرنسا، بقدر ما فتح الباب أمام نقاش أوسع حول الطريقة التي يجري بها تدبير الانتقادات الموجهة إلى مسؤولي كرة القدم؛ فبينما تؤكد الجامعة أنها تدافع عن مؤسساتها وأطرها من حملات التشهير، يتخوف متتبعون من أن يتحول اللجوء للقضاء إلى وسيلة قد تُفسَّر على أنها تضييق على حرية التعبير.
وتزامن هذا الجدل مع تداول معطيات تفيد باستماع النيابة العامة إلى عدد من الأشخاص، على خلفية تدوينات ومنشورات تضمنت اتهامات لأعضاء داخل الجامعة، وصلت إلى حد الحديث عن “الخيانة” أو “التلاعب” بنتيجة المباراة، وهي اتهامات خطيرة، إن ثبتت، تستوجب الإثبات القانوني، وإن لم تثبت، فإنها قد تدخل في خانة القذف والتشهير، غير أن ذلك لم يمنع من طرح سؤال جوهري: هل أصبحت المتابعات القضائية هي الجواب الأول عن كل انتقاد يطال تدبير الشأن الرياضي ؟
الجامعة، من جهتها، تحاول رسم خط فاصل بين النقد المشروع والاتهامات المجانية، مؤكدة أن من حق أي مواطن أو صحفي أو محلل انتقاد اختيارات الناخب الوطني أو أداء اللاعبين أو طريقة تسيير الجامعة، باعتبار ذلك جزءً من النقاش العمومي الذي يكفله الدستور، لكنها في المقابل تعتبر أن المساس بسمعة الأشخاص واتهامهم بارتكاب أفعال مجرمة دون أدلة، لا يدخل ضمن حرية التعبير، بل ضمن أفعال يعاقب عليها القانون.
لكن الجدل لم يعد قانونيا فقط، بل اكتسب أبعادا سياسية وحقوقية، بعدما أعاد بعض الفاعلين إلى الواجهة المقارنة مع مرحلة إدريس البصري، التي ارتبطت في الذاكرة الجماعية بتغليب المقاربة الأمنية في مواجهة الأصوات المنتقدة، ورغم اختلاف السياقات والمؤسسات، فإن مجرد عودة هذا التشبيه إلى التداول، يعكس حجم التخوف من أن يؤدي توسيع دائرة المتابعات إلى خلق مناخ من الرقابة الذاتية والخشية من إبداء الرأي في القضايا الرياضية.
وفي انتظار ما ستنتهي إليه التحقيقات التي تشرف عليها النيابة العامة، يبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن دقيق بين حق الأفراد في حماية سمعتهم وحق المجتمع في ممارسة النقد والمساءلة؛ فنجاح كرة القدم المغربية لا يقاس فقط بالإنجازات داخل المستطيل الأخضر، بل أيضا بقدرة مؤسساتها على استيعاب الرأي المخالف، والتمييز بين النقد المسؤول والتشهير، بما يعزز الثقة في دولة المؤسسات والقانون بعيدا عن أي انطباع قد يعيد إلى الأذهان صفحات يعتقد المغاربة أنهم تجاوزوها.



