جهات

حديث العاصمة | كيف قرر الرباطيون تأسيس عيد العرش..

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

بعد اعتلاء السلطان سيدي محمد بن يوسف عرش أسلافه بتاريخ 18 نونبر 1927، عقد مؤتمر طلبة شمال إفريقيا المسلمين، بمدينة فاس، وفي جدول أعمالهم نقطة فريدة: “تأسيس عيد العرش ليحتفل فيه الشعب كسائر الأعياد بالتجمع الشعبي على ملكيتهم ودينهم ووطنهم”؛ هذا التأسيس تم رفضه من إدارة الحماية، حسب المؤرخ العلامة عبد الله الجراري في كتابه” “بطل التحرير محمد الخامس”، وبعد 6 سنوات، ثارت الرباط على الإدارة الاستعمارية وقامت بتنصيب الأعلام وأدوات التزيين والأفراح في شوارع المدينة العتيقة، منها شارع القناصل مركز تجمع القنصليات الأجنبية، ثم في لحظة متفق عليها، تحولت تلك الشوارع لمنابر خطابية للوطنيين والمثقفين والشباب.. أعلنوا للعالم أنهم أضافوا لأعيادهم الدينية أول عيد وطني هو عيد العرش ابتداء من سنة 1933، لتكون الرباط أول مدينة تدوس على المنع الاستعماري بعد محاولة مدينة فاس، فكان العيد بكل طقوسه رغم ما تلاه من اعتقالات وهجوم على المنظمين والمحتفلين من طرف المستعمرين.. هكذا بزغ هلال عيد العرش في المملكة بكل أركانه الوطنية متوخية هدفا واحدا: الحفاظ على وحدة الشعب المغربي بإمامة ملكه.

بعد هذه النبذة عن تاريخ تأسيس عيد العرش، نعرج على تقييم نجاحات شعبيته التي آلت لمهام المنتخبين؛ هذه النجاحات كان الرباطيون يصنعونها منظمين في جمعيات وأحزاب ومجالس، ومؤطرين من النخبة الذين يتولون الإعدادات اللازمة بإحياء العيد بكل طقوسه التي سنها الأجداد المؤسسون.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحتى لا نطيل.. ففي العالم 43 مملكة محافظة على مبادئ تقاليدها منها الامتثال لرغبة شعوبها للتميز على باقي الشعوب بالاحتفاء بذكرى جلوس ملوكها على عروش أسلافهم، ولا نخفيكم منذ حوالي 20 سنة بعدما تكلفت المجالس المنتخبة نيابة عن الرباطيين بتخليد الذكرى، لم تكرمها كمطلب شعبي وكرمز من رموز الوطنية، بل حشرتها ضمن الاختصاصات الإدارية، فكان ما أصاب هذه الاختصاصات من فتور حتى أنها اكتفت بتعليق لافتات على جدران مقراتها اختصرت فيها منظورها من تجسيد انتمائنا للملكية بـ:”الرئيس والمجلس والسكان يحتفلون بعيد العرش”، أما كيف وأين؟ فلا من مجيب، فالمجالس تكون في عطلة رسمية، ولم نصمت على هذا الاعتداء الذي تسلط على العيد لمسخ هويته وربما لطمس وإقبار أهدافه التي تؤمن بها 43 مملكة منها المملكة الوحيدة في إفريقيا، وكان لزاما على المجالس أن تحيي ذكرى عيد العرش بما يليق بالشعب وحضارته وتاريخه وتعلقه بأصوله الملكية، وهل تعلمون لماذا؟ لأن هذه المجالس تكتفي باللافتات مكتوبة بعبارات صالحة لكل الأعياد على مدار المناسبات، لأنها بلا أرصدة مالية في الميزانيات لتمويلها ولا استعداد للمنتخبين لإدخال أيديهم في جيوبهم، كما كان يفعل الأجداد، وتنتظر.. من يدري، ربما يفاجئون العالم باحتفالات تغطي على تقصيرهم الماضي.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى