غير مصنف

ربورتاج | وزير الصحة يخلق مأساة اجتماعية لحراس الأمن الشباب ويتناقض مع توجهات السكوري

وضع قرار لوزير الصحة الآلاف من حراس الأمن الخاص أمام مصير مجهول، وضياع حقوقهم المتراكمة منذ سنوات، على مستوى الاستقرار المهني والصحي والأسري بعد أن اشترطت شهادة البكالوريا أو مستوى الإعدادي ودبلوم للعمل في المستشفيات، دون مراعاة وضعية الحراس القدامى الذين قضوا سنوات طويلة في الخدمة داخل المؤسسات الاستشفائية، ومنهم من اقترب للإحالة على التقاعد.

وقد اعتبر العديد من الحراس الخواص أن هذا القرار تعسفي، ويأتي مع نهاية الحكومة ليقضي على ما تبقى من آمال واستقرار لدى المئات من الرجال والشباب الذين يعملون في القطاع الصحي منذ سنين، بعدما استبشروا خيرا بقرار وزير التشغيل، والقاضي بتقليص مدة العمل إلى ثماني ساعات.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

أثار قرار وزارة الصحة، التي يوجد على رأسها أمين التهراوي، الكثير من الجدل بعدما وضعت شروطا جديدة تتعلق بدفاتر التحملات المتعلقة بصفقات الحراسة في المؤسسات الاستشفائية، والتي تشترط التوفر على شهادة البكالوريا أو شهادة الثالثة إعدادي مرفقة بدبلوم في التكوين المهني.

تتمة المقال تحت الإعلان

فقد تؤدي هذه الشروط التعسفية إلى تسريح آلاف العمال على الصعيد الوطني، والذين راكموا سنوات طويلة من الخبرة والتجربة داخل المؤسسات الصحية، ووضعت الشركات الفائزة بالصفقات في مشكلة، إذ تفرض عليها تعويض عدد من المستخدمين القدامى، الذين تم تسريحهم بموجب القرار الذي فرضته وزارة الصحة دون أن تراعي سنوات الخدمة التي قضاها هؤلاء الحراس في تأمين المؤسسات وتنظيم ولوج المواطنين للمستشفيات.

الزين رشيد الشريف الإدريسي
الزين رشيد الشريف الإدريسي

في هذا السياق، رفض الزين رشيد الشريف الإدريسي، رئيس جمعية الاتحاد الوطني لحراس الأمن الخاص، قرار وزير الصحة القاضي بفرض التوفر على شهادة البكالوريا على حراس الأمن الخاص، لكونه يخالف القانون رقم 27.06 المنظم للقطاع، والذي لا يحدد المستوى الدراسي في المغرب للراغبين في العمل بالقطاع، ويخالف دعوة وزير التشغيل يونس السكوري، الذي يؤكد على ضرورة فتح فرص العمل للشباب غير الحاصلين على الشواهد الدراسية، مشيرا إلى أن وزير الصحة بقراره يساهم بقراره في تفشي الفوضى في الصحة العمومية؛ فبعد الاستغناء عن حراس لهم تجربة مع الأطباء والممرضين، سيأتي آخرون ليست لهم أي تجربة ولا يعرفون أي شيء عن القطاع، وستحصل مشاكل لأنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع المواطنين.

وأكد نفس المتحدث أن قرار وزارة الصحة يخالف أهداف الدولة الاجتماعية وبناء الأسس الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، ويزيد من تأزيم القطاع وخلق أزمة اجتماعية بالنسبة للآلاف من الرجال والشباب الذين يشتغلون في الميدان ولا يراعي الظروف التي يعيشها هؤلاء الناس، خاصة وأن العديد منهم قضوا سنوات طويلة تفوق عشر سنوات إلى 15 سنة في نفس المستشفى، وفي الأخير يتم تسريحهم والتخلص منهم بشكل غير قانوني، مضيفا أن القرار لا يدخل ضمن مقتضيات أو بنود القانون 27.06 المنظم للمهنة، ولا يمكن تطبيقه بأثر رجعي على حراس الأمن القدامى، خاصة وأن المهنة تعتبر الملاذ والأمل بالنسبة للعديد من الناس الذين كانوا في وظائف أخرى حصلت لهم مشاكل ووجدوا فيها مصدرا لعيشهم، معتبرا أن هذا سيفتح الباب أمام الشركات للتهرب من حقوق وسنوات الخدمة لهؤلاء وسيضعها أمام نزاعات للشغل بسبب تسريح مستخدمين قضوا فترات طويلة في العمل.

