صحة المواطن في المستشفيات العمومية.. من شهادة الضعف إلى شهادة الوفاة
تحت شعار "وزارة قلة الصحة"

الرباط – الأسبوع
بين الأمس واليوم تغيرت صحة المواطن المغربي الذي كان معززا مكرما في عهد الحسن الثاني رحمه الله، وحكومات العمراني والفيلالي واليوسفي، حيث كان يجد أبواب المستشفيات مفتوحة أمامه، سواء كان لديه المال أو ضعيف الحالة ليحصل على خدمات صحية بشكل مجاني.
ففي عهد الحكومات الاجتماعية التي تنصت للشعب ولهمومه وتوفر الخدمات الاجتماعية للطبقات الفقيرة، مثل الصحة والتعليم والكهرباء، بدون تكلفة كبيرة، كان المريض أو المواطن يحصل فقط على شهادة الضعف من السلطة المحلية ويقدمها للمستشفيات للحصول على جميع الفحوصات والعلاجات وحتى إجراء العمليات الجراحية على حساب نفقة الدولة وبدون مساومة، أما اليوم، فنسمع في كل مرة حالات وفاة مواطنين أمام أبواب المستشفيات التي ترفض استقبالهم بدعوى عدم توفرهم على “أمو-تضامن” أو المال الكافي للاستفادة من الخدمات الصحية التي أصبحت بالمقابل المادي، ومن لا يملك المال مصيره الطرد وعودته إلى منزله، أو الموت أمام أبواب المستشفى.
فقد أثارت مؤخرا، وفاة مواطن أمام المستشفى الإقليمي للاعائشة بمدينة تمارة، موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول نشطاء صورا وتدوينات اعتبرت الحادثة مؤلمة وتعكس حجم المعاناة التي يواجهها المرضى الفقراء للحصول على الخدمات الصحية، حيث ظل الرجل المسن فوق سرير خارج المستشفى في حالة إهمال وتجاهل من قبل الأطر الصحية، لساعات طويلة قبل أن يفارق الحياة.
وليست هذه الحالة الوحيدة؛ فقد سبق قبل عدة أسابيع أن توفي رجل آخر أمام مستشفى ابن باجة في تازة، ربما كان في حالة مزرية ويعاني من المرض، حيث تم إهماله أمام المستشفى دون القيام بالفحوصات الطبية له، ليغادر بدوره الحياة في عهد شعار الحماية الاجتماعية، والدولة الاجتماعية، دون أن يحظى بأي التفاتة من قبل إدارة المستشفى، أو من قبل المندوبية الجهوية للصحة بعد تداول صورته في مواقع التواصل الاجتماعي.
فوزارة الصحة دائما ما تدفن رأسها في التراب مثل النعامة عندما تحصل وفاة لمواطن أمام إحدى المستشفيات، أو توليد امرأة أمام المستشفى بسبب رفض استقبالها وتقديم العناية لها بسبب فقرها أو عدم توفرها على المال المطلوب للولوج إلى المستشفى، مما يطرح التساؤل حول واقع المنظومة الصحية في عهد الإصلاحات والشعارات والتغطية الصحية المجانية، التي لا يتوفر عليها عشرات الآلاف من المغاربة الفقراء.