ويقول المتحدث ذاته: “حارس الأمن يشتغل في المستشفيات مع شركة للمناولة في البداية، ثم تأتي شركة أخرى وبعدها شركة جديدة، ويظل في موقعه داخل المستشفى رغم تعاقب عدة شركات، لكنه يبقى في مكانه لأكثر من عشر سنوات مع تبديل لباس العمل، وتسريحه بعد كل هذه المدة فيه هضم للحقوق والأقدمية، فلا يعقل أن يتم طرد حارس قضى تجربة 15 سنة ثم تتخلى عنه بدعوى لم نعد بحاجة إليه لأنه لا يتوفر على مستوى تعليمي، لهذا فقرار الوزير غير مسؤول ويمس الأسر المغربية، والآلاف من الناس يشتغلون في هذه المهنة مثل المتقاعدين والشباب والنساء أيضا، وإذا عممت على جميع القطاعات الأخرى مثل التعليم والأبناك والإدارات العمومية.. فأين سيذهب هؤلاء الناس بعدما فرحوا بالعمل لـ 8 ساعات فقط ليفاجئوا بقرار وزير يخالف وزير الشغل”.

لبنى نجيب
لبنى نجيب

بدورها، عبرت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، عن رفضها لهذا القرار الذي يقضي بتسريح حراس الأمن الخاص من عملهم داخل المستشفيات، رغم قضائهم العديد من السنوات في الخدمة داخل هذه المؤسسات الصحية ومساهمتهم في تسهيل ولوج المواطنين وتقديم الإرشادات لهم، واشتغالهم بمسؤولية كبيرة خلال فترة جائحة “كوفيد” ومساعدتهم للمرضى في مختلف المستشفيات، مضيفة أن القرار الذي أصدره الوزير على المستوى الوطني، لا يجب أن يكون بأثر رجعي لأنه يمس العديد من الفئات من الرجال والنساء، خصوصا الذين ليست لديهم شهادة البكالوريا أو التوفر على دبلوم، وقالت: “هناك من اشتغلوا لمدد تتراوح بين 16 و20 سنة في الأمن الخاص، ولا يمكن التخلي عنهم فجأة، لأن من بينهم من قضوا عشرات السنين و28 سنة واليوم أصبحوا بدون عمل” متسائلة: لماذا يتم الاستغناء عنهم رغم أن الكثير منهم اشتغلوا في ظروف صعبة وأجور هزيلة وبدأوا بمبلع ألف درهم، واليوم عندما تمت تسوية الوضعية والرفع من الأجور للحد الأدنى، يتم تسريحهم بدون وجه حق بداعي المستوى الدراسي رغم تجربتهم الطويلة في العمل ؟

واعتبرت نفس المتحدثة، أن هذه الوضعية تؤثر ليس فقط على هؤلاء الحراس، بل حتى على أسرهم، فالقرار اتخذ دون مراعاة تداعياته وانعكاساته على الاستقرار الاجتماعي لعائلات هؤلاء الحراس الذين يتم طردهم من المستشفيات بقرار غير قانوني، في ظل شعار الحكومة بتوفير فرص الشغل للشباب، حيث كان من الأجدر ضمان الاستقرار الوظيفي لهؤلاء الناس الذين يعملون في ميدان الحراسة عشرات السنين، ويقترب العديد منهم للتقاعد وقضاء آخرين سنوات طويلة، منتقدة القرار لكونه يسعى إلى إقصاء وحرمان المستخدمين من الاستمرار في عملهم رغم الأقدمية، عوض تنفيذ قرار التوفر على البكالوريا بالنسبة للحراس الجدد.

فالعديد من الهيئات أكدت أن قرار وزير الصحة والقاضي بإقصاء واستبعاد العديد من حراس الأمن الخاص غير الحاصلين على البكالوريا، يضعهم أمام أزمة اجتماعية وإنسانية، في ظل قرار وزير التشغيل الذي صرح بأن وزارته تدعم تشغيل الشباب غير الحاصلين على الشواهد والدبلومات وليست لهم مستويات دراسية، وذلك بهدف فتح آفاق أمامهم في سوق الشغل، الشيء الذي يكشف وجود تناقض واختلاف في وجهات النظر بين وزيرين في الحكومة، خاصة وزير الصحة، الذي يسير عكس التيار وعكس محاولات وزارة التشغيل توفير بعض فرص الشغل لفائدة الشباب العاطل، لامتصاص البطالة التي بلغت 13 في المائة مع نهاية ولاية الحكومة الحالية.

وأمام هذا الوضع، تتصاعد المطالب الحقوقية والنقابية بضرورة إيجاد حل لهؤلاء الحراس والحفاظ على مناصبهم وتحقيق التوازن بين تحسين شروط التوظيف بالنسبة للجدد وصيانة حقوق العاملين الذين قضوا سنوات طويلة في الحراسة.

وقد استنكرت جمعية الاتحاد الوطني لحراس الأمن الخاص بالمغرب، موجة الطرد التعسفي الممنهج التي طالت العشرات من الحراس غير الحاملين لشهادات من المستشفيات العمومية، وذلك بسبب إدراج شرط الشهادة البكالوريا أو المستوى الدراسي في دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات الجديدة، معتبرة اشتراط هذا المؤهل الدراسي إقصاء عشوائيا وضربا صارخا للاستقرار الاجتماعي والنفسي لفئة عريضة من المستخدمين الذين راكموا خبرة ميدانية طويلة داخل المستشفيات، موضحة أن وزارة الصحة تجاهلت السنوات الطويلة في المرفق الصحي العمومي بكل تفان وانضباط، وأن قرارها إجحاف في حق الكفاءة الميدانية لحراس قضوا أزيد من عشر سنوات في العمل، وتهديد للاستقرار الاجتماعي لعشرات الأسر، داعية وزارة الصحة إلى التدخل لإعادة النظر في دفاتر التحملات واعتماد الأقدمية والخبرة المهنية ضمن المعايير الأساسية للاستمرار في العمل.

ومن جهتها، أكدت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، أن الخبرة والكفاءة المهنية والأقدمية ينبغي أن تشكل الأساس في الحفاظ على مناصب الشغل بدل فرض مستوى دراسي على عمال يزاولون مهامهم منذ سنوات، معتبرة أن هذا التوجه ألحق أضرارا اجتماعية ومهنية بعدد من العاملين الذين فقدوا وظائفهم رغم مساهمتهم المستمرة في تأمين المؤسسات الصحية. وأوضحت النقابة، أن فرض هذا الشرط على عمال يزاولون مهامهم منذ سنوات طويلة، إجراء غير منصف، ويضرب في العمق الاستقرار المهني والاجتماعي ويتجاهل الخبرة والكفاءة التي راكمها هؤلاء العمال، كما يهدد السلم الاجتماعي داخل المؤسسات الصحية، مطالبة باعتماد الأقدمية والخبرة المهنية معيارا أساسيا في الحفاظ على مناصب الشغل، وتجنيب مئات الأسر أثار قرارات لا تراعي واقع الشغيلة ولا حجم التضحيات التي قدمتها لسنوات.

كما طالبت وزير الصحة بالتدخل لإلغاء شرط المستوى الدراسي المفروض بقرار وزاري على حراس الأمن الخاص المزاولين لمهامهم، وعدم تطبيقه بأثر رجعي، وإعادة جميع الحراس الذين تم الاستغناء عنهم بسبب هذا القرار مع حفظ كافة حقوقهم.

ورغم تمرير مشروع قانون رقم 32.26 الذي يهدف إلى رفع الحيف عن حراس الأمن الخاص الذين يشتغلون لمدة تصل لـ 12 ساعة يوميا مقابل أجر يحتسب على أساس ثماني ساعات، في معادلة اجتماعية تهدف إلى تحقيق الإنصاف والتوازن بين مدة العمل والأجرة الشهرية، وذلك من خلال تغيير وتتميم المادة 193، التي تعتبر أعمالهم ذات طبيعة متقطعة تؤدى فيها مهام لمدة 12 ساعة، بحيث تم تغييرها بالمادة 184 من مدونة الشغل المتعلقة بمدة العمل العادة لفائدة حراس الأمن الخاص مثل بقية الأجراء، بحيث سيتم تطبيقها في عقود الشغل التي سيتم إبرامها مع المستخدمين الجدد، بينما ستكون المقاولات الأخرى ملزمة بالقيام بفترة انتقالية من أجل تطبيقه لمدة تسعة أشهر، لكن الإشكال المطروح رغم إخراج هذا القانون الجديد القاضي بتقليص ساعات العمل، وإنصاف عشرات الآلاف من حراس الأمن الخاص، إلا أن هذا الإجراء الجديد يصطدم بالعديد من التحديات، المرتبطة بتنزيله على أرض الواقع ومدى التزام الشركات والمقاولات بتطبيقه والانتقال إلى 8 ساعات في اليوم، خاصة وأن النظام السابق كان يسمح للمقاولات بالاقتصار على حارسين فقط في اليوم، بينما القانون الجديد يفرض عليها توظيف ثلاثة حراس في مواقع الحراسة، في مختلف الإدارات والأبناك، مما يتطلب توظيف أشخاص جدد بهدف تنظيم ساعات العمل، وهو ما سيرفع كلفة الحراسة الخاصة على المقاولات، ليبقى السؤال: من سيتحمل كلفة هذا الإصلاح وتطبيق مدونة الشغل واحترام حقوق المستخدمين ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى